مجلس الأمن رحب بالمجلس الانتقالي في العراق دون أن يعترف به (أرشيف-الفرنسية)

اعتبر المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون نغروبونتي أن القرار الذي تبناه مجلس الأمن أمس ورحب فيه بمجلس الحكم في العراق "سيعجل باليوم الذي يتولى فيه الشعب العراقي زمام أموره بشكل كامل، وهو وضع لم يعرفه منذ نحو ثلاثة عقود".

وقد صوت المجلس بأغلبية 14 صوتا مقابل لا شيء لصالح قرار يرحب بتشكيل مجلس الحكم الجديد في بغداد. وامتنعت سوريا -الدولة العربية الوحيدة الآن في مجلس الأمن- عن التصويت.

وينص القرار على أن المجلس "خطوة مهمة في اتجاه قيام الشعب العراقي بتشكيل حكومة تمثيلية معترف بها دوليا تمارس السيادة على العراق". وكشف دبلوماسيون أن هذا التوضيح يؤكد واقع أن المجلس ليس الحكومة التمثيلية للعراق وليس عضوا في المجموعة الدولية.

المندوب السوري فشل في إدخال تعديلات على قرار مجلس الأمن بشأن العراق (أرشيف-رويترز)

وحاول المندوب السوري لدى الأمم المتحدة ميخائيل وهبة الذي يرأس الدورة الحالية للمجلس إدخال تغييرات على القرار، مشيرا إلى أنه يحق للشعب العراقي وحده أن يحكم على حكومته وأنه ليس من مهام مجلس الأمن أن يرحب بمجلس الحكم الذي عينته واشنطن.

وطالب وهبة أيضا بأن يتضمن القرار إشارة إلى السيادة العراقية وجدولا زمنيا لتشكيل حكومة عراقية. ولكن نغروبونتي رد بأنه لا حاجة لإدخال أي تعديلات على القرار.

وأكد المندوب السوري أن عدم تصويت بلاده على القرار يأتي بموجب الموقف الصادر عن الجامعة العربية الذي يطالب بإنهاء احتلال العراق وتشكيل حكومة شرعية في بغداد.

تفاصيل القرار
وكانت الولايات المتحدة التي قدمت مشروع القرار اقترحت في بادئ الأمر صيغة كانت ستعطي شرعية واعترافا دوليا لمجلس الحكم الانتقالي.

ويمنح القرار الجديد تفويضا مبدئيا مدته 12 شهرا لبعثة المساعدة الجديدة التابعة للأمم المتحدة في العراق والتي كانت تجري عملياتها هناك حتى الآن بتمويل طارئ. ولكن التفويض الرسمي الذي حصلت عليه الولايات المتحدة سيسمح لها بتمويل نشاطها عبر الموازنة الرسمية للأمم المتحدة.

سوريا تمتنع مجددا عن التصويت على قرار بشأن العراق (أرشيف-رويترز)

غير أن السفير المكسيكي لدى الأمم المتحدة أغيلار زينسر قال إن القرار لا يؤثر بشيء على دور المنظمة الدولية في العراق "تحت الاحتلال الأميركي البريطاني" والمنحصر خصوصا في المساعدة الإنسانية والمشورة السياسية.

وينص البند الثالث في القرار على أن "مجلس الأمن يبقى متابعا للمسألة"، مع حذف كلمة "بنشاط" التي كانت واردة في المشروع الأميركي الأساسي.

وأوضح دبلوماسي رفيع المستوى أنه لا يوجد أي شيء في هذا القرار يستجيب لمطالب دول كانت أبدت رغبتها في صدور تفويض للأمم المتحدة ردا على طلب الولايات المتحدة تقديم مساعدة عسكرية في العراق.

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني أعلن ناطق عسكري بريطاني أن جنديا بريطانيا قتل وأصيب آخران إثر انفجار في ضواحي مدينة البصرة جنوب العراق أمس الخميس. وقال إن الانفجار وقع لدى مرور سيارة تابعة لقوات الاحتلال البريطاني على طريق عند أطراف البصرة.

الشيعة في بعقوبة يحتجون ضد ممارسات قوات الاحتلال الأميركي أمس (رويترز)

من جهة ثانية قتل مواطنان عراقيان وأصيب ثالث بجروح عندما فتح جنود الاحتلال الأميركي النار على ستة عراقيين في قرية الحديد قرب مدينة بعقوبة شمالي شرقي بغداد.

وفي بغداد قدم الجيش الأميركي أمس اعتذارا غير مسبوق عن مقتل طفل وإصابة آخرين في مواجهات بين جنوده ومتظاهرين من الشيعة في مدينة الصدر. ونادرا ما تعتذر قوات الاحتلال الأميركي عن قتل عراقيين في مواجهات جماهيرية أو بطريق الخطأ.

كما أعلنت قوات الاحتلال الأميركي أنها اعتقلت عشرة عراقيين خلال حملات دهم وتفتيش في مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وقال ضابط أميركي إن لدى قواته من الأدلة ما يثبت أن صدام موجود في منطقة حول تكريت, مؤكدا أن القوات الأميركية ستقبض عليه عاجلا غير آجل.

المصدر : الجزيرة + وكالات