إحياء ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا في مخيمات لبنان
آخر تحديث: 2003/9/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/9/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/7/21 هـ

إحياء ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا في مخيمات لبنان

فلسطينية تحمل صورتي طفلين من أقربائها قتلا في مجزرة صبرا وشاتيلا (الفرنسية)

أحيا مئات الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين في لبنان تشاركهم وفود أجنبية صديقة أمس الثلاثاء الذكرى الحادية والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا في بيروت.

وللسنة الثالثة على التوالي شارك وفد من ناشطين إيطاليين ووفود سويدية وإنجليزية إضافة لوفد من جنوب أفريقيا في تجمع تأبيني إحياء لذكرى أكثر من ألف رجل وامرأة وطفل فلسطيني دفنوا في مقبرة جماعية عند مدخل مخيم شاتيلا, جنوب بيروت في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول 1982.

وفي ذلك اليوم بدأ رجال المليشيات المسيحية عمليات قتل استمرت ثلاثة أيام في صبرا وشاتيلا بعد أن سمح لهم الإسرائيليون الذين كانوا يحتلون القطاع الغربي من العاصمة اللبنانية بالدخول إلى المنطقة.

واعتبرت لجنة تحقيق حكومية إسرائيلية برئاسة رئيس المحكمة العليا آنذاك إسحق كاهان, في تقرير نشر في 8 فبراير/ شباط 1983, أرييل شارون وزير الدفاع إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان صيف 1982, "مسؤولا بصفة شخصية لأنه لم يتوقع أو يعمل" على منع حدوث المجزرتين. واعتبرت اللجنة أن "الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية غير مباشرة" بسبب عدم تحركها.

مسيرة الأطفال بذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا(الفرنسية)
وأحصى الصليب الأحمر اللبناني 460 جثة إثر المجزرة التي وقعت بين 16 و18 سبتمبر/ أيلول 1982. وبين الجثث 12 امرأة و20 رجلا. ولكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكدت أن عدد القتلى كان ضعف ذلك, نظرا لعدد المفقودين. وقالت منظمة التحرير الفلسطينية حينها إن عدد القتلى بلغ 1500 شخص على الأقل.

وعند مدخل المخيمين, نظمت مسيرة تقدمها أطفال يحملون صور أرييل شارون على هيئة مصاص دماء، ووطئ طفل بقدمه إحدى الصور وسط تصفيق الحضور وهتافهم "شارون قاتل". وشارك نحو 500 فلسطيني و60 إيطاليا في مسيرة انطلقت من وسط شاتيلا لتنتهي في المقبرة حيث تجمعت نحو عشر نساء مسنات يرفعن صور أقربائهن الذين قتلوا في المجزرة.

لجنة لمحاكمة شارون
وفي هذه المناسبة عقدت لجنة مساندة محاكمة شارون بمشاركة لجنة أخرى تسمى "كي لا ننسى صبرا وشاتيلا" موتمرا صحفيا فى بيروت.

وشارك فى المؤتمر نقيب الصحافة اللبنانية محمد البعلبكى والدكتور محمد المجذوب عن لجنة مساندة الدعوة ضد شارون والمحامى شبلي الملاط ممثلا لمحامى أهالى ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا ووفد التضامن الإيطالى ووفد جنوب أفريقيا وأهالى ضحايا المجزرة.

فلسطينية نجت من مجزرة صبرا وشاتيلا أمام محكمة بلجيكية تتابع فيها قضيتها ضد أرييل شارون (أرشيف)
وقال الدكتور المجذوب فى كلمته إن اللجنة تكونت منذ عامين عندما قرر 23 ناجيا من المجزرة رفع دعوى أمام المحاكم البلجيكية ضد شارون الذى كان وزيرا للدفاع في الحكومة الإسرائيلية لدى حدوث المجزرة، واستندت الدعوى إلى قانون بلجيكى صادر فى العام 1993 يجيز للمحاكم البلجيكية مقاضاة الأجانب عن جرائم متعلقة بحقوق الإنسان بصرف النظر عن مكان ارتكابها وهوية القائمين بها.

كما استندت الدعوى إلى وثائق قانونية مستمدة من الأحكام العامة للقانون الدولى ومن الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان وحقوق المدنيين الرازحين تحت وطأة الاحتلال ومن تقرير كاهان فى الكيان الصهيونى الذى أقر بعد المجزرة بمسؤولية شارون عنها.

وتحدث مندوب عن وفد التضامن الإيطالى ستيفانو كارينى الذى شدد على ملاحقة مجرمى الحرب فى صبرا وشاتيلا، معلنا الوقوف إلى جانب عائلات الشهداء والضحايا فى هذه المجازر الذين قاموا بملاحقة المجرمين دون أن يدعمهم أحد.

ومن جانبه عرض ممثل أهالي ضحايا صبرا وشاتيلا المحامى شبلي الملاط لآخر مستجدات الدعوى ضد شارون ورأى أن هذه القضية التى لم تنته بعد كانت محط اهتمام عالمي ولا يزال "المجرمون" مفلتين من العقاب، مشيرا إلى أن هذه الدعوى حملت قضية صبرا وشاتيلا إلى عمق العالم الغربي وتأرشفت فى خمسة كتب باللغات العربية والإنجليزية والفارسية.


البريطانية جو بيتش:
لقد عملت مع الفلسطينيين ومن خلال هذا التعامل أقدر شجاعتهم ورغبتهم فى البقاء وأومن بأن بلادى هى من الذين تسببوا بهذه المأساة وأعترف بأنها مدينة لهم باعتذار كبير
وأكد أن لهذه الدعوى مستقبلا مهما جدا وبغض النظر عما سيحدث فى الرابع والعشرين من الشهر الحالى موعد الجلسة المقبلة لدى محكمة التمييز البلجيكية لمتابعة هذه القضية "فلا شك أن شبح أرواح مخيم صبرا وشاتيلا سيبقى مخيما فوق رأس شارون حتى آخر يوم فى حياته".

وكشف أن فريقه يتمتع بدعم من أعلى مستويات صناع القرار فى الولايات المتحدة الأميركية وحمل صوته إلى قلب القرار فى المحافل التشريعية فى إيطاليا وبلجيكا وفى وقت قريب جدا فى الولايات المتحدة.

وتحدثت المتخصصة فى الشوون الفلسطينية البريطانية جو بيتش التى قالت إنها لم تعايش شخصيا الأحداث الرهيبة التى حدثت فى مجزرة صبرا وشاتيلا ولكنها قرأت وتحدثت مع أولئك الذين عايشوها. وأضافت أنها عملت مع الفلسطينيين "ومن خلال هذا التعامل أقدر شجاعتهم ورغبتهم فى البقاء وأومن بأن بلادى هى من الذين تسببوا بهذه المأساة وأعترف بأنها مدينة لكم باعتذار كبير".

المصدر : وكالات