خلافات عرفات وعباس المتصاعدة تنذر بتفتت الوحدة الوطنية (الفرنسية)

وجهت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح نداء إلى الحكومة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس طالبتهم فيه بعدم الانجرار وراء ما وصفتها بالإملاءات الأميركية والإسرائيلية الهادفة إلى جر الشعب الفلسطيني إلى حرب أهلية.

ودعت كتائب الأقصى في البيان -الذي تلقت الجزيرة نسخة منه- جميع الأطراف في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح إلى الوقوف ضد ما سمتها محاولات إقصاء الرئيس ياسر عرفات "القائد الشرعي والرمز الذي يتعرض لأخطر مراحل التصفية".

من جهته دعا سمير مشهراوي عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح إلى تفويت الفرصة أمام "العابثين" الذين يستغلون "مسلسل الاستهداف المستمر لعرفات" والذي يتلازم هذه المرة مع الخلاف بين مجلس الوزراء ورئيس الحكومة محمود عباس.

مسيرة أطفال في مخيم رفح أول أمس تحتج على قرار الحكومة الفلسطينية تجميد حسابات مؤسسات إسلامية في غزة (الفرنسية)

وناشد مشهراوي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، التدخل سريعا لإنهاء الخلافات وقطع الطريق على محاولات بث الفرقة والضعف والتصدع في الجسد الفلسطيني. وشدد في حديث للجزيرة على وجوب وضع حد للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الفلسطينية.

وقال مشهراوي إن على المسؤولين الفلسطينيين أن يتصرفوا "كرجال" وإذا كان هناك خلاف بين عرفات وعباس فعلى الرئيس الفلسطيني التدخل "وإن تطلب ذلك إقالة حكومة أبو مازن".

من جانبه دعا عضو المجلس التشريعي الفلسطيني زياد أبو زياد اللجنة المركزية لحركة فتح "وكل العقلاء" إلى تطويق الخلافات الداخلية الفلسطينية ومنعها من الاستمرار. ونفى أبو زياد في حديث للجزيرة وجود محاولات خارجية للضغط على المجلس التشريعي الفلسطيني.

خلافات فلسطينية
وكان الخلاف بين عرفات وعباس قد تجلى في أوضح صوره أمس عندما أبقى عرفات على الدكتور عبد العزيز أبو شريعة في منصبه رئيسا لديوان الموظفين، رغم قرار مجلس الوزراء برئاسة محمود عباس بعزله وتعيين صخر بسيسو مكانه. وكان من المفترض أن يسلم أبو شريعة مقاليد منصبه إلى بسيسو اليوم.

وقال أبو شريعة في تصريح للجزيرة إن الرئيس عرفات أمره بالبقاء في منصبه وعدم تنفيذ قرار الحكومة. وأحاط عشرات المسلحين من حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى بمبنى ديوان الموظفين في غزة وأعلنوا أنهم يفعلون ذلك حماية لقرار الرئيس عرفات.

ونقل مراسل الجزيرة في فلسطين عن مصادر فلسطينية أن أوساطا في حركة فتح تنشط في محاولة لتحقيق تسوية تتيح تجاوز الأزمة المتصاعدة داخليا وتضمن استمرار حكومة محمود عباس دون الانتقاص من صلاحيات الرئيس ياسر عرفات.

وتتضمن التسوية إقامة مجلس أمني قيادي برئاسة عرفات وعضوية رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين البارزين في مجال الأمن يشرف على إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية ويدير شؤونها.

ثلاثة شهداء

طاقم طبي بمستشفى دير البلح في قطاع غزة ينقل جثمان شهيد حماس عبد الله عقل أمس (الفرنسية)

وعلى الصعيد الميداني استشهدت طفلة فلسطينية وجرح ثلاثة أشخاص آخرين بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في الحي النمساوي بخان يونس مساء أمس. وقال شهود عيان إن الطفلة آية محمود فياض (8 سنوات) قتلت عندما بدأ جنود الاحتلال في إطلاق نار عشوائي عقب انفجار غامض هز منطقة مستوطنات غوش قطيف المجاورة.

وقال جيش الاحتلال إن قواته فتحت النار في المنطقة بعد أن تم تفجير عبوة ناسفة قرب دورية للجيش مما تسبب في إلحاق أضرار بمركبة عسكرية. وقال ناطق باسم قوات الاحتلال إنه لا يستطيع "تأكيد إصابة أي شخص".

وفي وقت سابق شارك نحو عشرة آلاف شخص في تشييع جنازة ناشطين من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اغتالتهما صواريخ مروحيات إسرائيلية جنوب غزة. وأطلق بعض المسلحين النار في الهواء ورددوا هتافات تدعو للثأر والانتقام من الإسرائيليين.

وكانت مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي نفذت غارة على سيارة كانت تقل عبد الله عقل (35 عاما) قائد القسام بوسط قطاع غزة وزميله فريد ميطو (25 عاما) على مفرق مخيم النصيرات ومخيم البريج جنوب مدينة غزة مما أسفر عن استشهادهما.

المصدر : الجزيرة + وكالات