معاناة الشيشانيين في مخيمات الشتات (رويترز)

عمان - منير عتيق

قال شيشانيو الأردن إنهم غير راضين على الموقف العربي وموقف عمان الرسمي إزاء القضية الشيشانية، معربين في مقابلات مع الجزيرة نت عن أملهم في أن تدعم الدول العربية حق الشعب الشيشاني في الاستقلال.

وأوضح الناشط الشيشاني فخر الدين الداغستاني إن شيشانيي الشتات لا يستطيعون أن يقفوا متفرجين على ما يجري في بلادهم، مشيرا إلى أن "علينا مسؤولية معنوية ومادية لدعم القضية الشيشانية إلا أن الحكومة الأردنية رفضت السماح لنا بالقيام بحملات منظمة لجمع التبرعات والقيام بأنشطة سياسية سلمية تضامنية ضد الاحتلال الروسي لجمهورية الشيشان".

وأعرب الداغستاني عن اعتقاده بأن نأي الحكومة الأردنية وباقي الحكومات العربية بنفسها عن إعلان الدعم لقضية استقلال الشيشان يعود إلى تغليب المصالح على المبادئ. وقال إن حجم المصالح الاقتصادية والسياسية الأردنية والعربية مع روسيا وإدراك العرب لموقع روسيا في مجلس الأمن هو الذي يدفعهم إلى عدم إعلان تأييدهم لمطالب الشعب الشيشاني في الاستقلال وعدم تعريض علاقاتهم مع روسيا إلى الإحراج.

الأسباب

التحرك العسكري الشيشاني لا يجد الدعم الكافي (رويترز)
ويرى المحللون السياسيون أن محدودية التحرك السلمي إزاء قضية الاستقلال تعود إلى عدم رغبة شيشانيي الأردن في إحداث أي احتكاك سلبي مع الحكومة الأردنية. ويرى محمود البشايرة الباحث في الشؤون الشيشانية أن الاتجاه المطلق لسياسة الشيشانيين في الأردن كغيرهم من الأقليات العرقية يقوم على التقرب من نظام الحكم للحفاظ على الامتيازات المكتسبة.

ويؤكد شيشانيو الأردن أن ولاءهم للمملكة يتقدم على انتمائهم لوطنهم الأصلي الذي قدموا منه مطلع القرن الماضي، مؤكدين أنهم لا يفكرون بالعودة إلى جمهورية الشيشان حتى لو أتيحت لهم الفرصة.

وقال يوسف عادل بلتو الذي لعب دورا في مفاوضات القيادة الشيشانية مع روسيا أواسط التسعينيات أن شيشانيي الأردن يعتبرون أنفسهم أردنيين أولا وشيشانيين ثانيا وجزءا لا يتجزأ من البنيان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الأردني.

وأضاف بلتو أن شيشانيي الأردن لا يتطلعون للعودة إلى وطنهم الأم حتى لو أتيح لهم ذلك. وتشير الإحصاءات الشيشانية إلى أن عدد مواطنيها في الأردن يصل الآن إلى تسعة آلاف شخص ولهم (كوتا) مشتركة مع الشركس في البرلمان الأردني تبلغ ثلاثة مقاعد.

الحياة السياسية

أحداث الشيشان أيقظت شعور المهاجرين القومي (رويترز)
وجرى العرف السياسي الأردني أن يعين شيشاني أو شركسي وزيرا في الحكومة، لكن بلتو أقر بأن تفجر الصراع المسلح بين الشيشان وروسيا بشأن استقلال الشيشان ألقى بظلاله على شيشانيي الأردن وأيقظ شعورهم القومي وجعلهم يؤيدون التيار الشيشاني المتشدد الداعي إلى استخدام القوة ضد روسيا لانتزاع الاستقلال.

ويرى حزبيون أردنيون أن ما تقدم كان السبب في ابتعاد الشيشان عن الانخراط في الأحزاب الأردنية عموما. وتظهر حياة الشيشانيين الاجتماعية أنهم يفضلون التزاوج من بعضهم ويعلم الكبار منهم صغارهم لغتهم عبر التلقين ويتطلعون للحصول على موافقة رسمية لإنشاء مدارس خاصة بهم لتعليم لغتهم وثقافتهم.

وقال سعيد بينو أحد الشخصيات الشيشانية البارزة في الأردن والذي تسلم حقيبة وزارة الأشغال العامة مطلع التسعينيات إن حكومة عمان لم تستجب لطلب إقامة مدارس خاصة لتعليم اللغة الشيشانية.

وأكد بينو أن حوالي 300 أسرة شيشانية وصلت إلى الأردن عام 1901 هربا من الاضطهاد القيصري الروسي وأسست مدينة الزرقاء. فيما اتجه قسم آخر منهم إلى منطقة صويلح، وأقاموا أول بناء في هذه المدينة بعد حصولهم على موافقة هاشم الأتاسي -الذي كان يشغل منصب قائم مقام منطقة السلط التي كانت تضم صويلح أيام العثمانيين- قبل أن يتقلد منصب رئيس الجمهورية السورية في الستينيات.
______________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة