بوش اتهم عرفات بالفشل وبعرقلة جهود مكافحة ما أسماه الإرهاب (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الفلسطينيين إلى اختيار قيادة بديلة "تلتزم تماما بمحاربة الإرهاب" إذا أرادوا تحقيق السلام. واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتقويض جهود رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس لمحاربة ماسماه الإرهاب، وقال إن عرفات فشل كزعيم.

وأقر بوش في مؤتمر صحفي عقده مع العاهل الأردني عبد الله الثاني في كامب ديفد بأن خطة السلام بالشرق الأوسط المعروفة بخارطة الطريق تعطلت، لكنه جدد التزامه بها وبقيام دولة فلسطينية. وأعرب الرئيس الأميركي عن رغبته في أن تنشأ قيادة فلسطينية جديدة تلزم نفسها "بنسبة مائة في المائة" بمحاربة الإرهاب.

من جهته قال الملك عبد الله إنه بحث مع الرئيس بوش سبل دفع الإسرائيليين والفلسطينيين للتحرك من جديد نحو السلام. وفي الإطار نفسه دعا السفير الأميركي بالقاهرة ديفد ويلش مصر إلى مواصلة جهودها لدفع خطة السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام، وحث الفلسطينيين على سرعة تشكيل الحكومة الجديدة ووقف ما سماها الأعمال الإرهابية.

الآلاف يتظاهرون تأييدا لعرفات في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية المبدئي القاضي بطرده (الفرنسية)
وبرر ويلش في تصريحات صحفية عقب لقائه وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الفيتو الأميركي على مشروع القرار العربي بأن القرار لم يدن "العمليات الإرهابية" بشكل كافٍ، لكنه نفى أن يكون الفيتو بمثابة ضوء أخضر لإبعاد عرفات.

وفي القاهرة أيضا قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن الجامعة لم تتلق حتى الآن ردودا من الدول العربية بشأن دعوة اليمن لعقد قمة عربية تناقش الأوضاع في فلسطين بعد قرار إسرائيل طرد عرفات. وأوضح موسى في تصريحات للصحفيين أن اجتماع وزراء الخارجية العرب الاثنين المقبل في نيويورك سيناقش تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ظهر اليوم الجمعة اجتماعا استثنائيا حول الوضع في الشرق الأوسط نتيجة التهديد الإسرائيلي بطرد الرئيس الفلسطيني.

وطلبت مجموعة الدول العربية في رسالة عقد اجتماع للجمعية العامة للنظر في مشروع قرار يطالب إسرائيل بعدم طرد عرفات والذي مارست الولايات المتحدة حق الفيتو ضده الثلاثاء بمجلس الأمن الدولي.

ولا يمكن ممارسة حق الفيتو في الجمعية العامة للأمم المتحدة, غير أن قراراتها لا تكون ملزمة خلافا لقرارات مجلس الأمن.

أحمد قريع
حكومة قريع

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي رحبت حركة الجهاد الإسلامي بالحوار مع رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف أحمد قريع، لكنها أكدت على عدم مشاركتها في أية حكومة فلسطينية يكون مظلتَها اتفاقٌ مع إسرائيل.

وقد عقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعاً برئاسة عرفات وحضور قريع لإجراء مشاورات حول تشكيل الحكومة الجديدة قبل عرضها على المجلس التشريعي في رام الله مطلع الأسبوع المقبل.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الاجتماع بحث اختيار 15 وزيرا من بين 23 مقعدا في الحكومة الجديدة. ولم يعرف ما إذا كانت مركزية فتح ستسلم قريع قائمة بالأسماء المرشحة لاختيار 15 وزيرا منها أو تسمية 15 فقط لاعتمادهم.

ومن شأن الخطوة الجديدة أن تعطي عرفات سيطرة فعلية على الحكومة التي سيرأسها رئيس الوزراء المكلف أحمد قريع. وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن قريع على الأرجح سيعلن عن تشكيلة حكومته يوم الاثنين المقبل.

وأوضح المراسل أن وزارة الداخلية -المنصب الأهم في الحكومة- قد تسند إلى اللواء نصر يوسف. وأضاف أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ستشارك في الحكومة. وقال عضو المجلس التشريعي عباس زكي إن ثمة مساعي لإقناع حماس بالمشاركة.

صدامات في غزة

آثار المواجهات بين عناصر حماس والأمن الفلسطيني (الفرنسية)
وعلى الصعيد الميداني أفادت مصادر طبية ومحلية فلسطينية أن خمسة أشخاص أصيبوا أحدهم في حالة خطرة خلال صدامات وقعت مساء أمس الخميس في غزة بين أعضاء من حركة حماس وأفراد من الأمن الفلسطيني بعد اعتقال سبعة من أعضاء الحركة يشتبه في أنهم اختطفوا شرطيا.

ولم توضح المصادر ما إذا كان المصابون من أفراد حماس أو عناصر أمن أو من المواطنين.

وتأتي هذه المواجهات الداخلية الفلسطينية في وقت تواصل فيه إسرائيل عمليات الاجتياح والاغتيال بحق المقاومين الفلسطينيين، وقد اغتالت فجر الخميس جهاد أبو سويرح (25 عاما) من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس وأصابت ثلاثة من أفراد أسرته عندما هاجمت منزله في مخيم النصيرات جنوب غزة. واستخدمت قوات الاحتلال الدبابات والمروحيات العسكرية في هذه العملية التي وصفت بأنها من أكبر العمليات التي تنفذها في قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية، أصيب فلسطينيان بجروح خلال مواجهات عنيفة بين جنود إسرائيليين والمقاومة الفلسطينية في جنين. وكانت الآليات العسكرية اجتاحت مدينة جنين فجر الخميس وفرضت حظر التجول عليها واحتلت عددا من المباني. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين في المدينة بينهم أحد كوادر سرايا القدس. وتدعي المصادر الإسرائيلية أنها تلقت إنذارات بأن فدائياً يستعد لتنفيذ عملية انطلاقاً من المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات