وزير الخارجية السوداني
دعا وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إلى إقامة تعددية سياسية في السودان والتخلي عن النظام الشمولي لدعم السلام في البلاد. وقال إسماعيل في افتتاح ندوة عن السلام عقدتها في الخرطوم أمس مراكز بحوث عربية ومحلية "إن على السودان تبني التعددية والتحرر من أخطاء الماضي".

وأكد إسماعيل أن الوحدة الوطنية تقوم على التعددية السياسية "التي يستطيع الشعب السوداني بمختلف انتماءاته الدينية والعرقية والثقافية أن يتعايش في إطارها". وخلص إلى القول إن السلام والوحدة يجب أن يقوما على التقاسم العادل للثروات والسلطة.

وكان الحزب الوطني الحاكم في السودان قد جاء إلى السلطة في الثلاثين من يونيو/حزيران عام 1989 بانقلاب عسكري على النظام الديمقراطي الذي كان قائما آنذاك برئاسة الصادق المهدي.

وفي سياق ذي صلة بدأت أحزاب وقوى المعارضة السودانية اجتماعا السبت في الخرطوم لمناقشة وثيقة الإجماع الوطني التي طرحها حزب المؤتمر الوطني الحاكم على جميع القوى السياسية للتوصل إلى مبادئ موحدة يتفق عليها الجميع.

وقال الأمين العام للحزب الحاكم إبراهيم أحمد عمر إن الوثيقة تمثل خطوة مهمة نحو توحيد المواقف من القضايا المصيرية، وأضاف أن الوثيقة تستند إلى اتفاق ماشاكوس الموقع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في كينيا العام الماضي بعد أن أصبح المقترح الأخير للوسطاء غير قابل للتداول، على حد تعبيره.

كما أشاد زعيم حزب الأمة (جناح التجديد والإصلاح) مبارك الفاضل المهدي بالوثيقة، وقال في اتصال مع الجزيرة إنها تمثل بادرة طيبة من الحزب الحاكم. وأكد أنها يمكن أن تكون قاعدة ومرجعا للحكومة والمعارضة على السواء.

مبارك الفاضل المهدي
وقال مراسل الجزيرة في الخرطوم إن الوثيقة تتحدث عن مبادئ أقرت في بروتوكول ماشاكوس وبمقتضاها يكون للشعب السوداني القول الفصل في تحديد هويته، مشيرا إلى أن البروتوكول نص على أن يكون لأهل الجنوب خصوصيتهم وأن يكون لأهل الشمال حقهم في النظام الذي يختارونه.

وشدد على صعوبة تحقيق إجماع تام على الوثيقة بسبب معارضتها من قبل بعض الأحزاب، وضرب مثلا لذلك بحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يرى أن الأزمة في البلاد تتطلب حلا سياسيا لا يمكن أن يأتي من خلال هذه الوثيقة، مشيرا إلى وجود أحزاب أخرى لم يسمها ترى الحوار مع الحكومة مضيعة للوقت.

وقد غاب عن الاجتماع عدد من أحزاب المعارضة الرئيسية ومنها حزب المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية والحزب الشيوعي السوداني.

وفي هذا السياق قال محمد الأمين خليفة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الشيخ حسن الترابي في تصريح للجزيرة إن حزبه قرر مقاطعة الاجتماع لأنه يعارض بعض البنود المدرجة على جدول أعماله، ولكنه يدعو جميع القوى السودانية لضم الصفوف والجلوس على طاولة المفاوضات للوصول إلى حل مشترك لإنهاء النزاع في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات