علي عثمان وجون قرنق.. خطوات متقدمة على طريق السلام (الفرنسية-أرشيف)

رحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان بالاتفاق حول القضايا الأمنية الذي تم إحرازه اليوم في محادثات الجانبين بين زعيمها جون قرنق والنائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه.

وقال الناطق باسم الحركة سامسون كواجي للصحفيين إن الاتفاق يرضي الحركة الشعبية لتحرير السودان، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على انسحاب "مهم" للقوات الحكومية من الجنوب وانتشار قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في الخرطوم، وتشكيل وحدات من قوة مشتركة في المناطق المختلف على تبعيتها في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة.

من ناحيته أوضح الناطق الرسمي باسم وفد الحكومة سيد الخطيب أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يخص أساسا نشر القوات العسكرية للجانبين خلال الفترة الانتقالية وعدد هذه القوات، وهي النقاط التي كانت تمثل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي. وعبر الخطيب عن ثقته بأن هذه الخطوة ستسهم في الوصول إلى اتفاق حول القضايا الأخرى المتمثلة في اقتسام الثروة والسلطة.

قرنق يلتقي الممثل الأميركي في شركاء إيغاد والذي مارس ضغوطا على طرفي المفاوضات (الفرنسية-أرشيف)

تفاؤل سوداني
وفي اتصال مع الجزيرة أوضح المحلل السياسي إبراهيم دقش أن أهمية هذا الاتفاق تكمن في أن الترتيبات الأمنية كانت تشكل عقبة أمام اتفاق السلام النهائي. وقلل من أهمية القضايا المتبقية على جدول المفاوضات, معبرا عن ثقته في قدرة الطرفين على تجاوزها سريعا.

وتحدث دقش عن مشكلة وضع العاصمة الخرطوم التي يطالب المتمردون بأن تحكمها قوانين علمانية, معتبرا أن هذه "مسألة إدارية يمكن أن تحل خلال الفترة الانتقالية بقرار إداري". كما تناول الدور الذي لعبته المنظمة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (إيغاد) في رعاية المفاوضات وإنجاحها, موضحا أن هناك ضغوطا أميركية على الجانبين لتوقيع الاتفاق.

ويأتي هذا الاتفاق بعد ثلاثة أسابيع من المفاوضات في نايفاشا بين نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق وهو أعلى مستوى للمحادثات بين الطرفين.

وكانت الحكومة السودانية والمتمردون اتفقوا الأحد الماضي على تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهرين. وقد تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 لمدة ستة أشهر, غير أنه مدد لثلاثة أشهر في مارس/ آذار الماضي ثم في يونيو/ حزيران الماضي.

ورغم اتفاق الجانبين العام الماضي على إعطاء الجنوبيين الحق في استفتاء على الانفصال بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات فإنهما مازالا يحاولان التوصل إلى اتفاق على قضايا مثل تقسيم ثروات حقول نفطية في الجنوب وكيفية تقاسم السلطة.

يشار إلى أن الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ 1983 بين المتمردين والقوات الحكومية أسفرت عن سقوط أكثر من مليون ونصف المليون قتيل ونزوح أربعة ملايين شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات