حركة سير الطائرة المدنية المخطوفة الثانية التي هاجمت البرج الثاني لمركز التجارة العالمي بنيويورك (أرشيف)

انحسر التعاطف بشكل كبير مع الولايات المتحدة بعد مرور عامين على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول بسبب سياستها الانفرادية على نحو قد يعوق سعيها لنيل مساعدة الدول الأخرى في مواجهة الآثار المترتبة على غزو العراق.

فقد تبدلت مشاعر التعاطف التي سادت عقب هجمات سبتمبر عندما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش حربا غامضة على الإرهاب بدأها بأفغانستان ثم نقلها إلى العراق في خطوة أثارت جدلا واسعا.

يقول عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة إن المصريين يتساءلون هل المعاناة الإنسانية الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر تبرر مقتل آلاف الأفغان والعراقيين. ويضيف "بعد الحرب بالعراق بدت الولايات المتحدة في عيون الكثيرين كقوة احتلال في المنطقة على نحو أحيا ذكريات الاحتلال الأوروبي في أوائل القرن العشرين وأضعف أي تعاطف معها بين شعوب المنطقة".


حتى الزعماء العرب الذين تربطهم علاقات جيدة بالغرب مثل الرئيس المصري حسني مبارك رأوا أن الدور الأميركي في العراق سيشعل شرارة الإرهاب ولن يطفئها

كما انصب عدم الارتياح بين حلفاء واشنطن في أوروبا على إقدامها على حرب وقائية واستعراضها لتفوقها العسكري والاقتصادي واستهزائها بالمبادرات المتعددة الأطراف في مجالات منها الحد من ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في العالم والعدالة الدولية.

وأيدت بريطانيا ودول أخرى الحرب على العراق رغم أن عددا غير قليل من المنتقدين في الداخل تشككوا في حجم الخطر الذي تشكله أسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم يعثر لها على أثر حتى الآن.

وربما أبدى رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني تأييدا واضحا لبوش لكن الاستخدام الأميركي للقوة بدد إحساس التعاطف الذي شعر به كل الإيطاليين تقريبا بعد 11 سبتمبر.

وفي ظل هذه الأجواء أشارت الإدارة الأميركية وللمرة الأولى لرغبتها في نشر قوة متعددة الجنسيات بتفويض من الأمم المتحدة بعد تصاعد العمليات الناجحة للمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي. لكن لن يسهل على واشنطن أن تدع المعارضين لحربها على العراق وخاصة فرنسا يتباهون بصحة رأيهم.

ومن ناحيته قال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان إن باريس تريد تغيرا حقيقيا في السياسة بالعراق بعد أن فجر "منطق القوة" الأميركي موجة مواجهات وانهيارات.

وقد ينجح بوش في كسب التأييد الشعبي في الداخل بتصوير القتال ضد المقاتلين العراقيين على أنه جزء من "الحرب على الإرهاب"، لكن كثيرين في الشرق الأوسط يرون أن الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة هو المشكلة.

وقال مسؤول حكومي في سلطنة عمان "هناك مخاوف عميقة من أن يشجع هذا أنشطة الأصوليين الذين يلقون باللائمة على دول الخليج لتأييد الغزو".

امتداد لسياسة إسرائيل
وقبل الحرب بكثير كان العديد من العرب والمسلمين يرى في السياسة الخارجية الأميركية امتدادا لسياسة إسرائيل. حتى الزعماء العرب الذين تربطهم علاقات جيدة بالغرب مثل الرئيس المصري حسني مبارك رأوا أن الدور الأميركي في العراق سيشعل شرارة الإرهاب ولن يطفئها.


يستشيط العرب غضبا مما يرونه تأييدا أميركيا أعمى لإسرائيل حتى مع احتلالها أراضي فلسطينية ويستاؤون من مواقف واشنطن التي تخلط بين النضال الفلسطيني ضد الاحتلال والإرهاب
ويستشيط العرب غضبا مما يرونه تأييدا أميركيا أعمى لإسرائيل حتى مع احتلالها أراضي فلسطينية ويستاؤون من مواقف واشنطن التي تخلط بين النضال الفلسطيني ضد الاحتلال والإرهاب العالمي.

يعبر أحمد السليطي المهندس المدني في قطر عن رؤية واسعة في المنطقة بقوله "ليس أسامة بن لادن وإنما غطرسة أميركا وسياستها المعادية للمسلمين هي التي ولدت الإرهاب".

أما المحلل السياسي اليمني سامي غالب فيقول إن الولايات المتحدة "تهدد أمن العالم أجمع" بدعمها للسياسات الإسرائيلية وتهديداتها لسوريا وإيران.

ويقول أحمد بغدادي أستاذ العلوم السياسية بالكويت "المشكلة تكمن في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ودورها في الحرب على الإرهاب التي بدأت بداية عسكرية وانتهت نهاية أيديولوجية"، مشيرا إلى الضغوط الأميركية لإحداث تغييرات سياسية واجتماعية في دول كالسعودية حيث كانت واشنطن تؤيد لفترة طويلة الوضع القائم هناك.

ولا تحظى أميركا أيضا بتأييد كبير في دول مثل كينيا وإندونيسيا اللتين وقعتا ضحية لهجمات نسبت إلى تنظيم القاعدة. يقول ماشاريا جايثو المحرر بجريدة ديلي نيشن في كينيا إنه ينبغي على الأميركيين "أن يكونوا أكثر تواضعا وأن يدركوا أن العالم لا يدور في مدار حول واشنطن".

وأدانت الرئيسة الإندونيسية ميغاواتي سوكارنو بوتري -التي أيدت الحرب الأميركية على الإرهاب- غزو العراق كما أدانه كثير من سكان إندونيسيا الذين يمثل المسلمون 85% منهم ويتزايد بينهم التيار الإسلامي ومشاعر الغضب إزاء السياسات الأميركية في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + رويترز