سمير جعجع

ترددت في الأوساط السياسية اللبنانية معلومات ترجح احتمال إطلاق سراح قائد القوات اللبنانية المنحلة الدكتور سمير جعجع.

وقد سجن جعجع منذ ثماني سنوات بعد إدانته بمقتل رئيس الحكومة اللبنانية السابق رشيد كرامي.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة أن إطلاق سراح جعجع سوف يتم بعد تعيين حكومة لبنانية جديدة برئاسة السيد عمر كرامي شقيق رشيد كرامي، الذي سوف يقوم بالتنازل عن موقفه من الحكم القضائي الصادر بحق الدكتور جعجع.

وقد ربطت هذه المصادر بين معلوماتها والإشارات التي صدرت مؤخرا عن السيدة ستريدا جعجع التي قالت إن زوجها قام بعملية "مراجعة ذاتية" لتجربته السياسية وإنه "قد تغير".

وقد نفت جعجع أثناء "قداس شهداء القوات اللبنانية" الذي أقيم في نهاية الأسبوع الماضي، وجود أي رهان لدى حزب "القوات" المنحل على التغيرات الإقليمية الأخيرة، وأكدت أن "الرهان هو على الوفاق الداخلي الحقيقي".

وتقول المصادر نفسها إن "اعتدال" التوجه السياسي لحزب "القوات" المنحل، المتهم من خصومه بعدائه المفرط للفلسطينيين وبعلاقته الوثيقة مع إسرائيل خلال الحرب الأهلية في لبنان، هو "مفتاح الحل" في مسألة إطلاق سراح جعجع.

وحسب تلك المصادر فقد ساهم في هذا "الاعتدال" عوامل متعددة منها الإرشاد الرسولي الذي صدر عن بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني والذي يوصي فيه بالتعايش مع المسلمين اللبنانيين، بالإضافة إلى موقف البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي قبل بـ"اتفاق الطائف" وتعديل الدستور من أجل ضمان المصالح الأساسية للمسيحيين.

وترى المصادر السياسية المذكورة أن حزب القوات اللبنانية "المرخص" الذي يقوده شارل مالك المساعد السابق للدكتور سمير جعجع لم يتمكن من احتواء قاعدة "القوات" الاجتماعية والطائفية.

والجدير بالذكر أن شارل مالك انشق على سمير جعجع أثناء وجود الأخير في السجن.

وقد بقيت "القوات" القديمة تتمتع بالحيوية السياسية، سواء في انتقاداتها لكيفية تطبيق "اتفاق الطائف" خلال السنوات العشر الماضية، أو في إصرارها على التمسك بقيادة سمير جعجع والمطالبة بخروجه من السجن.

وحسب المصادر نفسها فإن السيدة ستريدا جعجع حرصت دائما على عدم الخروج عن السقف السياسي العام للمعارضة المسيحية وعلى التقيد بموقف البطريرك الماروني. وذلك بخلاف السيدة صولانج أرملة بشير الجميل، الذي نصبته إسرائيل رئيسا للجمهورية أثناء غزوها لبنان عام 1982، ثم قتل بعبوة ناسفة قبل استلامه مهامه، حيث تحاول أن تدفع بابنها نديم لكي يفرض الخط السياسي لزوجها على الجمهور الماروني.

وتخمن هذه المصادر ألا يؤدي خروج جعجع من السجن إلى التراجع عن هذا "الاعتدال القواتي"، لأن نفوذ إسرائيل في لبنان الذي يعتبر العامل الأساسي -حسب هذه المصادر- في تعزيز التطرف المسيحي خلال الحرب الأهلية قد انهزم وولى إلى غير رجعة.

المصدر : الجزيرة