العراقيون بمختلف فئاتهم نددوا بمقتل محمد باقر الحكيم (الفرنسية)

تظاهر آلاف العراقيين تنديدا بمقتل رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق آية الله محمد باقر الحكيم في حين قابلت أغلب دول العالم الحادث بإدانة واسعة النطاق.

وأفاد مراسل الجزيرة في مدينة النجف الأشرف بأن عددا كبيرا من الشاحنات المحملة بالعراقيين تتوافد على المدينة للإعراب عن غضبهم من اغتيال محمد باقر الحكيم. ويتوقع أن يصل عدد الوافدين إلى المدينة للمشاركة في جنازة الحكيم إلى حوالي نصف مليون شخص من مختلف أرجاء العراق.

واستنكر العراقيون سنة وشيعة اغتيال الحكيم. وخرج آلاف المتظاهرين في شوارع بغداد للتنديد والتعبير عن غضبهم إزاء العملية التي ذهب ضحيتها حوالي 200 قتيل وجريح.

محمد باقر الحكيم في خطبة جمعة في النجف (أرشيف-الفرنسية)
وفي مدينة الصدر ذات الأغلبية الشيعية خرج المئات في مظاهرة حاشدة احتجاجا على مقتل السيد محمد باقر الحكيم، ورددوا شعارات تندد بالفاعلين وحمل بعضهم القوات الأميركية مسؤولية الحادث. ودعا المرجع الشيعي مقتدى الصدر إلى إضراب عام لثلاثة أيام في كل أنحاء العراق لإدانة الهجوم. وانتقد الصدر بشدة قوات الاحتلال الأميركي وقال إنها "لا تدافع عن الشعب ولا تتركه يدافع عن نفسه".

وخرجت تظاهرات حاشدة في منطقة الحسينية شمال بغداد تندد باغتيال المرجع الشيعي، ورفع المتظاهرون شعارات تندد بعملية الاغتيال وتوعدوا بالثأر لمقتل الحكيم.

كما تظاهر أكثر من 5000 شخص في مدينة الكوت إلى الجنوب الشرقي من بغداد استنكارا لحادثة الاغتيال.

وعالميا نددت إيران بالحادث وحملت القوات الأميركية مسؤولية انفجار النجف الذي أودى بحياة الحكيم و82 عراقيا باعتبارها قوات احتلال يناط بها حفظ الأمن في العراق.

واعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أن مقتل الحكيم يمثل "خدمة للصهاينة والأميركيين".

وأدان عملية الاغتيال الرئيس الإيراني محمد خاتمي وكل من نائبه محمد علي أبطحي ووزير خارجيته كمال خرازي، كما أدانها رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي. وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد لمدة ثلاثة أيام.

قوات الاحتلال الأميركي متهمة من الشيعة بحماية نفسها وإهمال العراقيين (أرشيف-رويترز)
إدانات عربية
وفي لبنان ندد وزير الإعلام اللبناني ميشيل سماحة بالحادثة ووصفها بأنها "إرهابية" وتأتي "في سياق سياسة الفوضى الشاملة التي تنفذها كل مراكز القرار المتطرفة في العراق والشرق الأوسط".

واعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في بيان أن اغتيال الحكيم "سيقوي عزم الشعب العراقي على إنقاذ بلده المحتل من أيدي كل العتاة"، مشيرا إلى أن الشعب العراقي سيخيب آمال القتلة والمجرمين بفعل وحدته.

أما المرجع الديني الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله فقد حذر في لقاء أجرته معه الجزيرة من دمشق من الفتنة، داعيا العراقيين إلى الالتفات إلى المشكلة الحقيقية وهي الاحتلال الذي انشغل بالدفاع عن جنوده وتحقيق الأمن لهم دون الالتفات إلى أمن الشعب العراقي.

كما اعتبر فضل الله في بيان له أن اغتيال الحكيم "جريمة وحشية تستهدف الوحدة الإسلامية" في العراق.

وعلى نفس الصعيد أدان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى -أعلى هيئة دينية للشيعة في لبنان- بشدة عملية الاغتيال ووصف التفجير الذي استهدف الحكيم في النجف أمس بأنه "مجزرة إرهابية انتهكت حرمة وقدسية" ضريح الإمام علي كرم الله وجهه.

وفي عمان أدان وزير الإعلام الأردني نبيل الشريف الاغتيال مؤكدا أنه يستهدف إعاقة الجهود الدولية المبذولة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي في العراق.

وقدم رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح تعازيه للعراقيين وعائلة الحكيم معربا عن حزنه العميق لما جرى.

جورج بوش (رويترز)

إدانة أميركية وغربية
وأعربت الولايات المتحدة الأميركية عن إدانتها وأسفها لعملية الاغتيال التي وصفتها بالإرهابية وقدمت التعازي لعائلات الضحايا.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه أمر المسؤولين الأميركيين بالعمل مع مسؤولي الأمن العراقيين والمجلس الحاكم في العراق للتوصل إلى المسؤولين عن عملية الاغتيال.

وبينما وصفها وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأنها "جريمة شنعاء ضد الشعب العراقي والمجتمع الدولي"، فقد اعتبر وزير الدفاع دونالد رمسفيلد أن منفذي العملية لن ينجحوا في الوقوف أمام المرحلة الانتقالية التي "ستخلص العراق من بقايا نظام صدام حسين".

وفي تعليق على اغتيال آية الله الحكيم قال الحاكم المدني الأميركي في العراق بول بريمر إن "أعداء العراق قاموا من جديد بقتل عراقيين أبرياء وانتهكوا أكثر الأماكن قداسة". وأعلن بريمر في بيان تلقته الجزيرة عن تعاطفه مع عائلات القتلى والجرحى، وأكد دعم القوات الأميركية للشرطة العراقية في التحقيق بشأن الانفجار وتعهد بالقيام بكل ما يلزم لتقديم مدبري الهجوم إلى العدالة.

كما أدان العملية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وإسبانيا وتركيا.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن "روعه" للعملية مدينا إياها "بأشد العبارات" وداعيا إلى ضبط النفس.

ومن ناحية ثانية حذرت منظمة العفو الدولية من خطر وقوع حرب أهلية في العراق ودعت قوات التحالف بقيادة واشنطن لمنع أعمال الثأر التي قد تتلو عملية الاغتيال.

تطورات ميدانية
وبالتزامن مع ذلك أفاد مراسل الجزيرة في النجف بأنه تم العثور اليوم على سيارة مفخخة في شارع الرسول المؤدي إلى مرقد الإمام علي -رضي الله عنه- حيث اغتيل السيد محمد باقر الحكيم بالمدينة الشيعية المقدسة أمس. وقد انتقل إلى المكان خبراء أميركيون لإبطال مفعول المتفجرات.

يأتي ذلك في وقت ذكر فيه مراسل الجزيرة في العراق نقلا عن شهود عيان أن دبابة أميركية تعرضت لهجوم بعبوة ناسفة في منطقة الجمرك بمدينة القائم على الحدود مع سوريا فجر اليوم، ولم يعرف حجم الخسائر الناجمة عن الهجوم.

وقال الشهود إن القوات الأميركية أغلقت الحدود في منطقة الجمرك وأخرجت جميع السيارات منها، في ما حلقت مروحيات في سماء المنطقة. في غضون ذلك اندلع حريق كبير في خط أنابيب النفط بين حقول كركوك ومصفاة بيجي فجر اليوم، ولم تعرف بعد أسباب الحريق.

المصدر : الجزيرة + وكالات