مجلس الأمن ..تشابك أم تضارب المصالح بالعراق
آخر تحديث: 2003/7/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/25 هـ

مجلس الأمن ..تشابك أم تضارب المصالح بالعراق

السفير الفرنسي (يسار) السفير الألماني في الوسط وبدا إلى اليمين سفير المكسيك أثناء جلسة مجلس الأمن أمس (الفرنسية)

فالح حسن

دعت فرنسا أمس الثلاثاء في مجلس الأمن الدولي إلى اعتماد الأمم المتحدة قرارا جديدا بشأن العراق يدعو إلى شراكة دولية حقيقية في ذلك البلد.

وشدد سفير فرنسا جان مارك دو لا سابليار خلال أول نقاش في المجلس بشأن العراق بعد أربعة أشهر من الحرب على أن القرار 1483 وإن كان أتاح توحيد المجلس بخصوص العراق إلا أنه "لايزال إطارا محدودا وغير كاف".

وأوضح السفير أن بلاده لا تزال مقتنعة بأن من مصلحة الجميع إقامة شراكة حقيقية دولية والتوصل إلى مقاربة شاملة للمسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية تضع الأمم المتحدة في صلب عملية إعمار العراق.

ولكن الولايات المتحدة ردت أثناء الجلسة بأن القرار 1483 يعد إطارا كافيا للدول التي ترغب في المشاركة في إعمار العراق أو المحافظة على الأمن فيه.

ويحدد القرار 1483 الذي اعتمد في 22 مايو/ أيار الماضي, دور الأمم المتحدة في العراق تحت الاحتلال الأميركي البريطاني ولكنه يقصره على القطاع الإنساني والمشورة السياسية.

وكرر الرئيس الأميركي جورج بوش خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في مزرعته في كراوفورد بولاية تكساس يوم الاثنين أن القرار يفي بغرض تمكين الدول المعنية من المشاركة في إعادة الإعمار.

جنود أميركيون يغطون جثة زميل لهم في بغداد (رويترز-أرشيف)
وتسعى الولايات المتحدة التي تواجه وضعا غير متوقع في العراق يكلفها يوميا عددا من القتلى والجرحى إضافة لمليار دولار أسبوعيا, لإشراك المجتمع الدولي في محاولة لتوزيع العبء العسكري والمالي لاحتلال العراق, ولكن من دون جدوى حتى الآن. كما تسعى لخلق جبهة دولية ضد إمكانية توسيع المقاومة وإمكانية تطورها.

ولعل دافع إشراك الآخرين في هذه المهمة هو إدراك واشنطن لتعقيدات الوضع في العراق واكتشافها أنه أكثر تعقيدا مما أوحت به القوى التي دفعت لغزوه واحتلاله. غير أنه ورغم ذلك فإن المراقبين يعتقدون أن واشنطن تريد تراجعا تكتيكيا وليس إستراتيجيا وأنها بصدد ذلك مستعدة لبعض التنازل الذي لا يقود إلى أي مكان.

أما الموقف البريطاني فهو كالأميركي لا يزال يرى أن القرارات الحالية تغطي على نحو شامل الإجراءات التي يناقشها مجلس الأمن حاليا.

وعلى العموم يستبعد المراقبون حصول اختراق كبير في إمكانية التفاهم بين الدول الكبرى خصوصا فرنسا والولايات المتحدة بشأن العراق. إذ كان وزير الخارجية الفرنسية دومينيك دو فيلبان واضحا أثناء اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي حين دعا إلى صدور قرار جديد عن الأمم المتحدة يعطي المنظمة المسؤولية الكاملة عن العراق.

كما أن باريس واستنادا إلى مصادر مطلعة ترفض إجراء تعديلات طفيفة على القرار 1483 من أجل قبول مساهمة قواتها في أي عملية في العراق. وذكرت مصادر فرنسية أن باريس تريد الخروج من الصيغة التي مكنت الأميركيين والبريطانيين من التفرد بالعراق والعودة لإعطاء مثل هذا الانفراد للأمم المتحدة.

ويشكك كثير من المراقبين بمن فيهم الفرنسيون أنفسهم بإمكانية قبول واشنطن لهذه الشروط التي ستأتي في حال إقرارها على كل الإستراتيجية الأميركية في العراق.

ويرى العديد من المراقبين أن المشكلة الأهم تكمن في الإستراتيجية الأميركية التي تقضي بتغييب القوى الدولية والإقليمية عن الشأن العراقي لأنها تريد الانفراد بالوضع فيه، لا بل تتمادى في ذلك إلى حد تغييب العراقيين أنفسهم عن شأن بلادهم. وهي بهذا تريد مشاركة دولية في المغرم وليس في المغنم.
________________
*صحفي في الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + الفرنسية