الرئيس مبارك يستقبل الأمير عبد الله في القاهرة أمس (رويترز)

وجه وزير الخارجية المصري, في ختام اجتماع مع نظيريه السوري والسعودي في القاهرة, رسالة واضحة إلى واشنطن تؤكد أن الدول العربية ترى أن مجلس الحكم الانتقالي الذي شكلته الإدارة الأميركية "لا يمثل السلطة الشرعية في العراق".

وقال أحمد ماهر إن "الجميع يعرف بمن فيهم من أنشأ هذا المجلس وسانده أنه لا يعدو أن يكون خطوة يجب أن تكون في اتجاه ممارسة الشعب العراقي لسيادته، أما الآن فهي لا تمثل السيادة العراقية ولا تمثل السلطة الشرعية في العراق".

وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يترأس وفد بلاده في الاجتماع الثلاثي أمس بالقاهرة (الفرنسية)

وأضاف ماهر في ختام الاجتماع الذي تمحور حول الوضع في العراق وفي الأراضي الفلسطينية, أن مصر مستعدة لاستقبال أعضاء المجلس الانتقالي بصفتهم الفردية والشخصية وليس بصفتهم ممثلين للشعب العراقي. بينما لم يدل الوزيران فاروق الشرع والأمير سعود الفيصل بأي تصريح.

ويأتي هذا الموقف تعزيزا للموقف العربي الذي عبر عنه وزراء الخارجية الأعضاء في لجنة المتابعة العربية المنبثقة من قمة بيروت حيث رفضوا إعلان تأييدهم لمجلس الحكم العراقي، كما أعلنوا رفض بلادهم إرسال قوات عربية إلى العراق لحفظ السلام في الظروف الحالية.

لجنة الدستور
وفي بغداد أعلن رئيس مجلس الحكم الانتقالي أن المجلس شكل لجنة تحضيرية لوضع مسودة الدستور. يأتي ذلك وسط توقعات بصدور قرار جديد من مجلس الأمن يعترف بشرعية المجلس ويوسع دور الأمم المتحدة.

وقال الرئيس الحالي لمجلس الحكم المؤقت في العراق إبراهيم الجعفري إن اللجنة ستجري مشاورات مع جميع الفصائل والجماعات في البلاد حول الدستور المتوقع خلال عام.

إبراهيم الجعفري يستمع لأحد معاونيه وهو يستعد لإعلان تشكيل لجنة الدستور أمس (رويترز)

وأضاف الجعفري في أول مؤتمر صحفي منذ تشكيل مجلس الحكم المدعوم من الولايات المتحدة أن مجلس الحكم قرر خلال جلسته التي انعقدت الاثنين تشكيل اللجنة التحضيرية التي تتكون من 24 شخصا من خارج المجلس وواحد من داخل المجلس لإيجاد الآلية ووسائل اختيار وانتخاب أعضاء المؤتمر الدستوري الذي سيقوم بوضع مسودة الدستور.

وأشار إلى أن اللجنة ستتصل بجميع قوى المجتمع للوصول إلى أفضل آلية لكتابة المسودة على الأرجح خلال سنة، مشيرا إلى أن اللجنة ستبحث سلسلة خطوات للوصول إلى أفضل صيغة للدستور.

وفي نيويورك قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تضغط من أجل إجراء تصويت في مجلس الأمن هذا الأسبوع على مشروع قرار بالتفويض بمهمة مساعدات للأمم المتحدة في العراق والاعتراف بمجلس الحكم الجديد في بغداد.

ووزعت واشنطن بالفعل مسودة للقرار على الدول الأربع الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.

تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني ذكر شهود عيان أن ستة انفجارات هزت الليلة الماضية قاعدة عسكرية أميركية في مدينة الرمادي التي تقع على بعد مائة كيلومتر عن العاصمة العراقية بغداد. وقال الشهود من أهالي الرمادي إن أعمدة الدخان تصاعدت بعد وقوع الانفجارات دون ذكر وقوع ضحايا.

وفي هجوم آخر أفاد مراسل الجزيرة في العراق بأن حاجزا لقوات الاحتلال في ساحة التحرير بوسط بغداد تعرض عصر الاثنين لهجوم بالقنابل اليدوية ما أسفر عن إصابة عدد من الجنود الأميركيين بجروح.

وقد ردت القوات الأميركية بإطلاق النار عشوائيا على مواطنين عراقيين كانوا متجمعين في مكان الحادث، ما أدى إلى مقتل عراقي. ونفى الجيش الأميركي وقوع أي إصابات بين جنوده.

رجل شرطة عراقي يعرض إصابته برصاص القوات الأميركية غربي بغداد أمس (الفرنسية)

ويأتي ذلك بعد وقت قليل من اعتراف قوات الاحتلال الأميركي بأن أحد جنوها قتل وأصيب آخران بانفجار قنبلة في مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد. كما أصيب ثلاثة جنود آخرين أحدهم بجروح خطيرة في هجوم بالقنابل والقذائف الصاروخية قرب بلدة شميط شمالي تكريت.

وفي بغداد قال جنود أميركيون إن ثلاثة عراقيين قتلوا بعد هجوم بالقنابل على قافلة أميركية. وقال جندي أميركي إن القوات طاردت العراقيين الذين نفذوا الهجوم وأردتهم قتلى. لكن سكانا قالوا إن القتلى كانوا من المارة واتهموا القوات الأميركية بإطلاق النار بوحشية.

من جانب آخر قتل اثنان من أفراد الشرطة العراقية برصاص جنود أميركيين في بغداد اشتبهوا بأن الشرطة هاجموهم.

من جهة ثانية مشطت قوات أميركية تدعمها مروحيات أباتشي الحربية ودبابات أبرامز منطقة نائية شمالي بغداد أمس الاثنين بحثا عن الموالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين واحتجزت 12 مشتبها بهم وعثرت على خمسة مخابئ أسلحة.

وقالت فرقة المشاة الرابعة إنها شنت عملية جديدة لتعقب موالين لصدام تعتقد أنهم فروا إلى قرى منعزلة شرقي مدينة تكريت هربا من الغارات الأميركية المتلاحقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات