تشييع الشهيد محمود شاور الذي سقط برصاص الاحتلال بعد وقت قصير من إعلان الهدنة (الفرنسية)

استشهد مواطن فلسطيني صباح اليوم وأصيبت زوجته بجروح خطيرة عندما فتحت قوات الاحتلال النار عشوائيا على مواطنين في بلدة برقين القريبة من مدينة جنين بالضفة الغربية.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن إياد شلاميش (27 عاما) قتل خلال محاولة اعتقال شقيقه الذي تطارده سلطات الاحتلال في حين أصيبت زوجته برصاصة في الرأس. وكان شقيق المطارد وزوجته يراقبان ما يجري من نافذة منزلهما عندما اقتحمت ثلاث عشرة آلية عسكرية إسرائيلية القرية فجرا وحاصرت منزله.

ويأتي الحادث بعد أن أعلنت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في جنين مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي وقعت في تل أبيب أول أمس وأسفرت عن مصرع إسرائيلية. وقالت في بيان إن العملية جاءت ردا "استثنائيا" على الخروق الإسرائيلية للهدنة ومنها مقتل الناشط محمود شاور في مدينة قلقيلية بعد وقت قصير من إعلانها.

من جهة أخرى ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن دورية عسكرية إسرائيلية تعرضت ليلا لإطلاق نار قرب مستوطنة كاديم بالقرب من جنين دون أن يسفر ذلك عن إصابات. كما تعرضت دورية أخرى لنيران أسلحة رشاشة لم تسفر عن إصابات أيضا في محيط مدينة نابلس بالضفة الغربية.

وتتواصل هذه الهجمات مع سريان اتفاق الهدنة المشروطة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية الرئيسية وبينها حماس والجهاد وفتح مطالبة خصوصا بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين.

رفض إسرائيلي

جانب من اجتماعات الحكومة الإسرائيلية (أرشيف-الفرنسية)

وفي أول رد على مطالبة الأطراف الفلسطينية بالإفراج عن جميع المعتقلين في السجون الإسرائيلية، عبرت الوزيرة الإسرائيلية بلا حقيبة تسيبي ليفني اليوم عن رفضها القاطع للإفراج المحتمل عن ناشطين فلسطينيين من حركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي.

وقالت ليفني التي تنتمي إلى حزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء أرييل شارون للإذاعة الإسرائيلية العامة إن الحكومة لن تطلق سراح معتقلين من هاتين الحركتين لتزيد عدد المقاتلين الذين يتنقلون بكل حرية بين الفلسطينيين.

وبعد مناقشة محتدمة تبنت الحكومة الإسرائيلية مطلع الأسبوع الجاري بأغلبية 13 صوتا مقابل 8 مذكرة تسمح مبدئيا بالإفراج عن حوالي 350 معتقلا على أساس لائحة أعدها جهاز الأمن الداخلي الشين بيت.

لكن الحكومة استبعدت في الوقت نفسه إطلاق سراح ناشطين من حماس والجهاد أو ممن أدانهم الاحتلال لمشاركتهم في هجمات أسفرت عن سقوط قتلى أو جرحى. ومن شأن الموقف الإسرائيلي أن يهدد اتفاق الهدنة ومحادثات السلام بين رئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي.

وقد أكدت القيادة الفلسطينية في بيان أصدرته أمس عقب اجتماعها في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برام الله رفض النهج الإسرائيلي في التعامل مع قضية الأسرى والمعتقلين وكل المحاولات الهادفة إلى تصنيفهم على أساس الانتماء السياسي أو التحكم في مصير كل منهم استنادا إلى "قانون الاحتلال وعدوانه على شعبنا".

استقالة عباس
وفي سياق متصل رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح أمس الاستقالة التي قدمها رئيس الوزراء الفلسطيني من عضويتها. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن عباس استقال احتجاجا منه على عدم تلقيه الدعم الكافي من الحركة في مفاوضاته مع الإسرائيليين.

محمود عباس (الفرنسية)

وأضاف أن الاستقالة جاءت أيضا على خلفية ما جرى في الاجتماع الموسع للقيادة الفلسطينية الذي تم أول أمس وتعرض فيه عباس لانتقادات بسبب طريقته في إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بشأن ملفي المعتقلين والانسحابات واللغة التي يستخدمها في خطابه السياسي.

وقال وزير الإعلام نبيل عمرو للجزيرة إن ما حدث هو خلافات داخلية تركزت أساسا على ملف الأسرى.

وأكد أن الحديث يتطرق الآن إلى إيجاد مخرج جدي للأزمة من خلال المجلس الثوري لفتح للتوصل إلى توجه جماعي على صعيد الالتزامات المترتبة عن خارطة الطريق، مشيرا إلى أن عباس يحتاج لدعم من فتح وليس إلى إثارة شكوك حيال أي لقاء يعقد مع الجانب الإسرائيلي.

وبالمقابل أكد حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة الحركية العليا لفتح في اتصال مع الجزيرة أن حكومة عباس تواجه مأزقا بسبب عدم رضا القيادة الفلسطينية عن الإستراتيجية المتبعة في التفاوض مع الإسرائيليين لعدم اعتمادها على أي قاعدة انطلاق.

وأشار عبد القادر إلى أن شارون يفسر هذه الإستراتيجية بأن الفلسطينيين طرف مهزوم وهم ليسوا كذلك. وشدد على أن فتح لا تعارض حكومة عباس وهي مستعدة لإعطائها الوقت الكافي لتحقيق مطالب الفلسطينيين لا سيما مسألة الإفراج عن الأسرى.

وكانت حكومة عباس أعلنت أمس إرجاء لقاء قمة كان مقررا بين عباس وشارون بسبب خلافات داخلية على ملف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات