شمعة الهدنة في مهب الريح الإسرائيلية
آخر تحديث: 2003/7/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/8 هـ

شمعة الهدنة في مهب الريح الإسرائيلية

معاوية الزبير

أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية منذ البداية أنها وافقت على هدنة وقف العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين داخل وخارج ما يسمى بالخط الأخضر من أجل المصلحة الوطنية العليا، وأيضا لتكشف لمن يهمه الأمر أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لا تحتاج إلى ذريعة كي تواصل عملياتها العدائية ضد الفلسطينيين.

ومنذ البداية أيضا أعلنت إسرائيل رسميا أنها غير معنية بهذه الهدنة وأنها لن تلتزم بها، وأن عملياتها لاصطياد النشطاء الفلسطينيين -كلما توفر لها ذلك- لن تتوقف في كل الأحوال.

وأكدت أن خطة خارطة الطريق التي وافقت عليها الأطراف المعنية لا تمنعها من اغتيال هؤلاء النشطاء ولا تطلب أيضا هدنة من الفصائل الفلسطينية بل تفكيك بناها التحتية ونزع سلاحها.

ويرى مراقبون أن حكومة شارون، التي لم تطرح حتى الآن مشروعا سياسيا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا تريد لهذه الهدنة أن تستمر لأنها لا تنوي أصلا تنفيذ خطة خارطة الطريق التي تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية وإن كانت بلا حدود بحلول عام 2005.

ولم توفر حكومة شارون جهدا في سبيل استفزاز الفصائل الفلسطينية وجعلها تتخلى عن الهدنة التي أقرتها على مضض، فقامت الأربعاء الماضي باغتيال محمود شاور أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في قلقيلية شمالي الضفة الغربية. وبالأمس قامت بعملية فاشلة لاعتقال نشطاء في الكتائب نفسها في مدينة جنين.

وأعلنت اليوم أن قائمة المعتقلين الذين تنوي الإفراج عنهم لا تتضمن أسرى حماس والجهاد وكل من أدينوا لمشاركتهم في هجمات أسفرت عن سقوط قتلى أو جرحى إسرائيليين. علما بأن وقف سياسة الاغتيالات والاعتقالات والإفراج عن الأسرى هي شروط أساسية لاستمرار سريان الهدنة.

وفي الوقت نفسه تبذل حكومة محمود عباس قصارى جهدها كي تنفذ التزاماتها الأمنية بموجب خارطة الطريق، خاصة وأنها تقع تحت ضغوط من جميع الأطراف بدءا بالرباعية ومرورا بالإسرائيلية وانتهاء بالعربية.

فقد قامت الشرطة الفلسطينية الخميس الماضي باعتقال خمسة فلسطينيين إثر إطلاق قذائف هاون على مستوطنة كفار داروم بجنوب قطاع غزة. وشرعت اليوم في إزالة جميع الشعارات التي كانت تكتبها الفصائل الفلسطينية على الجدران أثناء الانتفاضة، وأعلنت أيضا أنه ابتداء من الاثنين يمنع منعا باتا إطلاق النار في الأفراح.

وبين استفزازات حكومة شارون وضغوطات حكومة عباس تبدو الهدنة مثل شمعة في مهب الريح قد تنطفئ في اللحظة التي تكف فيها الفصائل عن كظم غيظها وتنفث غضبها بعد أن يتأكد لها أن المصلحة العليا تستدعي هذه المرة استئناف العمليات حتى يعود ما تسميه توازن الرعب الذي يرغم الجميع على البحث عن خارطة أخرى تقود إلى الطريق الصحيح.
________________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة