المواجهات في جنوب لبنان إلى أين؟
آخر تحديث: 2003/8/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/8/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/6/14 هـ

المواجهات في جنوب لبنان إلى أين؟

* شفيق شقير

بعد خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأخير (27/7/2003) في ذكرى أسر الشيخ عبد الكريم عبيد، استبعد الكثير من المحللين اللبنانيين أن يقدم حزب الله على أي عمل عسكري في الجنوب اللبناني، وذلك برغم أن الخطاب اختزن الكثير من معاني التهديد، حيث أعطى إسرائيل فرصة أخيرة ووحيدة للتفاوض بشأن الأسرى وإلا فإن حزب الله سيعتبر أن عدد الأسرى الموجودين لديه غير كاف لإنجاز عملية تبادل ناجحة بين الطرفين، وأن الحزب سيعمل في الليل والنهار "ليكون في قبضة فوارس ومجاهدي المقاومة الإسلامية أسرى إسرائيليون جدد".

وبدت كرد سريع على خطاب السيد نصر الله عملية الاغتيال التي استهدفت أحد ناشطي حزب الله (على حسين صالح) في ضاحية بيروت الجنوبية إذا صحت معلومات حزب الله بأن المتفجرة التي أودت بصالح هي من إعداد إسرائيل، وبنفس السياق كانت قراءة عملية حزب الله الأخيرة يوم الجمعة الفائت 8/8/2003 في مزارع شبعا والتي اعتبرتها إسرائيل خرقا للخط الأزرق، وأنها تمثل اعتداء عليها لأنها نفذت قرار الأمم المتحدة 425 والقاضي بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان دون أي قيد أو شرط.

وانتهى هذا المسلسل من التصعيد بالأمس (10/8/2003) إلى سقوط قتيل إسرائيلي وعدد آخر من الجرحى في مستعمرة شلومي بنيران مدفعية حزب الله حسب المصادر الإسرائيلية وبمضادات الطيران بحسب حزب الله، ونفى الأخير أن يكون قد تعمد إطلاق النار على المستعمرة وأنه كان يستهدف الطائرات الإسرائيلية التي اعتادت أن تخترق الأجواء اللبنانية.

واختارت إسرائيل اللجوء بالشكوى إلى مجلس الأمن احتجاجا على هجمات حزب الله مما أثار تخوفات في بعض الأوساط اللبنانية من احتمال وجود تواطؤ إسرائيلي أميركي لإثارة موضوع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وأن المناورة الإسرائيلية ستحاول استصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن، وقد تتعداه إلى حد المطالبة بإقصاء الوجود العسكري لحزب الله عن جبهة الجنوب، خاصة وأن الأمم المتحدة قد حملت حزب الله مسؤولية الأحداث الأخيرة حيث دعت "كل الحكومات ذات النفوذ على حزب الله إلى ثنيه عن القيام بأي أعمال أخرى من شأنها أن تزيد التوتر في المنطقة".

ولا يتوقع الكثير من المراقبين للوضع في جنوب لبنان أن يشهد تصعيدا جديد برغم التهديدات المتبادلة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وبرغم اتساع ساحة المواجهة بعد أن تجاوزت نطاق مزارع شبعا، فإسرائيل أبدت رغبتها بعدم التصعيد مع أنها أشارت إلى احتمال القيام برد محدود، فيما حمل حزب الله الطرف الإسرائيلي مسؤولية المواجهات الأخيرة، في إشارة إلى نيته عدم التصعيد مستقبلاً، وذلك رغم الإجابات التقليدية التي اعتاد مسؤولو الحزب التمسك بها وأن العمليات تسير في إطار العمل المقاوم للاحتلال.

المواجهات الأخيرة ليست بعيدة على ما يبدو عن التجاذبات ما بين سوريا وواشنطن، فقد اعتادت دمشق أن توحي بأنها ألقت الحبل على غاربه في الساحة اللبنانية لتأكيد أهمية دورها في ضبط إيقاع الوضع اللبناني ولا سيما حزب الله والمقاومة عموما، ولا تزال سوريا تؤثر التمسك بقواعد اللعبة كما كانت قبل العراق، بينما تهدف الإدارة الأميركية إلى إدخال تعديلات جوهرية على وضع المنطقة عموما، وقد تشهد المنطقة مبادرات أميركية جديدة اتجاه سوريا، هذا إذا لم تصر على قلب المعادلة مهما كان الثمن.
ـــــــــــــــ
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة