صورة تظهر التعزيزات العسكرية التي اتخذتها إدارة الاحتلال الأميركي في أعقاب مقتل ثلاثة من جنودها في الموصل (الفرنسية)

أعلن مصدر في قيادة القوات الأميركية البريطانية في العراق أنهم سمحوا لأعضاء في مجلس الحكم الانتقالي العراقي بالذهاب إلى مطار بغداد الدولي لمعاينة جثتي عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وقد أكد عضو المجلس موفق الربيعي أنه رأى جثتي عدي وقصي، وأنه لا مجال للشك بأن الجثتين هما فعلا لنجلي صدام.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد قال إنّ صور القتيلين ستنشر قريباً، رافضاً في تصريحات أدلى بها في مبنى الكونغرس بعد لقائه مع أعضاء بمجلس النواب تحديد وقت بعينه لنشر تلك الصور رغم إلحاح الصحفيين. ويأمل البنتاغون أن يؤدي نشر الصور التي تؤكد مصرع نجلي صدام إلى الحد من الهجمات التي تنفذ ضد الجنود الأميركيين في العراق.

وفي هذا الإطار أكد عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق أحمد الجلبي -الذي كان ضمن الوفد المشارك بجلسة مجلس الأمن حول العراق- أن القوات الأميركية ليست مؤهلة لحفظ النظام في العراق، وذلك رغم العملية العسكرية التي نفذتها هذه القوات وأدت إلى مقتل نجلي صدام، ووصفها الجلبي بأنها عملية عظيمة. وقال إن الجنود الأميركيين سيظلون دوما عرضة لوقوع هجمات أخرى ضدهم.

التطورات الميدانية
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرضت فيه قوات الاحتلال إلى المزيد من الهجمات اسفرت إحداها عن قتل ثلاثة جنود أميركيين من فرقة المشاة 101 شمالي العراق. وقال متحدث عسكري أميركي في بغداد إن الثلاثة قتلوا في هجوم بالقنابل والأسلحة الرشاشة على دوريتهم من دون أن يحدد موقع الحادث.

أطفال عراقيون يتفقدون بقايا السيارة المدنية التي هاجمها الجنود الأميركيون (الفرنسية)

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن أهالي الموصل يؤكدون أن هذه الحادثة وقعت بالأمس وليس اليوم، وإنها كانت إحدى عمليتين تعرضت لهما القوات الأميركية في الموصل.

وأشار إلى أن العملية الأولي وقعت عندما كانت مدرعتان عسكريتان أميركيتان تجتازان أحد شوارع حي الوحدة في الموصل، وبينما تمكنت المدرعة الأولى من عبور الشارع بسلام انفجر لغم أرضي تحت الثانية الأمر الذي أدى إلى انفجارها بشكل كامل.

ونقل المراسل عن شهود عيان تأكيدهم أنهم شاهدوا جثث أربعة من الجنود الأميركيين تتطاير في الهواء، وأن الانفجار كان من القوة بحيث أنه تسبب بتحطيم زجاج النوافذ في المنطقة على بعد 400 م.

وأوضح أن الهجوم الثاني وقع في حي الإصلاح الزراعي وذلك عندما هاجمت مجموعة من العراقيين رتلا من السيارات العسكرية الأميركية، حيث دارت معركة بالرشاشات بين الجانبين قبل أن يتمكن المهاجمون من الانسحاب دون أن يتسنى للقوات الأميركية إلقاء القبض على أي منهم رغم لجوئها لتطويق المنطقة وإغلاق الطرق المؤدية إليها.

وفي تطور ميداني آخر أفاد شهود عيان أن دورية أميركية أطلقت النار على سيارة مدنية بدعوى عدم الامتثال بالتوقف أثناء مداهمة مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد. وقال الشهود إن اثنين من الركاب الثلاثة قتلا بينما فر الثالث من السيارة التي دمرت بالكامل. وهذه هي المرة الثالثة التي تدهم فيها القوات الأميركية مرقد الجيلاني منذ بدء الاحتلال، وذلك بحجة البحث عن السلاح.

مظاهرات شعبية
وأمام مقر للجيش الأميركي جنوب بغداد تظاهر مئات العراقيين احتجاجا على اعتقال القوات الأميركية لشيخي عشيرتي البوجناد والخليفة، مطالبين بإطلاق سراحهما فورا.

وقد تمكن وفد من شيوخ العشائر من الدخول إلى المقر العسكري الأميركي والالتقاء بالمسؤولين الأميركيين لمدة 45 دقيقة، وقال الشيخ فنر الغريري إن المسؤولين الأميركيين أبلغوا الوفد أنه لا علم لديهم بهذه المسألة وأنهم سيتحرون عنها لدى الوحدات والمقرات الأميركية الأخرى.

وِأشار الغريري إلى أنه أبلغ الأميركيين أن عمليات الاعتقال التي تتم بناء على معلومات يقدمها أشخاص كل همهم خلق المشاكل هو أسلوب غير صحيح وعليهم التأكد من الأمور والتحري.

الاستقرار الداخلي

دومينيك دو فيلبان أثناء حضوره اجتماع مجلس الأمن الأخير بشأن العراق(الفرنسية)
وفي الوقت الذي تأمل فيه الولايات المتحدة استبدال قسم من قواتها في العراق بوحدات عسكرية من دول راغبة بذلك، أكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن إضافة وحدات عسكرية أجنبية إلى القوات الأميركية والبريطانية في العراق لن يوفر الأمن في هذا البلد.

واعتبر الوزير الفرنسي أن قوة تابعة للأمم المتحدة -بالاستناد إلى قرار يوضح مراحل ووسائل الاستقرار وإعادة إعمار العراق- هي وحدها القادرة على التوصل إلى إحلال قدر أكبر من الأمن.

وردا على وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي تساءل فيما إذا كانت باريس تجمع مرشحين لتشكيل قطب يقف في وجه الولايات المتحدة، قال دو فيلبان "إن الأقطاب ضرورة من أجل استقرار العالم، فإذا نظمت كل أقطاب العالم وتحملت مسؤولياتها ضمن علاقة تكاملية مع الآخرين، فإن العالم سيكون أكثر أمانا واستقرارا"، مشددا على أن دولة واحدة لا يمكنها صنع السلام في العالم.

المصدر : الجزيرة + وكالات