قوات أميركية تتمركز في مدخل منزل الشيخ نواف الزيدان بمدينة الموصل بعد العملية العسكرية أمس

لقي نبأ مقتل نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ترحيبا كبيرا في الولايات المتحدة التي اعتبرت العملية نصرا كبيرا وأفردت شبكات التلفزة الأميركية مساحات واسعة لتغطية الخبر.

فقد أعرب البيت الأبيض عن ارتياحه لنتائج العملية العسكرية الأميركية. وقال المتحدث باسمه سكوت ماكليلان "نحن مسرورون لإعلان وزارة الدفاع عن عملية اليوم ضد عدي وقصي، وخلال سنوات عدة, اعتبر هذان الشخصان مسؤولين عما لا يحصى من الأعمال الوحشية ضد الشعب العراقي ولن يعود في إمكانهما بث الخوف في العراق".

عدي (يسار) في صورة تذكارية مع شقيقه قصي (الفرنسية)

وأوضح أن "نجاح العملية ينسب إلى القوات الأميركية التي عملت مع مواطن عراقي. وحتى لو أن عملا كثيرا ما زال يتعين القيام به في العراق, فإن العراقيين يمكنهم أن يلاحظوا كل يوم تقدما نحو مستقبل أفضل وأكثر ازدهارا لبلدهم".

كما عبر الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر عن ارتياحه للخبر معتبرا أنه سيساهم في الاستقرار بالعراق. وقال بريمر الذي عرض على العراقيين مكافأة قدرها 25 مليون دولار للمعلومات التي تؤدي إلى اعتقال صدام حسين و15 مليونا لابنيه, "هذا خبر جيد للشعب العراقي, وخبر جيد لقواتنا".

وفي بريطانيا رحب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بمقتل عدي وقصي صدام حسين. وقال سترو في بيان أصدرته وزارة الخارجية في لندن "عدي وقصي صدام حسين شاركا والدهما مسؤولية معاناة الشعب العراقي على مدى سنوات عديدة".

وقال البيان إن مقتلهما جاء بعد أن رفضا تسليم نفسيهما للمثول أمام القضاء لمحاكمتهما على جرائم ارتكباها في حق شعب العراق. واعتبر البيان أن من شأن هذا النبأ أن يؤدي لطمأنة الشعب العراقي.

وكانت القوات الأميركية في العراق قد أعلنت أن عدي وقصي صدام حسين قتلا مساء الثلاثاء خلال هجوم أميركي على منزل في الموصل شمالي العراق.

وقال الجنرال ريكاردو سانشيز في تصريح صحفي ببغداد نقل مباشرة في وزارة الدفاع الأميركية إن "أربعة أشخاص قد قتلوا" خلال هذه العملية مؤكدا أن عدي وقصي صدام هما بين القتلى.

وأكد الجنرال سانشيز "لدينا مصادر متنوعة لتحديد هوية هؤلاء الأشخاص" مضيفا أن عدي وقصي "قتلا خلال معركة شرسة، ولقد قاوما أثناء محاصرتهما", موضحا أن مخبرا أبلغ قوات التحالف بوجودهما مساء الاثنين.

وخاض المعركة التي استمرت بضع ساعات جنود من الفرقة 101 المحمولة جوا ومن القوات الخاصة.

وتعتبر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أن الرئيس العراقي السابق على قيد الحياة على الأرجح وأن صوته هو الذي يسمع على أشرطة التسجيل التي بثتها أخيرا شبكات تلفزة عربية ودعا فيها إلى مقاومة القوات الأميركية.

الدمار واضح على منزل الشيخ نواف الزيدان بالموصل

وكان سكان بحي الفلاح في الموصل قد أكدوا لمراسل الجزيرة أن عدي وقصي قتلا في الهجوم الذي شنته القوات الأميركية أمس على منزل الشيخ نواف الزيدان.

وقالت إحدى قريبات الزيدان إن الشيخ أبلغ على ما يبدو القوات الأميركية بوجود نجلي الرئيس السابق وأحد حراسهما ويدعى عبد الصمد, موضحة أن الزيدان أراد التخلص منهم. وأكد جيران الزيدان لمراسل الجزيرة أن المروحيات الأميركية التي استدعيت إلى مسرح الأحداث بعد اشتداد المقاومة, أطلقت 13 صاروخا على المنزل قبل اقتحام الجنود الأميركيين للدار لاعتقال من فيها.

وذكر نائب محافظ الموصل خسرو غوران إن القوات الأميركية ما تزال تطوق المنطقة ومنعت أي أحد من التقرب منها. وأضاف أن نواف الزيدان ونجله اعتقلا بعد دخول القوات الأميركية إلى المنزل.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن بعض العراقيين أطلقوا الأعيرة النارية في الهواء فرحا بنبأ مقتل عدي وقصي.

وفد عراقي
في هذه الأثناء طالب رئيس الوفد العراقي إلى جامعة الدول العربية وعضو هيئة علماء العراق حارث الضاري بضرورة رحيل قوات الاحتلال من العراق، كما دعا جميع الدول العربية إلى تقديم جميع أشكال الدعم السياسي والمادي والإعلامي للشعب العراقي لتمكينه من حكم نفسه بنفسه.

حارث الضاري من هيئة علماء المسلمين في العراق يلقي خطبة بمسجد أم القرى في بغداد (الجزيرة)
وانتقد الضاري عقب لقائه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بعض الدول العربية لمشاركتها في الحرب على العراق. وقال الضاري للجزيرة إن الوفد الشعبي الذي يمثل مختلف فئات العراقيين شرح للأمين العام للجامعة العربية طبيعة الأوضاع في العراق "والممارسات غير الإنسانية لقوات الاحتلال الأميركي البريطاني".

وأوضح أن الوفد طلب من الجامعة العربية بحدود صلاحياتها أن تلبي بعض ما يأمله العراقيون وهو عدم الاعتراف بصلاحيات مجلس الحكم الانتقالي الذي أسس دون قرار شرعي, حسب تعبيره. وقال إنه أبلغ عمرو موسى أن هذا المجلس شكل ولأول مرة في تاريخ العراق على أساس طائفي وعرقي, وأن الكثير من أعضائه ليسوا موضع ثقة الشعب العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات