إبراهيم الجعفري يعتبر الاعتراف الدولي بمجلس الحكم دعما يعجل بإنهاء الفترة الانتقالية (رويترز)

قال رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي إن اتصالات مكثفة تجرى حاليا بين أعضاء في المجلس والأمم المتحدة بهدف إقناع المنظمة الدولية بالاعتراف بمجلس الحكم كممثل للعراق في المحافل الدولية والرسمية لإعطائه دعما دوليا يسهم بتعجيل إنهاء الفترة الانتقالية.

وتأتي تصريحات إبراهيم الجعفري التي أدلى بها لشبكة الإعلام العراقي الجديد -وهو التلفزيون العراقي الذي تشرف عليه قوات الاحتلال- قبل ساعات من انعقاد اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي سيصوت على مشروع قرار معدل قدمته الولايات المتحدة بشأن العراق.

وطلبت سوريا التي تترأس الدورة الحالية للمجلس بعض الوقت لمناقشة المشروع باعتبار أنه ليس مسألة للقبول أو الرفض, لكن السفير الأميركي جون نغروبونتي أصر على أن يعقد الاجتماع على وجه السرعة, قائلا إن الإعداد للمشروع يجري منذ أسابيع وإن الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وافقت على نص مشروع القرار أمس الأربعاء.

وقالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة إن النص الجديد الذي سيعرض للتصويت لا ترد فيه كلمة "يقر" بالنسبة لمجلس الحكم الانتقالي العراقي وإنما يستخدم كلمة "يرحب به". ويأتي التعديل الأميركي استجابة لتحذيرات الأمم المتحدة من تأييد مجلس الحكم بعبارات قد تبدو أنها تعطيه وضع حكومة دائمة. ولهذا السبب اكتفت واشنطن في مشروع القرار بالترحيب بإنشاء المجلس كخطوة أولية نحو إقامة حكومة دائمة.

العراقيون الشيعة ينتظرون فتوى من مراجعهم الدينية لمقاومة الاحتلال (رويترز)
الأوضاع بالداخل
وفي داخل العراق, قتل طفل عراقي وأصيب أربعة آخرون عندما أطلقت قوات أميركية النار أمس على حشد جماهيري بمدينة الصدر -مدينة صدام سابقا- في بغداد. ووقع الحادث عندما حاولت مروحية أميركية إنزال راية للإمام المهدي رفعت على هوائي الإرسال بالحي، مما أثار غضب المواطنين, لكن عقيدا بالجيش الأميركي قال إن هذه القوات ردت على نيران أطلقت عليها أثناء قيامها بدورية معتادة بالمدينة.

وهاجمت جماعة تقول إنها تابعة لتنظيم القاعدة عسكريين أميركيين للمرة الأولى منذ بدء احتلال العراق. وأسفر الهجوم عن مقتل عراقي خلال الهجوم الذي شنه مجهولون كانوا في سيارة. وكتب بالعربية على منشورات عثر عليها في مكان الحادث "الموت للمتعاونين مع أميركا" وموقعة باسم تنظيم القاعدة. وذكر شهود العيان أن ركاب السيارة ألقوا هذه المنشورات.

في هذه الأثناء أفرجت قوات الاحتلال عن مصور قناة الجزيرة في سامراء بعد أن اعتقلته لمدة 12 ساعة دون أن يحصل على طعام أو شراب, مما أسفر عن نقله إلى المستشفى. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن الاحتلال أفرج عن المصور صهيب السامرائي بعد اتصالات مكثفة مع المسؤولين الأميركيين المستائين من تغطية الجزيرة لأخبار العراق. وأضاف أن القوات الأميركية صادرت فيلما كان صهيب قد صوره قبيل اعتقاله.

رسالة صدام
وكانت الجزيرة عرضت أمس رسالة خطية نسبت إلى الرئيس العراقي المخلوع أشاد فيها بمواقف آية الله علي السيستاني أحد المراجع الشيعية الكبرى في العراق, داعيا الشيعة إلى "إعلان الجهاد ضد قوات الاحتلال" الأنغلوأميركي.

وقال صدام إن "السيد السيستاني يحظى باحترامنا والأساس عندنا في هذه المرحلة هو طرد الاحتلال الأجنبي وتأمين الأمن والسلام للعراقيين". وكان صدام في هذه الرسالة, يجيب على أسئلة صحفي بشأن تصريحات رئيس مجلس الحكم الانتقالي التي أدلى بها عقب اجتماعه بالسيستاني في السادس من هذا الشهر, وهو ما يشير إلى أن الرسالة صادرة بعد هذا التاريخ.

وأضاف "نعم سمعت أن السيد السيستاني قال (للجعفري) إن أي دستور يوقع في ظل الاحتلال الأميركي هو باطل لأن العراق يحتاج إلى دستور نابع من الشريعة الإسلامية لأن أكثر من 95% من الشعب العراقي هم من المسلمين". وكان السيستاني أصدر نهاية يونيو/حزيران فتوى تعارض صياغة دستور جديد من قبل جمعية تعينها قوات الاحتلال, معتبرا أن من الضروري إجراء انتخابات عامة.

إعادة الأميركيين

الخطر الداهم على الجنود الأميركيين دفع أسرهم إلى المطالبة بإعادتهم (رويترز)
وبسبب تصاعد وتيرة عمليات المقاومة داخل العراق, بدأت المئات من عائلات الجنود الأميركيين في العراق حملة في واشنطن لإقناع الإدارة الأميركية والكونغرس بإعادة أبنائها وسحب جميع قواتها من العراق. وعبرت العائلات عن إحباطها البالغ إزاء الظروف القاسية وعمليات القتل المستمرة التي يتعرض لها الجنود في العراق.

وفي انتقاد صريح لسياسة الولايات المتحدة في العراق قال غسان سلامة مستشار الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو إن عراقيين بارزين كانوا يكرهون صدام حسين سيحملون السلاح ضد القوات الأميركية إذا لم تتحسن الأحوال المعيشة بسرعة في ظل الاحتلال, موضحا أن الولايات المتحدة أفسدت انتصارها بعد الإطاحة بصدام حسين.

المصدر : الجزيرة + وكالات