الدوحة - المحفوظ الكرطيط

رغم رفع العقوبات ليبيا لا ترى بعد نهاية النفق

تلقت شخصيات سياسية وإعلامية ليبية قرار رفع العقوبات الدولية عن ليبيا بمزيج من الترحيب والحذر وذلك في وقت قوبل فيه القرار بابتهاج شديد في أوساط الليبيين الذين خرجوا في مسيرات احتفالية رددوا خلالها هتافات الترحيب.

وفي تعليقه على هذا القرار قال محمد العجلاني -مثقف وإعلامي ليبي يقيم بفرنسا في تصريح للجزيرة نت- إن رفع العقوبات عن ليبيا جاء حصيلة لمفاوضات طويلة بين ليبيا وجميع الأطراف الأخرى.

لكن العجلاني رأى أن قضية لوكربي فبركة أميركية وأن الطريقة التي تم بها طي الملف تبقى في نهاية المطاف ابتزازا ماليا تحت طائلة الحصار والعقوبات. وأضاف أن تلك العقوبات لم تستند إلى أسس قانونية وأن تأخر رفعها كان نتيجة للمماطلة.

وعن عمق التوتر الذي يسمم العلاقات بين طرابلس وواشنطن منذ عدة سنوات، قال العجلاني إن ذلك يعود إلى تراكمات قديمة يغذيها أساسا خلاف اقتصادي وتاريخي وسياسي طالما أن الولايات المتحدة تريد الانفراد بالسوق الليبي وإجبار طرابلس على تغيير مواقفها من الصراع العربي الإسرائيلي.

ووصف العجلاني تصريحات الرئيس الليبي معمر القذافي التي تتحدث عن تقارب مع أميركا بالصادقة قائلا إنها تعبر عن تطلع ليبيا إلى استعادة موقعها على الساحة الدولية، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية ليست لها نية صادقة تجاه ليبيا.

وأشار العجلاني إلى أن امتناع فرنسا والولايات المتحدة الأميركية عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي برفع العقوبات عن ليبيا إجراء غير ودي ويعبر عن نوايا واشنطن في إطالة العقوبات على ليبيا.

طريقة شيلوكية
وفي المقابل وصف فرج أبو العشه، الناطق باسم التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية (حزب معارض مقره في ألمانيا)، الطريقة التي تم بها رفع العقوبات عن ليبيا بأنها شيلوكية تحولت فيها دماء الضحايا إلى صفقة مالية وسياسية قذرة لا تهدف إلى إغلاق الملف نهائيا ولكن إلى ابتزاز أموال الشعب الليبي.

وقال إن الضحية الحقيقي في هذه القضية هو الشعب الليبي الذي تنهب ثرواته بدون أن يكون له رأي، ووصف قبول ليبيا تقديم تعويضات مالية لتسوية قضيتي لوكربي والطائرة الفرنسية بأنه انبطاح لنيل رضا الولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف أن بوادر هذا الانبطاح ظهرت مع تسليم مواطنين ليبيين إلى "العدالة الأميركية" معتبرا أن ذلك يعتبر خرقا سافرا للقانون الليبي الذي لا يسمح بتسليم أي مواطن ليبي لبلد أجنبي من أجل محاكمته.

وعن امتناع واشنطن عن التصويت على القرار الأممي برفع العقوبات عن ليبيا قال أبو العشه إنها تريد بذلك أن توضح للرأي العام الأميركي أنها تبقي على عقوباتها وأنها توجد خارج هذه الصفقة وتحتفظ بموقفها من النظام الليبي. لكنه وصف الامتناع الفرنسي عن التصويت بالموقف الغريب مشيرا إلى الصلات الاقتصادية الوثيقة التي كانت تربط بين فرنسا وليبيا خلال سنوات الحصار.

ملف مفتوح
من جهته اعتبر محمود شمام، مدير النسخة العربية لأسبوعية Newsweek ولمجلة Foreign policy، أن رفع العقوبات عن ليبيا لا يغلق ملف لوكربي نهائيا لأنه ملف سياسي طالما أن واشنطن تحتفظ بقائمة مطالب من ليبيا متمثلة أساسا فيما تسميه بقطع صلتها بالإرهاب وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية داخلية ووقف التدخل في الشؤون الأفريقية.

وأوضح شمام، الذي يعتبر أيضا معارضا سياسيا، أن امتناع واشنطن عن التصويت على القرار الأممي يدخل في هذا الإطار.

وعن الادعاء الليبي بأن هناك تقاربا بين طرابلس وواشنطن، قال شمام إن ذلك يدخل في باب الأماني وإن الهدف منه هو طمأنة الشعب الليبي الذي يعتبر الضحية الأكبر في هذا المأزق لأنه يعيش في ظل نظام يفتقد إلى قنوات الحكم الدستورية وتتخذ فيه القرارات بطريقة فردية.

لكن شمام أشار إلى وجود جهود حثيثة تقوم بها شركات علاقات عامة وشركات نفط بالإضافة إلى دول عربية في هذا الاتجاه قائلا إن ذلك يرتطم بمقاومة ضارية من بعض مصادر القرار الأميركية التي تصر على اعتبار ليبيا دولة مارقة.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة