تزايد مظاهر الحداد والاستنكار في العراق بانتظار تشييع الحكيم يوم الثلاثاء (الفرنسية)

أفاد مراسل قناة الجزيرة في النجف نقلا عن مصادر من الشرطة بأن عدد المقبوض عليهم في إطار التحقيق في مقتل محمد باقر الحكيم وصل إلى 19 فردا من جنسيات مختلفة.

ويوجد هؤلاء الأشخاص رهن الاحتجاز ولم تذكر المصادر الأمنية إذا ما كانوا اعترفوا بوقوفهم وراء تفجير النجف أمس الجمعة أم لا.

وكانت وكالات أنباء غربية قد تحدثت في وقت سابق عن اعتقال أربعة أشخاص (عراقيين وسعوديين) واعترافهم بتنفيذ الاعتداء الذي أودى بحياة حوالي 126 شخصا.

وفي أجواء الحزن والحداد التي تسود كافة أرجاء العراق وأمام توافد الآلاف من العراقيين إلى النجف الأشرف للإعراب عن غضبهم لاغتيال محمد باقر الحكيم وللمشاركة في مراسيم تشييع جنازته، أعلن عمار عبد العزيز الحكيم بن شقيق الحكيم اليوم السبت أن دفن باقر الحكيم سيتم الثلاثاء في النجف بعد نقل رفاته الأحد إلى بغداد والاثنين إلى كربلاء.

ولم يعثر اليوم السبت سوى على أشلاء من جثة الحكيم من بينها يده, وفق ما أفاد شقيقه وابن شقيقه.

تنديدات واسعة
وقد أثار اغتيال الحكيم موجة استنكار وتنديد في العراق وفي العديد من الدول واستياء الأوساط الدينية في عدد من البلدان الإسلامية.

ففي العراق ووسط غضب شعبي عارم وتوجيه الاتهام إلى قوات الاحتلال بالتقصير في السهر على توفير الأمن في البلاد، أعلن السيد محمد بحر العلوم عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي تعليق عضويته في المجلس احتجاجا على اغتيال باقر الحكيم مطالبا بتسليم الملف الأمني إلى العراقيين.

وفي أوروبيا عبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا اليوم عن "صدمته" إزاء اعتداء النجف, معتبرا أنه يظهر أن المسلمين "أيضا ضحايا الإرهاب". وقال إن هذا الاعتداء يظهر أيضا ضرورة التعاون على الصعيد الدولي لمكافحة الإرهاب.

واستنكر رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري اغتيال الحكيم معتبرا أن الاعتداء يهدف إلى "إيقاع الفتنة بين المسلمين".

وفي البحرين دان كبار رجال الدين الشيعة اليوم اغتيال آية الله محمد باقر الحكيم وأعلنوا إقامة مجلس عزاء اعتبارا من ليلة الأحد، معربين عن أملهم أن يكون رحيل الحكيم "مدعاة لوحدة الشعب العراقي ولملمة صفوفه والوقوف في وجه أولئك الذين لا يريدون خيرا بالعراق وأهله".

من جهتها نددت جماعة الإخوان المسلمين في مصر اليوم بـ"التفجير الجبان" الذي استهدف إحدى القيادات الشيعية البارزة في العراق.

كما أعلنت الإدارة الكردية في منطقة كردستان العراق اليوم الحداد ثلاثة أيام إثر مقتل باقر الحكيم. وأدان الحزبان الكرديان الرئيسيان في كردستان العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، عملية التفجير وأعربا عن الأسف لمقتل الحكيم.

في حين ندد اتحاد ثوار كردستان المعارض لإيران بعملية التفجير واتهم حكومة طهران بالوقوف وراءها.

عناصر من القوات الأميركية يبحثون عن ألغام وأسلحة مخبأة (رويترز)
تطورات ميدانية
وفي تطورات أخرى للوضع في العراق قال متحدث عسكري أميركي إن النيران اشتعلت اليوم في خط لأنابيب النفط في شمال العراق وإن إخماد الحريق سيستغرق يومين.

وينقل قطاع خط الأنابيب الذي اشتعلت فيه النيران قرب بلدة الحويجة، النفط الخام من كركوك إلى بيجي حيث توجد أكبر مصاف للنفط في العراق.

كما أعلن الجيش الأميركي أن سبعة جنود أميركيين أصيبوا اليوم بجروح لدى انفجار لغم عند مرور السيارة التي كانت تقلهم قرب الحدود العراقية السورية.

وقال بيان للجيش إنه تم نقل الجنود الجرحى إلى وحدات علاج مشيرا إلى أنهم ينتمون إلى الفيلق الثالث للفرسان.

وفي وقت سابق من اليوم أفاد مراسل لقناة الجزيرة في العراق نقلا عن شهود عيان بأن دبابة أميركية تعرضت لهجوم بعبوة ناسفة في منطقة الجمرك بمدينة القائم على الحدود مع سوريا فجر اليوم، ولم يعرف حجم الخسائر الناجمة عن الهجوم.

وقال الشهود إن القوات الأميركية أغلقت الحدود في منطقة الجمرك وأخرجت جميع السيارات منها، في ما حلقت مروحيات في سماء المنطقة. في غضون ذلك اندلع حريق كبير في خط أنابيب النفط بين حقول كركوك ومصفاة بيجي فجر اليوم، ولم تعرف بعد أسباب الحريق.

وعلى خلفية التدهور الخطير في الوضع الأمني في العراق قرر المسؤولون في الولايات المتحدة إعادة النظر في حجم القوات العسكرية مما قد يتطلب انضمام مزيد من الدول إلى التحالف الحالي الذي يشكل الأميركيون والبريطانيون قوامه الأساسي.

ويطالب عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين بإرسال قوات إضافية للمساعدة بشكل أفضل على السيطرة على البلاد وبدء بناء مؤسسات ديمقراطية والنهوض الاقتصادي كما وعدت الولايات المتحدة بذلك مرارا.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم أن موسكو لن تعارض تشكيل قوة دولية تعمل في العراق بقيادة أميركية إذا حصلت هذه القوة على تفويض من مجلس الأمن الدولي، وأضاف أن بلاده مستعدة لتأييد صدور قرار جديد عن مجلس الأمن بشأن العراق إذا تم منح الأمم المتحدة دورا حقيقيا في إدارة البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات