غموض يلف الغرض من استهداف مقر الأمم المتحدة وتوقيته (رويترز)

سعيد أحميدي

فيما تناقش الأمم المتحدة توسيع دورها وتفعيله في العراق، انفجرت سيارة ملغومة قرب مقرها في العاصمة بغداد ليعيد الحادث وهو الثاني من نوعه في غضون شهر النظر في مواصلة الأمم المتحدة تنفيذ مهمتها في البلاد الغارقة في الفوضى.

وأسفر الانفجار عن مقتل منفذه وشرطي عراقي وإصابة 20 آخرين بجروح بينهم اثنان من العاملين في المنظمة الدولية.

وأيا كانت الجهة التي تقف وراء الانفجار فإن واحدة من أبرز دلالاته هي فشل قوات الاحتلال في بسط الأمن، رغم إجراءاتها الأمنية المشددة حول الموقع بعد الانفجار السابق الذي وقع الشهر الماضي وأودى بحياة أكثر من 20 شخصا من بينهم الممثل الخاص للأمم المتحدة سيرجيو دي ميلو.

ورغم الانفجار الأول، واصل فريق الأمم المتحدة عمله في المكاتب التي لم يلحقها الضرر في فندق القناة وفي خيم نصبت في محيط مجمعه. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بضمانات لتوفير الأمن لموظفيه في بغداد قبل أي قرار بتوسيع عمل المنظمة الدولية.

ولم يكن الهجومان الوحيدين ضد المنظمة الدولية، فقد استهدف هجوم ثالث مقر الأمم المتحدة في مدينة الموصل شمال العراق في يوليو/ تموز الماضي لكنه لم يسفر عن ضحايا، وفي يونيو/ حزيران أطلق مجهولون النار خارج مقر المنظمة في بغداد.

أزمتان
ويأتي انفجار اليوم قبل يوم من إلقاء الرئيس الأميركي جورج بوش خطابا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يطالب فيه المنظمة الدولية بتحمل جزء من المسؤولية في العراق.

ولا يعد هذا الطلب اعترافا من بوش بمكانة المنظمة التي طالما سخر منها عندما توعد من على منبرها قبل عام بتهميشها والذهاب منفردا لغزو العراق، لكنه يعود اليوم إليها وقد بدت خسائره في العراق وضعف اقتصاده يؤثران في فرص إعادة انتخابه.

كما أن هذا الانفجار يتزامن مع فشل الدول الخمس الكبرى في التوصل إلى اتفاق بشأن قرار دولي جديد لتمهيد الطريق أمام إرسال عشرات الآلاف من القوات الدولية إلى العراق تحت علم الأمم المتحدة.

وظلت الولايات المتحدة ترفض التخلي عن زمام قيادتها وسيطرتها على ترتيبات عراق ما بعد الحرب، فوضعت عوائق عديدة لتقييد دور الأمم المتحدة في العراق.

غموض

هذا التفجير هو الثاني الذي يستهدف مقر المنظمة الدولية (رويترز)
والسؤال الذي لا يزال مبهما هو ما الغرض من استهداف مقر الأمم المتحدة وما الجهة التي تقف وراء استهداف هذه المنظمة التي يقتصر جهد موظفيها على الجانب الإنساني المتعلق بحياة المواطن العراقي؟

وكانت معظم تنظيمات المقاومة العراقية قد نفت مسؤوليتها عن التفجير الذي لم تستطع التحقيقات بعد كشف فاعليه. كما استبعد بعض العراقيين أن يكون للموالين للنظام العراقي المخلوع أي دور في الهجوم.

لكن مسؤولين عراقيين اتهموا المقاومة بالوقوف وراء الهجوم على مقر المنظمة، وألمحوا إلى أن المقاومة تعد الأمم المتحدة أحد عناصر الاحتلال. ولعل ترحيب المنظمة بمجلس الحكم الذي شكلته الولايات المتحدة جعل العراقيين يعتبرونها أداة في يد الاحتلال.

وبكل تأكيد فإن التفجير الذي حدث اليوم سيؤثر على أعمال مختلف هيئات الأمم المتحدة في العراق.

ويرى محللون أن التفجيرين المتتاليين اللذين استهدفا مقر الأمم المتحدة ومن قبل الهجوم على مبنى السفارة الأردنية فضلا عن الهجمات المكثفة على الأهداف المدنية العراقية، كل ذلك يدل على عجز قوات الاحتلال الأميركية عن السيطرة على الوضع في العراق، الأمر الذي قد يجعل المجتمع الدولي يهتم أكثر بدور الأمم المتحدة هناك. __________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة