عرفات في أزمة مع رئيس وزرائه بينما إسرائيل تفكر في حصار مقره برام الله

قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن إسرائيل تدرس فكرة فرض الحصار مجددا على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

يأتي ذلك في ظل الأزمة الناشبة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس أبو مازن بشأن صلاحيات تعيين مسؤولين فلسطينيين.

وفي هذا السياق دعا عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد غنيم اليوم إلى وضع حد للخلاف بين عرفات وعباس مناشدا إياهم الوقوف أمام مسؤولياتهم. وانتقد غنيم رئيس الوزراء الفلسطيني لسماحه بخروج هذا الصدام إلى العلن.

وطالب غنيم في تصريح للجزيرة بحل الخلاف بين مؤسسة الرئاسة ورئيس الوزراء من خلال تعيين وزير للداخلية ومستشار أمني لوضع السياسات الأمنية وتنفيذها بإشراف عرفات، معتبرا في الوقت نفسه أن عرفات يتعرض لعملية إقصاء تقودها إسرائيل.

وكان عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح سمير مشهراوي قد وجه دعوة مماثلة لتفويت الفرصة أمام "العابثين" الذين يستغلون "مسلسل الاستهداف المستمر لعرفات".

وفي حديثه للجزيرة ناشد مشهراوي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التدخل سريعا لإنهاء الخلافات وقطع الطريق على محاولات بث الفرقة والضعف والتصدع في الجسد الفلسطيني حتى "وإن تطلب ذلك إقالة حكومة أبو مازن".

من جانبه دعا عضو المجلس التشريعي الفلسطيني زياد أبو زياد اللجنة المركزية لحركة فتح "وكل العقلاء" إلى تطويق الخلافات الداخلية الفلسطينية ومنعها من الاستمرار. ونفى أبو زياد في حديث للجزيرة وجود محاولات خارجية للضغط على المجلس التشريعي الفلسطيني.

تعيين موظف كان آخر مظاهر الأزمة بين عرفات وأبو مازن
وكان الخلاف المستمر بين عرفات وعباس منذ أن تم تعيين رئيس وزراء فلسطيني قد تجدد عندما أبقى عرفات الدكتور عبد العزيز أبو شريعة في منصبه رئيسا لديوان الموظفين، رغم قرار مجلس الوزراء بعزله وتعيين صخر بسيسو مكانه.

واتخذ الخلاف بعدا جديدا بعدما وجهت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح نداء إلى الحكومة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس طالبتهم فيه بعدم جر الشعب الفلسطيني إلى حرب أهلية.

ودعت كتائب الأقصى في البيان -الذي تلقت الجزيرة نسخة منه- جميع الأطراف في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح إلى الوقوف ضد ما اعتبرته محاولات إقصاء الرئيس ياسر عرفات "القائد الشرعي والرمز الذي يتعرض لأخطر مراحل التصفية".

توغل وعملية
وعلى الصعيد الميداني توغل الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الأحد في بلدة كفر يامون قرب جنين في شمال الضفة الغربية، وفرض منع التجول في المنطقة. وأشارت مصادر أمنية فلسطينية إلى سماع دوي انفجارات قد يكون سببها قيام جيش الاحتلال بتفجير مخابئ أسلحة ومتفجرات ربما يكون عثر عليها في البلدة.

اجتياحات جنين والمقاومة تتكرر (أرشيف -رويترز)
ومن ناحية ثانية أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن إسرائيليا أصيب صباح اليوم بجروح بليغة نتيجة إطلاق الرصاص عليه من قبل فلسطينيين قرب مستوطنة رفح يام الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة القريب الحدود المصرية.

وقال المصدر إن الإسرائيلي الذي كان يقود شاحنته المحملة بالخضار نقل إلى مستشفى بئر السبع في صحراء النقب لتلقي العلاج.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الذراع المسلحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان مسؤوليتها عن العملية التي قالت إنها تأتي في إطار عمليات الرد على جرائم الاحتلال.

وذكر مصدر عسكري أن الجيش الإسرائيلي اعتقل ليلة أمس خمسة ناشطين فلسطينيين كان يبحث عنهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعلى الصعيد نفسه ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) قدر اليوم عدد العمليات التي تستهدف إسرائيل بـ32 عملية يوميا.

ثلاثة شهداء
وكانت طفلة فلسطينية قد استشهدت وجرح ثلاثة آخرون مساء أمس بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في الحي النمساوي بخان يونس.

وقال شهود عيان إن الطفلة آية محمود فياض (8 سنوات) استشهدت عندما بدأ جنود الاحتلال في إطلاق نار عشوائي عقب انفجار غامض هز منطقة مستوطنات غوش قطيف المجاورة.

أقارب الطفلة آية فياض (8 سنوات) التي قتلها جيش الاحتلال أمس في خان يونس أثناء تشييعها (الفرنسية)
وقال جيش الاحتلال إن قواته فتحت النار في المنطقة بعد تفجير عبوة ناسفة قرب دورية للجيش ما تسبب في إلحاق أضرار بمركبة عسكرية.

وفي وقت سابق أمس شارك نحو عشرة آلاف شخص في تشييع جنازة ناشطين من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اغتالتهما صواريخ مروحيات إسرائيلية جنوب غزة.

وكانت مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي نفذت غارة على سيارة كانت تقل عبد الله عقل (35 عاما) القيادي بكتائب القسام وزميله فريد ميطو (25 عاما) على مفرق مخيم النصيرات ومخيم البريج جنوب مدينة غزة ما أسفر عن استشهادهما.

المصدر : الجزيرة + وكالات