عمان/ منير عتيق

فجر تنامي تغلغل المنظمات الأجنبية الغربية الأهلية في المجتمع الأردني ودعمها المادي بمئات الآلاف من الدولارات سنويا لمنظمات غير حكومية أردنية ناشطة في مجال الأحزاب السياسية واللاجئين الفلسطينيين والحريات وحقوق الإنسان والمرأة جدلا حادا في الأوساط السياسية الأردنية بين مؤيد ومعارض.

ويرى تيار نخبوي أردني في التمويل الخارجي للمنظمات الأهلية وسيلة للتغلغل الأجنبي لتحقيق أهداف غربية داخل المجتمع الأردني، فيقول عبد الله حمودي -الذي يتزعم التيار المعارض للتمويل الأجنبي- إن المؤسسات الأجنبية غير الحكومية الناشطة في الأردن بعلم من الحكومة يصل عددها إلى 44 مؤسسة معظمها أميركية وبريطانية وألمانية وكندية وفرنسية ونرويجية.

ويضيف أن وثائق هذه المؤسسات تؤكد أنها تمثل امتدادا لسياسات الدول التي تنتمي إليها، وتهدف إلى تطبيع علاقات المجتمع الأردني مع إسرائيل وإقناع الرأي العام بالتسوية السياسية المطروحة أميركيا والمدعومة أوروبيا.

ومن بين الأهداف المطروحة لهذه المؤسسات تغيير المناهج التعليمية والمعتقدات المحلية لجعلها أكثر طواعية تجاه التوجهات الأميركية والغربية في المنطقة من خلال خلق أنماط فكرية تتبنى عن قناعة وجهة النظر الأميركية والغربية.

وحذر حمودي من أن المؤسسات الغربية تركز جهودها على استمالة صناع القرار وأساتذة الجامعات والنخب السياسية والاجتماعية من خلال تقديم الدعم المادي لتمويل دراسات ومؤتمرات تخدم هذه الأهداف. وقال إن المؤسسات الأجنبية ترفض تقديم أي دعم لمجالات البحث العلمي في مجال الفيزياء والكيمياء والهندسة.

وأشار إلى أن معهد واشنطن هو الذي أنجز الدراسات الرئيسة للتسوية بين الدول العربية مع إسرائيل عام 1988 وأصدر كتاب بناء السلام و500 ساعة من المفاوضات. كما أجرت منظمة فافو النرويجية عام 1994 دراسة عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وإمكانية توطينهم نهائيا فيها.

وتفيد وثيقة خاصة بمعايير وكالة التنمية الأميركية الناشطة في الأردن أن الوكالة تشترط لتمويل أي مشروع أن يخدم توطيد العلاقات العربية الإسرائيلية وإقامة لقاءات حوارية وأنشطة مشتركة.

ويشاطر الأمين العام لحزب الشغيلة الأردني (يسار-معارضة) الدكتور يعقوب زيادين رأي حمودي، ويقول إن المنظمات الأجنبية تمثل الوجه الآخر للتغلغل الإمبريالي في المجتمع الأردني وباقي المجتمعات النامية.

وأضاف أنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تغيرت أساليب السيطرة على المجتمعات فبدلا من الاحتلال المباشر أصبح الاقتصاد والثقافة والعولمة هو طريقهم للسيطرة.

وكشف النقاب عن تلقي مسؤولة في حزب أردني مبلغ 62 ألف دولار لتنظيم حملة خفض النسل بين الأردنيات، وتلقي مدير مركز أردني آخر تمويلا أجنبيا لإجراء إحصائية عن عدد وأوضاع النساء في الحزب الذي يقوده.

رأي معارض
ويرفض هاني حوراني مدير مركز الأردن الجديد للدراسات الذي يتلقى التمويل المادي من مؤسسات ألمانية أبرزها كونرا أديناور هذه الاتهامات، ويقول إن لجوءنا للتمويل الأجنبي جاء بسبب تعذر الحصول على تمويل محلي.

وأكد أن المركز الذي يترأسه يقوم منذ عام 1998 بدراسات وندوات تنطلق من أجندة وطنية ولا يتم فرضها من المؤسسات الممولة، واعتبر أن التهويل بمخاطر التمويل الأجنبي هي وصفة نموذجية للانعزال الفكري.

بيد أن مسؤولة في اتحاد المرأة الأردنية -وهو منظمة غير رسمية يضم في عضويته حوالي 7 آلاف سيدة- طلبت عدم ذكر اسمها، أكدت أن الاتحاد رفض مساعدة بمبلغ 200 ألف دولار من مؤسسة أميركية لدعم مشاريع نسوية شريطة وقف الاتحاد مناهضته للتطبيع مع إسرائيل.

ويقول أولريش فوكت ممثل مؤسسة فريديش ناومان الألمانية إن منظمته لا تقدم الدعم المالي لأي مؤسسة تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان وتؤمن بالعمل المسلح والانقلابات حتى لو كانت بحاجة ماسة إلى المساعدة المالية.

وأضاف أن الدعم الذي تقدمه مؤسسته هدفه دعم الحوار بين الشعبين الأردني والألماني خاصة وبين الشعوب عامة من خلال تنفيذ مشاريع تصب بهذا الاتجاه.

ويطالب كثيرون مجلس النواب الأردني بإصدار تشريع يحظر التمويل الأجنبي للمؤسسات الأهلية الأردنية وبفرض حد أدنى من الرقابة الحكومية الصارمة للحد من أي محاولة أجنبية لاستغلال المؤسسات الأهلية لأغراض سياسية.

---------------------------
* مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة