محمود عباس يتحدث لأعضاء في وفده بواشنطن (رويترز)

عقد الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس اجتماعا اليوم الجمعة في البيت الأبيض تلاه مؤتمر صحفي. وقال بوش في كلمته إن حكومة إسرائيل تعترف بحق الفلسطينيين في دولة ديمقراطية يحكمون فيها أنفسهم، ووعد بوش بدعم دولة فلسطينية قادرة على الحياة.

وأضاف بوش "عباس قلق من المستوطنات ومصادرة الأراضي، وعبر عن رغبته العميقة في إطلاح سراح السجناء" مشيرا إلى أنه سيستمر في معالجة هذه الموضوعات بحذر.

جورج بوش

وأوضح أن إسرائيل أعلنت رفع نقاط التفتيش ليذهب الفلسطينيون إلى أعمالهم، وقال إنه سينظر في الجدار الأمني مرحبا بالخطوات الإسرائيلية.

من جانبه عبر رئيس الوزراء الفلسطيني في كلمته عن امتنانه للإدارة الأميركية لتقديمها مبلغ عشرين مليون دولار مباشرة للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى جهود بوش المتواصلة من أجل السلام. وأعلن عباس أنه ملتزم بخطة خارطة الطريق.

وقال إن السلطة مستعدة لتنفيذ التزاماتها، وطالب بضرورة إطلاق سراح السجناء وفك حصار عرفات وتسهيل حركة الفلسطينيين وتحويل الحالة الإنسانية للأحسن. وانتقد عباس سياسة مصادرة الأراضي وبناء الجدار العازل داعيا إلى قيام دولة فلسطينية تكون القدس عاصمة لها.

وهذه هي المرة الأولى التي يستقبل فيها الرئيس الأميركي المسؤول الفلسطيني في البيت الأبيض بعد أن كان التقاه في مطلع يونيو/ حزيران الماضي في قمتي شرم الشيخ في مصر والعقبة في الأردن.

وعود إسرائيلية
في غضون ذلك أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستتخذ سلسلة إجراءات بهدف دفع المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة اليوم إن الإجراءات تشمل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين والانسحاب من مدينتين في الضفة الغربية.

جنود الاحتلال أثناء إحدى العمليات في الخليل قبل أسبوعين (الفرنسية)
وأشار البيان إلى أن تحديد المدينتين وتوقيت الانسحاب منهما سيبحث الأسبوع المقبل في اجتماع يعقد بين وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ووزير شؤون الأمن الداخلي الفلسطيني محمد دحلان.

وقال البيان إن إسرائيل قررت إزالة ثلاثة حواجز عسكرية على طرق رئيسية في الضفة الغربية. كما أعلن البيان أن إسرائيل تنوي منح 8000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة إذن الدخول لإسرائيل, كما تنوي إدخال تسهيلات على دخول البضائع إلى الأراضي الفلسطينية والإفراج عن 16 مليون دولار من الأموال المحتجزة لديها للسلطة.

وكانت مصادر سياسية إسرائيلية أفادت بأن الأجهزة الأمنية أوصت بالإفراج عن نحو 600 معتقل فلسطيني بينهم معتقلون من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي.

وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الإفراج عن هؤلاء المعتقلين يتوقع أن يتم بعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي من واشنطن. يذكر أن كثيرين من أعضاء الحكومة الإسرائيلية التي ستجتمع بعد غد يعارضون إطلاق سراح أسرى من حركتي حماس والجهاد.

تصعيد إسرائيلي
ميدانيا استشهد طفل فلسطيني عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على سيارة كان داخلها قرب قرية برطعة الشرقية غرب جنين، وأصيب في الحادث ثلاثة فلسطينيين. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن الحادث وقع خطأ وإن تحقيقا يجري لمعرفة ملابساته.

وإثر استشهاد الطفل البالغ من العمر أربع سنوات تجمع أكثر من ألف فلسطيني بينهم العديد من النساء واتهموا جنود الاحتلال بقتل أطفالهم. ورشق المتظاهرون قوات الاحتلال بالحجارة في حين أطلق الجنود الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.

طفلة فلسطينية استشهدت برصاص الاحتلال في برطعة بالضفة الغربية (الفرنسية)

وفي مدينة جنين أصيبت مواطنة فلسطينية بجروح بالغة لدى تعرضها لنيران قوات الاحتلال الإسرائيلية التي توغلت صباح اليوم في المدينة بدعوى البحث عمن تسميهم المطلوبين.

وقالت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن قوة من قوات الاحتلال تتألف من 20 آلية عسكرية توغلت فجر اليوم في مدينة قلقيلية وقامت بحملة دهم وتفتيش للمنازل واعتقلت أربعة فلسطينيين بينهم اثنان من كوادر الجهاد الإسلامي.

وتوغلت قوة أخرى في المنطقة الجنوبية الشرقية من مدينة طولكرم وقامت بدهم عشرات المنازل بحثا عمن تدعي أنهم مطلوبون لدى أجهزتها الأمنية.

وفي الخليل اعتقل الجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين، ثلاثة منهم ينتمون إلى حركة حماس. وفي نابلس اعتقلت أربعة شبان وانسحبت من قلقيلية وطولكرم مع حلول الصباح.

وشهدت مدينة القدس اليوم إجراءات أمنية مشددة حيث منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي كل من تقل أعمارهم عن 40 عاما من الدخول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.

ياسر عرفات
وشوهد وجود كثيف للشرطة الإسرائيلية في منطقة الحرم القدسي. وعزت الشرطة الإسرائيلية الإجراءات إلى تجنب تنظيم تظاهرات فلسطينية احتجاجا على قرار السماح لبعض اليهود والسياح الأجانب بزيارة الأقصى.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أدان في اجتماع مع قادة حركة فتح الليلة الماضية سماح قوات الاحتلال الإسرائيلي لبعض اليهود والسياح الأجانب بزيارة المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وحذرت القيادة الفلسطينية في بيان لها من خطر تهويد الحرم القدسي الشريف، وقالت إنها "تنظر بكل خطورة إلى هذا الاستفزاز المتعمد والمساس الخطير بقدسية المسجد الأقصى". ودعا البيان الأسرة الدولية إلى التدخل لحماية المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات