أحد جنود الاحتلال يأمر فلسطينيين عائدين من أعمالهم بالوقوف ووجوههم للحائط عند نقطة تفتيش غيلو قرب بيت لحم (رويترز)

اعتبر مسؤول فلسطيني كبير اليوم الأربعاء بعد لقاء قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع الوفد المصري في غزة أن المشكلة تكمن في الخروقات الإسرائيلية للهدنة.

وقال الطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية للصحفيين بعد الاجتماع مع القادة الأمنيين الذي شارك فيه "المشكلة هي الخروقات الإسرائيلية التي تحدث وتؤدي إلى إعطاء مبررات للبعض لاستجلاب ردود أفعال". وشدد على أن كل الفصائل الفلسطينية "واعية لهذا الشرك الذي يحاول الجانب الإسرائيلي أن يقوم به".

وشدد المسؤول الفلسطيني على "ضرورة إطلاق سراح كل الأسرى والمعتقلين دون التفرقة حسب الانتماء أو غيره". وأوضح أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء محمود عباس أجريا محادثات هاتفية مع الوفد المصري "ثمنوا فيها الجهود المصرية".

وقد بدأ الوفد المصري مساء اليوم في أحد فنادق غزة اجتماعا مع ممثلي حركتي فتح والجهاد بهدف "تثبيت الهدنة" مع إسرائيل.

ومن جهته قال محمد الهندي القيادي في الجهاد إن حركته "ستطلع الوفد المصري على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني بما فيها الاغتيالات والتوغلات والاعتقالات". وأوضح "سنستمع إلى ما سيطرحه الإخوة المصريون".

محمود الزهار أحد قادة حماس (يمين) يرحب باللواء البحيري قبل اللقاء (رويترز)

وكان الوفد المصري التقى ظهر اليوم وفد حركة حماس برئاسة مؤسسها الشيخ أحمد ياسين.

وأكد الشيخ ياسين في مؤتمر صحفي بعد اللقاء الذي عقد في منزله بحي الصبرة وسط مدينة غزة التزام الحركة بهدنة وقف العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين، رغم الانتهاكات التي حدثت من بعض الخلايا المحلية لكنه حذر في الوقت نفسه من أن "للصبر حدودا".

وقال ياسين إن إحجام إسرائيل عن الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين يضر بالاتفاق. مضيفا أن ممارسات إسرائيل وقضية السجناء هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وكان مواطن فلسطيني قد استشهد صباح اليوم وأصيبت زوجته بجروح خطيرة عندما فتحت قوات الاحتلال النار عشوائيا على مواطنين في بلدة برقين القريبة من مدينة جنين بالضفة الغربية.

التحريض
وأصدرت السلطة الفلسطينية توجيهات إلى وسائل الإعلام المحلية لتخفيف حدة اللهجة المناوئة لإسرائيل بما يتفق مع خارطة الطريق التي تدعمها واشنطن، ودعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى ممارسة ضبط النفس.

وأرسلت السلطة خطابات مماثلة إلى التلفزيون الفلسطيني ومقره قطاع غزة، وإلى عدد من محطات الإذاعة في الضفة الغربية. وتدير الحكومة إذاعة صوت فلسطين والتلفزيون الفلسطيني، لكن هناك العديد من محطات التلفزيون والإذاعة الخاصة إضافة إلى الصحف التي تعمل بمزيد من الاستقلالية.

اعتقال دعاة سلام
على صعيد آخر أوقف الجيش الإسرائيلي أربعة من دعاة السلام الغربيين الذين كانوا يتظاهرون قرب جنين ضد بناء جدار أمني بين إسرائيل والضفة الغربية.

وأعلن الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية جيل كلايمان أن "الأجانب الأربعة نصبوا خيما في قطاع عسكري مغلق", موضحا أن الجيش سلمهم إلى الشرطة.

واعتقل دعاة السلام الأربعة الأعضاء في حركة التضامن الدولية لأنهم رفضوا مغادرة الخيم التي نصبوها قرب الجدار. وكانوا يقيمون في هذه الخيم منذ ثلاثة أيام, حسب الحركة. ولم يظهروا أي مقاومة لدى توقيفهم, كما أفاد الشهود.

وذكر بيان لحركة التضامن الدولية أن الموقوفين الأربعة هم الأميركي بيل كابوفسكي والكندي طارق لباني والسويدي توبياس كارلسون والدنماركي فريديريك ليند.

عرفات يحضر اجتماعا للحكومة الفلسطينية في وجود عباس (رويترز)
مبارك يتصل بعرفات
من ناحية أخرى حث الرئيس المصري حسني مبارك على ضرورة "احتواء الخلاف" داخل منظمة التحرير الفلسطينية, خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس عرفات.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن الاتصال "تناول تبادل الرأي حول أهمية معالجة الأزمة واحتواء الخلاف في وجهات النظر في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. حرصا على وحدة العمل الفلسطيني واستمرار الجهود الساعية لتحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني بما يحقق الأمن والاستقرار".

وكانت مصادر فلسطينية مطلعة أعلنت الثلاثاء أن رئيس الوزراء الفلسطيني قدم استقالته من عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها عرفات. لكن مسؤولا فلسطينيا كبيرا قال إن اللجنة المركزية رفضت استقالة عباس.

وجاء تقديم عباس استقالته من عضوية اللجنة المركزية للحركة خلال جلسة صاخبة تعرض خلالها لانتقادات حادة حول طريقة إدارته للمفاوضات مع إسرائيل وخطابه السياسي عموما.

واللجنة المركزية لحركة فتح وهي أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية, لها صلاحية اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية ورسم سياسات الحركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات