جانب من اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله (الفرنسية)


بحثت القيادة الفلسطينية في اجتماع موسع عقد في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله مساء الاثنين الأجندة السياسية للمرحلة الراهنة وما تم تنفيذه على مسار خارطة الطريق قبيل اللقاء المرتقب بين رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وترأس الاجتماع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وحضره ممثلو الفصائل الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح ولجنة المفاوضات.

ويأتي هذا الاجتماع بعد ساعات من اختتام وزراء فلسطينيين وإسرائيليين اجتماعات بالقدس في إطار تفعيل اللجان المشتركة التي أقرها الاجتماع الأخير بين رئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي. فقد اجتمع وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم مع وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو لإحياء لجنة منع التحريض.

وأعلن شالوم للصحفيين في ختام اللقاء أن هذه المسألة الواردة في خارطة الطريق تتسم بأهمية قصوى، مضيفا أن من الضروري اتخاذ القرار الإستراتيجي بالتخلي عما سماه لغة الحقد والعنف وتأمين ثقافة تشجع التفاهم والتعايش لدى الجانبين. من جهته قال عمرو إن مجموعة العمل هذه ستلتقي بانتظام لتحديد مفهوم التحريض على العنف وتجلياته.

كما اجتمع وزير العدل الفلسطيني عبد الكريم أبو صلاح والوزير الفلسطيني المكلف بشؤون المعتقلين هشام عبد الرازق بوزير العدل الإسرائيلي جوزيف لابيد لبحث مسألة المعتقلين الفلسطينيين الذين وافقت إسرائيل على الإفراج عنهم والتعاون بين إسرائيل والفلسطينيين في مجال القضاء.

وانتقد عبد الرازق في مؤتمر صحفي مشترك مع لابيد في ختام اللقاء قرار الحكومة الإسرائيلية وضع شروط لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين والاكتفاء بالإفراج عن نحو 300 معتقل واصفا إياه بالمخيب للآمال. وبالمقابل دعا لابيد الحكومة الفلسطينية إلى الالتزام بتعهداتها وعدم الاكتفاء بتقديم مطالب للحكومة الإسرائيلية.

وبينما تظاهر في نابلس أكثر من ألف شخص للمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل والذين يتجاوز عددهم ستة آلاف، بدأ 900 أسير فلسطيني في سجن عسقلان إضرابا عن الطعام احتجاجا على قرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بمعايير الإفراج عن المعتقلين.

تحذيرات حماس والجهاد

أسرى فلسطينيون ينتظرون إكتمال إجراءات الإفراج عنهم عند نقطة تفتيش قلندية الخميس الماضي (الفرنسية)
وفي هذا الإطار حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسرائيل من عواقب عدم إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بسجونها. وقالت الحركة في بيان إن ما أعلنته إسرائيل أمس الأول باستثناء معتقلي حركتي حماس والجهاد والجبهة الشعبية من أي عملية إفراج هو خطوة سلبية مرفوضة ويؤكد أن حكومة شارون ما زالت مصرة على البطش بالشعب الفلسطيني والنيل من إرادته وعزيمته. وأكد البيان على رفض الحركة الكامل للتفريق بين الأسرى على أساس الانتماء السياسي، واعتبر أن هدف إسرائيل من هذه الخطوة هو العمل على تمزيق الوحدة الوطنية بشكل عام ووحدة موقف الأسرى في السجون على وجه الخصوص.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أعلنت أن قائمة شين بيت تتضمن 350 اسما. ويمثل هذا العدد نحو 5% من العدد الإجمالي للمعتقلين الفلسطينيين الذين قالت إسرائيل إنه يناهز الـ 6 آلاف.

من جهتها طلبت حركة الجهاد الإسلامي من السلطة الفلسطينية العمل على وضع حد للخروقات الإسرائيلية للهدنة, مطالبة بالإفراج عن خمسة من عناصرها -من بينهم حسن خمايسة أحد مسؤولي الحركة- كانت قوات الاحتلال اعتقلتهم صباح الاثنين في عملية توغل جنوبي مدينة جنين بالضفة الغربية. وهددت الحركة بنسف الهدنة إذا واصلت إسرائيل اعتقال كوادر التنظيمات الفلسطينية واجتياح المدن.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينيين عائدين من العمل عند نقطة تفتيش قرب بيت لحم (رويترز)
تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين بأن فتى فلسطينيا يبلغ من العمر ستة عشر عاما أصيب بجروح خطيرة عندما أطلق جنود الاحتلال النار على سيارة كان يستقلها في الحي الجنوبي في مدينة طولكرم بالضفة الغربية. وقد وقع ذلك بعد وقت قصير من توغل عدة آليات عسكرية إسرائيلية في الحي المذكور.

وفي غزة أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن حوالي مائة قنبلة يدوية ألقيت الاثنين على وحدات إسرائيلية منتشرة جنوب القطاع على طول الحدود مع مصر. وقال مصدر أمني فلسطيني إن الوحدات التي ترافقها جرافات لم تتعرض للهجوم إلا بعد توغلها حوالي مائة متر داخل أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني. وأصيب فلسطينيان بجروح بالرصاص أثناء هذا الحادث, وفق المصدر نفسه.

وفي وقت سابق أحبطت قوات الأمن الفلسطيني عملية فدائية كانت تعتزم تنفيذها فتاة تبلغ من العمر 18 عاما. وقال مصدر أمني إن الفتاة اعتقلت في معبر كارني بين غزة وإسرائيل ووجد معها حزام ناسف. لكن المصدر لم يوضح هوية الفتاة ولا المنظمة التي تنتمي إليها.

وقالت قوات الأمن الفلسطينية إنه تم الإفراج عن الفتاة بعد احتجازها لفترة قصيرة وعادت إلى أسرتها، ولكن يجري التحقيق في دوافعها وفيما إذا كانت منتمية إلى أحد الفصائل الفلسطينية التي أعلنت الهدنة في العمليات ضد إسرائيل أم لا.

المصدر : الجزيرة + وكالات