حزب الله .. ارتباك في الموقف بشأن الوضع في العراق
آخر تحديث: 2003/9/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/9/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/7/15 هـ

حزب الله .. ارتباك في الموقف بشأن الوضع في العراق

نصر الله اقترح قبل الحرب صيغة "مؤتمر طائف" عراقي يجري مصالحة بين المعارضة وحكومة صدام (الفرنسية)

بيروت- الجزيرة نت

تتحدث مصادر قريبة من حزب الله اللبناني عن ارتباك في موقف الحزب بشأن الوضع في العراق. وثمة تباين في الرأي بين قادة هذا الحزب بشأن الموقف من المقاومة العراقية السياسية والعسكرية للاحتلال الأميركي، وإذا ما كان من المفترض تأييدها أم لا؟

وينجم هذا الارتباك عن كون هذه المقاومة متهمة بأنها "سنية" وأن "فلول صدام" هي التي تقف وراءها، فضلا عن خضوع المقاومة العراقية لحصار إعلامي وسياسي من أطراف عربية أساسية تتبع الولايات المتحدة، ناهيك عن إيران التي تدير الآن مفاوضات سرية شاقة مع ممثلي الإدارة الأميركية.

وتقارن هذه المصادر ظروف الارتباك الراهن في موقف حزب الله مع الظروف التي سبقت غزو واحتلال العراق، عندما اقترح نصر الله صيغة "مؤتمر طائف" عراقي يجري مصالحة وطنية بين المعارضة العراقية والنظام السابق، مما يعزز الجبهة الداخلية في مواجهة خطة الغزو الأميركية.

وتقول هذه المصادر إن اقتراح نصر الله كان ملائما تماما في تلك الظروف، ليس لأنه يثبت موقفا سياسيا تاريخيا مع الوطن ضد الغزاة وحسب وإنما لانحيازه الحاسم إلى جانب الشعب العربي وخياراته القومية.

وتشير المصادر إلى أن نصر الله وحزبه قد تعرضوا في حينه إلى حملة سياسية شرسة، أدارتها أطراف كثيرة من بينها بعض أطياف المعارضة العراقية التي ركبت الدبابات الأميركية وذلك تحت عنوان عدم التدخل في الشأن العراقي. وتزعم هذه المصادر أن بعض الأوساط الإيرانية وبعض الشخصيات الشيعية الكويتية لم تكن بعيدة عن هذه الحملة.

ومع أن التطورات اللاحقة قد تجاوزت اقتراح الطائف العراقي، فإن الأحداث الخطيرة الجارية في العراق ما زالت تتطلب من حزب الله اتخاذ موقف أشد وضوحا. فقد زال النظام الدكتاتوري وحل الاحتلال الأميركي بدلا عنه، كما انكشف دور بعض أطراف المعارضة العراقية باعتبارها مجرد عود ثقاب أشعل الحرب الأميركية على العراق وسمح لإسرائيل ببسط نفوذها (الأمني والتجاري حتى اللحظة) على ضفاف دجلة والفرات، على حد قول المصادر نفسها.

وعند هذه النقطة، تقول المصادر القريبة من حزب الله إن الآراء داخل الحزب تتباين بين موقفين:

الأول: يقول إن الشيعة لابد من أن يكونوا جزءا من بنيان الدولة التي يتم تشكيلها الآن في العراق، وإن كان هذا التشكل يتم بفضل وفعل الاحتلال. وهذا الرأي وإن كان لا يراهن على المقاومة العراقية فهو لا يعاديها، لكنه أميل إلى الموقف الإيراني ذي الدوافع "البراغماتية القومية".

والثاني يقول إن الرهان على المقاومة العراقية ونضوج مشروعها الوطني يجب أن يكون هو الموقف الأساسي لأن الولايات المتحدة بسياستها المعروفة لا يمكن أن تجلب إلا الويلات والخراب للمسلمين برمتهم العرب منهم وغير العرب.

ويقول مطلعون وثيقو الصلة إن قراءة هذا "الارتباك" بشأن موقف حزب الله من المقاومة العراقية السياسية والعسكرية للاحتلال الأميركي، توجب ملاحظة الإشارات التي وردت في حديث السيد حسن نصر الله في حفل تأبين آية الله محمد باقر الحكيم، وما أظهرت من ترجيح للرأي الثاني. فقد اتهم نصر الله إسرائيل بتدبير حادث التفجير في مقام الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في النجف، والذي سقط ضحيته السيد باقر الحكيم و83 شخصا آخر.

وتقول هذه المصادر إنه رغم تعدد الروايات بشأن المسؤولية عن حادث تفجير النجف، فإن ترجيح نصر الله للمسؤولية الإسرائيلية عن هذه المجزرة -وهو ترجيح قائم على معلومات مصادر عربية وأوروبية رفيعة المستوى- ليس موقفا تكتيكيا يراد منه استمالة بعض الجمهور العربي أو العراقي، وإنما هو تعبير عن اتجاه عربي عام بدأ يعترف بأهمية المقاومة العراقية ويقدر تأثيرها الإقليمي والدولي.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة