محمود عباس (رويترز)

منتصر مرعي

بدأ رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس جولة ستحمله إلى واشنطن بعد القاهرة وعمان، لبحث خارطة طريق أشبعت بحثا لكنها لم تر النور بعد، ويقول مراقبون إن عباس يغادر مثقلا بالشكوك والصراعات الداخلية، وإن دعم واشنطن وعواصم العرب قد لا تنفعه كثيرا في فرض رؤيته السياسية بين الفلسطينيين.

فغضب الفلسطينيين ما زال جمرا تحت الرماد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي أصر على أن يكون له سهم باختيار القيادة التي سيفاوضها من بين الفلسطينيين لم يفعل شيئا لدعم موقف تلك القيادة.

واكتفى بإطلاق إشادات أضرت بالقادة الجدد ولم تنفعهم، كما لم تنفعهم أيضا أربع اجتماعات لبحث موضوع الأسرى في السجون الإسرائيلية، وهو ملف له رمزيته في أوساط الفلسطينيين.

كان يمكن لعباس أن يلقي بحمله ويغادر محلقا إلى واشنطن، لكن تصريحات الجانبين في ختام الاجتماع الرابع لم تحمل الكثير مما يبعث على التفاؤل.

وبدا ذلك جليا من تصريحات نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما قال إن الاجتماع لن تكون له نتائج ملموسة ومباشرة على الأرض. لكن أبو ردينة استدرك وأضاف أن الاجتماع كان مفيدا وهاما، وهي لغة دبلوماسية غالبا ما يلجأ إليها الساسة في مثل هذه الحالات لتجنب ذكر ما يوحي بالفشل.

وعلى الرغم من ذلك فإن الاجتماع أفضى إلى قليل مما كان يطمح إليه رئيس الوزراء الفلسطيني حيث أكد مسؤولون أن الجانب الإسرائيلي التزم بالإفراج عن بضع مئات فقط من بين آلاف الأسرى الفلسطينيين.

ومن المقرر أن تجتمع لجنة خاصة تضم وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين برئاسة هاشم عبد الرازق عن الجانب الفلسطيني، ورئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) آفي ديشتر عن الجانب الإسرائيلي، حيث ستقوم اللجنة بوضع أسماء الذين سيفرج عنهم. ولا يعرف بعد ما إذا كان أسرى حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي سيكونون من بين المفرج عنهم.

ومن شأن الموقف الإسرائيلي المتشدد أن يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته فصائل المقاومة الرئيسية مع إسرائيل شريطة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. كما أن من شأنه أن يضع عباس في زاوية حرجة أمام مطالب الشارع الفلسطيني بتسوية ملف الأسرى من ناحية، وحركة التحرير الفلسطينية (فتح) التي اتهمته في السابق بإبداء مرونة زائدة مع شارون فشلت في انتزاع أي مكاسب سياسية من ناحية أخرى.

وحول مطالب الفلسطينيين في اجتماع أمس بأن تعيد إسرائيل حرية الحركة لعرفات المحاصر في مقره برام الله منذ 19 شهرا لم يستجب شارون لهذا الطلب, ولكنه وعد في الوقت نفسه "بدراسته جديا".

وكذلك ظلت مطالب تجميد الاستيطان كما تنص خارطة الطريق، ووقف العمل ببناء الجدار الأمني العازل بين المناطق المحتلة عام 1948 وعام 1967 معلقة حتى عودة شارون من واشنطن. وهو ما دفع أبو ردينة إلى القول "حتى هذه اللحظة ليس هناك تنفيذ حقيقي على الأرض ولا بد من ضغط دولي لتنفيذ خارطة الطريق". والسؤال الآن: هل سينجح عباس في واشنطن في تحقيق ما عجز عنه في الأراضي المحتلة؟
_______________
صحفي في الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة