ردود فعل عربية ودولية ترفض إبعاد عرفات
آخر تحديث: 2003/9/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/7/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/9/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/7/17 هـ

ردود فعل عربية ودولية ترفض إبعاد عرفات

مسلحون فلسطينيون يتظاهرون في مخيم رفح جنوب غزة الليلة الماضية (الفرنسية)

أثار قرار إسرائيل الموافقة من حيث المبدأ على إبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ردود فعل منددة بالقرار معتبرة إياه إجراء ستكون له عواقب وخيمة لا يعرف مداها.

فقد اعتبرت وزارة الخارجية اليمنية أن قرار إسرائيل إبعاد الرئيس عرفات يزج بالمنطقة نحو مزيد من العنف. وطالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بسرعة التدخل لوقف تنفيذ القرار الإسرائيلي.

وشجبت البحرين القرار الإسرائيلي لأنه يعرقل مايسمى عملية السلام وخريطة الطريق.

وأدانت جامعه الدول العربية القرار فور صدوره, وقال المستشار هشام يوسف الناطق الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية للجزيرة إن القرار هو بمثابة إعلان وفاة لجهود السلام في الشرق الأوسط.

حسني مبارك لدى استقباله في روما من قبل سيلفيو بيرلسكوني أمس (الفرنسية)

وفي روما أكد الرئيس المصري حسني مبارك في ختام اجتماع مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني أن إبعاد عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية سيكون "خطأ جسيما".

وحذرت وزارة الخارجية الروسية في بيان اليوم الجمعة من أن
تطبيق إسرائيل قرارها إبعاد الرئيس الفلسطيني سيكون "خطأ سياسيا خطيرا". وقالت الوزارة إن القرار الإسرائيلي "يثير قلقا كبيرا في موسكو" وستكون له "نتائج سلبية جدا على الوضع البالغ التعقيد في المنطقة".

كما أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن الرئيس عرفات هو الرئيس الشرعي للفلسطينيين، معتبرا أن طرده إلى خارج الأراضي الفلسطينية سيكون خطأ جسيما.

وقال شيراك في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أثنار قرب مدريد إن الاتحاد الأوروبي يرفض أيضا العمل على إبعاد عرفات من الساحة السياسية.

وذكرت مصادر متطابقة أن عشرات الأشخاص تظاهروا مساء أمس في باريس أمام وزارة الخارجية الفرنسية احتجاجا على تهديد إسرائيل بإبعاد عرفات من الأراضي الفلسطينية.

وقال متظاهرون إنهم تجمعوا "بصورة عفوية" وأشعلوا الشموع. وذكر أحد المتظاهرين "تجمعنا للاحتجاج على قرار إسرائيل, ودعم الشعب الفلسطيني وللطلب من فرنسا التدخل بطريقة قوية".

أما خافير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي فعبر عن قلقه الشديد من القرار الإسرائيلي المبدئي بإبعاد عرفات لأنه يزيد حدة التوتر.

عشرات الفلسطينيين يرفعون صور عرفات في غزة الليلة الماضية (الفرنسية)

وأبدى وزير الخارجية الكندي بيل غراهام قلق بلاده من القرار أمام وزيرة الهجرة الإسرائيلية التي تزور كندا. أما وزير الخارجية الأسترالي فقد قال إن هذا الإجراء سيجعل من عرفات "شهيدا".

وعلى الصعيد الفلسطيني اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس القرار الإسرائيلي قرارا "هستيريا". وقال إسماعيل هنية القيادي في الحركة إن القرار "يؤكد الحالة الهستيرية للكيان الصهيوني والمأزق السياسي والأمني والأخلاقي".

وأوضح أن هذا القرار يعني أن الاحتلال ليس معنيا بأي نوع من الهدوء والاستقرار وأن المشكلة في الاحتلال "وعدوانيته وسياسته التصعيدية وليست في الشعب الفلسطيني". وقال "لن نتراجع وسنتمسك بحقوقنا وصمودنا في وجه الإرهاب".

وقد دعت كتائب الأقصى الذراع العسكرية لحركة فتح جماهير الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية إلى القيام بمسيرات شعبية تضامنا مع الشعب الفلسطيني والانتفاضة والمقاومة والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وطالب بيان لحركة فتح قادة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى التحرك السريع. وقد توعدت كتائب الأقصى برد قاس على تنفيذ قرار إسرائيل بإبعاد عرفات.

تحفظ أميركي
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية لن يكون مفيدا لأنه سيمنحه مساحة أكبر للتحرك.

واشنطن تدعو للبحث عن بديل لقرار طرد عرفات
وقال مسؤول بالبيت الأبيض طلب ألا ينشر اسمه إن "نفي عرفات لا يفيد الموقف، إنه ليس الحل... كل ما يفعله هو أن يمنحه مسرحا دوليا ليظل عليه عقبة في طريق السلام".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر في مؤتمره الصحفي اليومي إن سياسة الولايات المتحدة تجاه عرفات لم تتغير ولكنها تعتقد أن التعامل معه عن طريق الطرد لن يكون مفيدا على الإطلاق. وكرر القول بأن ذلك "سيعطيه مسرحا آخر لكي يلعب عليه".

وكذلك تحدث وزير خارجية إسرائيل الأسبق شمعون بيريز
-الذي اجتمع مع باول أمس الخميس- ضد فكرة الطرد، وقال للصحفيين بعد الاجتماع إن تلك ستكون غلطة لأن "عرفات خارج البلاد سيكون أشد مرارة وأكثر سلبية".

قريع يهدد
هدد رئيس الوزراء الفلسطيني المعين أحمد قريع بتعليق تشكيل حكومته عقب القرار الإسرائيلي بطرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال قريع في بيان "إذا لم تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن قرارها وإذا تمسكت باستخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني وقيادته, فإن مسألة تشكيل حكومة فلسطينية ستفقد معناها".

وأضاف قريع أن هذا القرار الخطير المتهور إذا تم تنفيذه فسوف يؤدي إلى انفجار في الأراضي الفلسطينية بل في المنطقة كلها، وأنه لذلك يحث من أسماهم عقلاء العالم على تقدير هذا الخطر البالغ وإرغام الحكومة الإسرائيلية على التراجع عن "هذا القرار المجنون".

قرار طرد عرفات اختبار مبكر لسياسة أحمد قريع (الفرنسية)

وأكد قريع أنه لن يحضر الاجتماعات الفلسطينية المقررة في وقت لاحق من اليوم الجمعة ومن بينها اجتماع مجلس الأمن القومي قائلا إنه لا يوجد شيء يقوله لزملائه بعد القرار الإسرائيلي بطرد عرفات.

من جهتها حثت حركة فتح الفلسطينيين على البقاء على مدار الساعة حول مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية لحمايته من أي محاولة إسرائيلية لطرده إلى المنفى.

وقال أحمد غنيم المسؤول الرفيع في فتح للصحفيين في رام الله "صحيح أن الفلسطينيين لا يملكون دبابات لكنهم يملكون العزيمة" لمقاومة هذا القرار الإسرائيلي. وأضاف أن فتح تدعو الشعب الفلسطيني أن يكون حاضرا في مقر المقاطعة "ليل نهار حتى يدرك المحتلون الإسرائيليون أن الشعب سيدافع عن قيادته".

مسيرات فلسطينية
وقد نزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة الليلة الماضية في مظاهرات تعبر عن التحدي بعد أن قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي مبدئيا طرد عرفات.

وأطلق المتظاهرون هتافات مؤيدة لعرفات الذي خرج لتحيتهم أمام مقره قائلا "هذا هو رد شعبنا على قرارهم" في إشارة إلى الإسرائيليين. وأضاف أن هذه التظاهرات "تقول للعالم أجمع إن هذا الشعب لا يخاف ولن يركع". ودعا الرئيس الفلسطيني إلى الوحدة الوطنية لتجاوز الأزمة الراهنة.

وأكد عرفات في كلمته أن لا أحد يستطيع طرده من أرضه وأنه سيبقى في أرض الرباط -في إشارة إلى أرض فلسطين- دفاعا عن الوطن رغم التهديدات الإسرائيلية. وقال عرفات لمجموعة من الصحفيين داخل مقره العام في وقت سابق "بإمكانهم قتلي بالقنابل لكنني لن أغادر".

المصدر : الجزيرة + وكالات