أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرارا بتعيين العقيد جبريل الرجوب مستشارا أمنيا له وترقيته إلى رتبة عميد. ويشكل تعيين الرجوب في منصب مستشار الرئيس للأمن القومي تطورا جديدا في الخلاف القائم بين الرئيس الفلسطيني المحاصر ورئيس وزرائه محمود عباس بشأن الصلاحيات الأمنية المثيرة للخلاف.

ويرى مراقبون أن تعيين الرجوب يمثل مناورة من قبل عرفات لتحييد الضغوط عليه بالتخلي عن صلاحياته الأمنية. وسيكون من بين مهام الرجوب إضافة إلى المساعدة على إعادة تنظيم أجهزة الشرطة الفلسطينية، الإشراف على تنسيق العلاقات بين السلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية.

وأوضح الرجوب في تصريح للجزيرة أن عرفات اتخذ هذا القرار بعدما شعر بتراجع الوضع الأمني وهو يرمي أيضا من ورائه إلى الالتزام بما تبقى من استحقاقات أمنية لخارطة الطريق.

وأضاف أن صلاحيات مستشار الأمن القومي لا تتضارب مع صلاحيات وزير الدولة للشؤون الأمنية محمد دحلان المفوض بإدارة وزارة الداخلية في حكومة رئيس الوزراء محمود عباس. ونفى الرجوب وجود صراع داخل أجهزة الأمن الفلسطينية.

وكان الرجوب الذي شغل منصب قائد الأمن الوقائي في الضفة أقيل من منصبه قبل عام إثر نشوب خلاف مع عرفات على خلفية القصف الإسرائيلي للمقر العام لجهاز الأمن الوقائي برام الله في أبريل/ نيسان 2002.

حماس تتوعد بالثأر لشهدائها (الفرنسية)
تشييع شهداء حماس
من ناحية أخرى شيع آلاف الفلسطينيين الغاضبين الشهداء الأربعة من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين اغتيلوا في غارة شنتها مروحيات إسرائيلية على مدينة غزة أمس.

وحملت جثامين الشهداء التي تحول بعضها إلى أشلاء على الأكتاف من مستشفى الشفاء بغزة قبل أن تتحول إلى جنازتين إحداهما في مدينة غزة للشهيدين أحمد شتيوي (25 عاما) ووحيد الهمص (21 عاما) والأخرى في رفح جنوبي القطاع للشهيدين أحمد أبو هلال (23 عاما) ومحمد أبو لبدة (23 عاما).

وتحولت جنازات الشهداء إلى مسيرات غضب حاشدة في مدينتي رفح وغزة تقدمتها عناصر مسلحة من حركة حماس متوعدة بالثأر للشهداء. وتوعدت كتائب القسام في بيان بالرد على ما وصفته بالجريمة، وقالت إن ذلك مسألة وقت فقط.

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي حماس إن الأجواء حاليا لا تسمح بالحديث عن هدنة جديدة، وأكد أن الحركة ستتصدى للعدوان الإسرائيلي بكل ما أوتيت من قوة مشيرا إلى أن الإسرائيليين سيدفعون الثمن باهظا.

إسرائيل ماضية في سياسة التصعيد (الفرنسية)
مواصلة الاغتيالات
وأعنت إسرائيل أنها ستواصل استهداف قادة فصائل المقاومة بالملاحقة والاغتيال، ويشير هذا إلى أن خارطة الطريق للسلام بين الطرفين تبدو على شفا الانهيار.

وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن كبار المسؤولين بوزارة الدفاع وقادة جيش الاحتلال قرروا في اجتماع مساء أمس مواصلة التصعيد العسكري في المناطق الفلسطينية.

واتهم وزير الدفاع شاؤول موفاز السلطة الفلسطينية خلال الاجتماع برفض ما أسماه "محاربة الإرهاب"، معتبرا ما اتخذ ضد الفصائل الفلسطينية مجرد إجراءات شكلية. وحمل موفاز مجددا الرئيس عرفات مسؤولية "العنف المتصاعد".

لكن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني هاجم إسرائيل وقال إن مواصلة مسلسل الاغتيالات وسياسة التصعيد أدت إلى فشل الجهود الدولية لإنقاذ الهدنة وخارطة الطريق، مطالبا الولايات المتحدة بتحرك فوري لمعالجة الموقف.

دعوة إسرائيلية لطرد القيادة الفلسطينية (الفرنسية)
دعاوى الطرد
في هذه الأثناء طالب مائير شتاينس رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي بطرد عرفات وعباس وجميع أعضاء القيادة الفلسطينية خارج البلاد.
ودعا في حديث لإذاعة إسرائيل إلى تصفية السلطة الفلسطينية بالكامل وإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية تحت إشراف جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن هذا يعتبر تطورا خطيرا نظرا لأن دعوات الطرد كانت تركز سابقا على عرفات فقط ولكنها امتدت حاليا إلى بقية المسؤولين. وأوضح أن القيادة الفلسطينية تنظر بجدية إلى هذه المطالب وهي تجري اتصالات دولية مكثفة بشأن مخاوفها من التصعيد العسكري الإسرائيلي وخطط طرد المسؤولين.

المصدر : الجزيرة + وكالات