ارتياح فلسطيني للقاء القمة بين بوش وعباس (رويترز)

اختتم رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الجمعة محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض حاول خلالها الحصول على ضغط أميركي على إسرائيل من أجل التحرك قدما وبشكل سريع نحو عملية السلام.

وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك إنه يريد وقف الاستيطان الإسرائيلي، واعترف بأن الجدار الفاصل الذي تقيمه سلطات الاحتلال في الضفة الغربية مشكلة, وقال "من الصعب بناء الثقة بين الفلسطينيين وإسرائيل مع جدار يتلوى كالثعبان عبر الضفة".

وفي المقابل أكد بوش ارتياحه للإجراءات التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية بهدف دفع عملية السلام، واستبعد أن يطلب من إسرائيل الإفراج عن أسرى فلسطينيين قد يشنون هجمات جديدة. وقال إنه يتعين بحث قضية الأسرى على اعتبار كل حالة على حدة. ومن المقرر أن يلتقي بوش برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الثلاثاء المقبل.

قضية الأسرى تمس كل بيت فلسطيني (الفرنسية)
وعقب لقائه بعباس أعلن بوش أن اثنين من أعضاء حكومته هما وزير الخزانة جون سنو ووزير التجارة دون إيفانز سيتوجهان إلى المنطقة في خريف هذا العام لدراسة "الإجراءات التي يتعين اتخاذها لإنشاء مؤسسات اقتصادية متينة لدولة فلسطينية".

وقال إن الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية ستشكلان مجموعة اقتصادية مشتركة "لإيجاد فرص عمل وللمساهمة في التنمية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني".

أما محمود عباس فقد أكد التزامه بخارطة الطريق, وطالب إسرائيل بالمزيد من الجهود لدفع عملية السلام ولا سيما الإفراج عن الأسرى كافة، وإعطاء حرية الحركة للفلسطينيين.

ووصف الإجراءات الإسرائيلية بأنها "مترددة"، وقال إن المرحلة الجديدة من السلام تتطلب منطق الشجاعة وليس منطق الشك من الصراع". وقال عباس إن السلطة الفلسطينية نجحت في استعادة الأمن في الوقت الذي فشلت إسرائيل فيه برغم قوتها العسكرية الضخمة.

من جانبه عبر وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو في تصريح للجزيرة عن ارتياح عباس لمحادثاته مع بوش، مشيرا إلى أن موقف الرئيس الأميركي من الجدار والاستيطان بالغ الأهمية.

وعود إسرائيلية

الوعود الإسرائيلية لم ترفع الغضب الفلسطيني (الفرنسية)
وقبل ساعات من لقاء عباس وبوش أعلنت إسرائيل أنها ستوسع المعايير المتبعة لإطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين، كما أعلنت إزالة ثلاثة حواجز عسكرية على طرق رئيسية في الضفة الغربية.

وجاء في بيان صدر عن مكتب شارون أن اللجنة الوزارية المكلفة ستجتمع الشهر المقبل لإدخال تعديلات في معايير إطلاق سراح الأسرى للسماح بالإفراج عن المزيد منهم. بيد أن البيان أكد أنه لن يتم الإفراج عن فلسطينيين قتلوا أو شاركوا في قتل إسرائيليين.

وأشار البيان أيضا إلى أن قوات الاحتلال تعتزم الانسحاب من مدينتين في الضفة الغربية، موضحا أن تحديد المدينتين وتوقيت الانسحاب منهما سيبحث الأسبوع المقبل في اجتماع يعقد بين وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ووزير شؤون الأمن الداخلي الفلسطيني محمد دحلان.

كما أعلن البيان أن إسرائيل تنوي منح 8500 فلسطيني إذنا بدخول إسرائيل, كما تنوي إدخال تسهيلات على دخول البضائع إلى الأراضي الفلسطينية والإفراج عن 16 مليون دولار من الأموال المحتجزة لديها للسلطة. بيد أن البيان خلا من أي إشارة إلى ما تدعو إليه خطة السلام من وقف لتوسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تصعيد ميداني

رصاص الاحتلال لم يتوقف ويخطف طفلة فلسطينية بجنين (الفرنسية)
يأتي الإعلان الإسرائيلي عن التسهيلات مع استمرار التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد طفل فلسطيني في الرابعة من عمره وجرح طفلان آخران بعد أن فتح جندي إسرائيلي النار على شاحنة في قرية برطعة قرب مدينة جنين في الضفة الغربية، قالت قوات الاحتلال إن الحادث كان عرضيا.

وفي مدينة جنين أصيبت مواطنة فلسطينية بجروح بالغة لدى تعرضها لنيران قوات الاحتلال التي توغلت في المدينة بدعوى البحث عن رجال المقاومة.

وفي الخليل أصيب فلسطيني مساء الجمعة برصاص مستوطن يهودي بعد أن دخل حيا يهوديا في المدينة أثناء عدوه. كما اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين، ثلاثة منهم ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوة إسرائيلية تتألف من 20 آلية عسكرية توغلت في مدينة قلقيلية وقامت بحملة دهم وتفتيش للمنازل واعتقلت أربعة فلسطينيين بينهم اثنان من الجهاد الإسلامي.

وتوغلت قوة أخرى في المنطقة الجنوبية الشرقية من مدينة طولكرم ودهمت عشرات المنازل بحثا عمن تدعي أنهم مطلوبون لدى أجهزتها العسكرية.

وفي المقابل قالت الشرطة الإسرائيلية إنها ترجح فرضية خطف الجندي أوليغ شيحات (20 عاما) أو قتله من قبل مجموعات مسلحة فلسطينية، بعد أن باءت محاولات مكثفة للعثور عليه منذ اختفائه منذ مساء الاثنين أثناء عودته من قاعدته العسكرية بالفشل. ووجهت عائلته نداء ملحا إلى الخاطفين لإطلاق سراحه.

وشهدت مدينة القدس الجمعة إجراءات أمنية مشددة حيث منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي كل من تقل أعمارهم عن 40 عاما من الدخول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة. ونشرت الشرطة الإسرائيلية نحو مائة من رجالها في محيط المسجد.

المصدر : الجزيرة + وكالات