صور جثتي عدي (يمين) وقصي بعد إدخال بعض التحسينات عليهما (رويترز)


في محاولة أميركية جديدة لإقناع العراقيين سمحت قوات الاحتلال في العراق للصحفيين بمعاينة وتصوير جثتين تقول واشنطن إنها واثقة من أنهما لعدي وقصي نجلي الرئيس المخلوع صدام حسين.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد بعد أن شاهد الجثتين في مشرحة عسكرية أميركية مقامة في خيمة بمطار بغداد الدولي إن الجثتين بدتا مطابقتين للصور المعروفة لعدي وقصي، وأضاف أن وجهي الرجلين خضعا لعمليات ترميم للجروح التي غطيت بمادة شمعية حتى بدا كل منهما أقرب ما يكون إلى صورته الحقيقية.

وذكر المراسل أن طبيبا أكد أن مقتل قصي نجم عن إصابة بالغة في الظهر وجروح أخرى في جسمه، أما عدي فيرجح أن جسما ثقيلا سقط على رأسه فأصابه إصابة قاتلة. وذكرت مصادر عسكرية أميركية أن كل جثة أصيبت بما يزيد عن 20 طلقة.

صورتان لرأسي عدي وقصي نشرتهما قوات الاحتلال الأميركي (الفرنسية)
وأقر المسؤولون الأميركيون بأن أطباء التشريح تدخلوا لإصلاح الأضرار التي لحقت بوجه عدي وقصي في المعركة الضارية التي جرت بينهما وبين الجنود الأميركيين يوم الثلاثاء بمدينة الموصل.

وقال مسؤول أميركي إن ما قام به أطباء التشريح هو إجراء روتيني وليس محاولة لتضليل الشعب العراقي. وبدا وجها عدي وقصي في حالة أفضل مما كانا عليه في الصور التي بثت الخميس، وأضاف أن الأطباء الشرعيين أعادوا إلى حد كبير الوجهين إلى ما كانا عليه قبل مقتلهما ليكونا أقرب ما يكون إلى شكل الشقيقين.

وحلق الأطباء لحية قصي الذي عرفه العراقيون من دون لحية وتركوا شاربه الذي عرف به. وكانت الصور السابقة قد أظهرت الجثة بلحية كثيفة. أما الجرح الغائر في وجه عدي والذي كان ظاهرا في الصور السابقة فقد أصلحه الأطباء أيضا لكن الثقب الموجود في قمة الرأس ظل واضحا للصحفيين.

وتقول السلطات الأميركية إنها أرسلت عينات للجثتين أخذت من العظام والعضلات إلى مختبر عسكري في واشنطن لإجراء اختبارات الحمض النووي.

وبدأ العراقيون في التعبير عن شكوكهم بشأن صور جثتي عدي وقصي بعد نشرهما، ووزعت القوات الأميركية الصور على قرص مدمج شمل صورتين لكل من الشقيقين، بالإضافة لصور لهما وهما على قيد الحياة.

عراقيون يتابعون الأنباء المتعلقة بمقتل عدي وقصي (الفرنسية)
ودار جدل بشأن نشر صور عدي وقصي في واشنطن التي نددت بنشر قنوات عربية لصور أسرى وقتلى أميركيين في بداية الحرب على العراق واعتبرته انتهاكا لاتفاقية جنيف. لكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قال إن قرار نشر صورتي عدي وقصي المشوهتين كان قرارا صائبا. وأضاف للصحفيين أن نشر الصور سينقذ حياة الأميركيين وقوات التحالف ويثبت للعراقيين إن النظام السابق لن يعود.

وقد أحدث نشر صور جثتي نجلي صدام حسين ردود فعل مختلفة في الشارع العراقي تراوحت بين مرحب ومستنكر. ويرى المرحبون أن الرجلين يستحقان المصير الذي حل بهما نظرا للجرائم التي يقولون إنهما ارتكباها بحق الشعب العراقي تحت مظلة وحماية نظام والدهما المنهار.

ولكن المستنكرين لا يشاطرون الآخرين فرحتهم، بل ندد بعضهم بالعملية وهتفوا صراحة بحياة صدام حسين معلنين الاستعداد للتضحية من أجله.

عمليات ضد الأميركيين
من جهة أخرى جرح جنديان أميركيان وأصيب عراقي بجروح في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور قافلة لقوات الاحتلال الأميركي بوسط بغداد.
وقال متحدث عسكري أميركي إن عبوة ناسفة انفجرت بعيد الظهر لدى مرور قافلة في حي الكرادة.

وأوضح أن جنديين أصيبا في الانفجار ونقلا إلى المستشفى، كما أشار إلى جرح مدني عراقي في الحادث.

وفي السياق نفسه اعتقل الجنود الأميركيون 16 عراقيا في حملة مداهمات قاموا بها قبل فجر اليوم الجمعة على مشارف بغداد، وشارك فيها أكثر من مائة جندي طوقوا مجموعة من المنازل كان الرجال وأسرهم يقضون فيها الليل.

عراقيون يرفعون أيديهم بالدعاء في صلاة الجمعة بالأعظمية (الفرنسية)

وفي مسجد أبو حنيفة في الأعظمية ببغداد وزع حزب التحرير منشورات موقعة باسمه تصف كل من يتعاون مع مجلس الحكم الانتقالي بـ "الخائن".

واتهم البيان المجلس المعين من قبل الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر بأنه "لا يفعل شيئا إلا بأمر من الأميركيين", وأن بريمر هو رئيسه.

وحذر حزب التحرير في بيانه من أن المجلس بالطريقة التي شكل بها تهدف إلى "تقسيم العراق", وشدد على أن الهم الأول للعراقيين الآن هو "التخلص من الاحتلال والدعوة إلى الجهاد".

المصدر : الجزيرة + وكالات