أرييل شارون ومحمود عباس خلال مؤتمرهما الصحفي (الفرنسية)

أعلن المسؤولون الفلسطينيون والإسرائيليون عن تفاؤلهم إثر اجتماع رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون في القدس المحتلة أمس.

وأشاد الطرفان بالاجتماع ووصفاه بالبناء، وتعهدا خلاله خلاله بالالتزام بالسلام، وقد أشاد الناطق باسم البيت الأبيض بمحادثات عباس وشارون واعتبرها خطوة مشجعة على طريق السلام

واتفق عباس وشارون في ختام اجتماعهما على تشكيل لجان مشتركة لتطبيق خطة خارطة الطريق.

وأشار مسؤول إسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه إلى أن الفلسطينيين طلبوا أثناء الاجتماع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية ومنح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حرية التنقل.

ونقل المسؤول عن شارون قوله إن قائمة بالأسرى الذين سيفرج عنهم ستقدم للجانب الفلسطيني في الاجتماع القادم. وفي ما يتعلق بعرفات قالت الإذاعة الإسرائيلية إن شارون أبلغ نظيره الفلسطيني بأنه على استعداد للسماح له بمغادرة رام الله إلى غزة ولكن دون أن يعيد إليه حرية التنقل.

الانسحاب من بيت لحم
وتستعد القوات الإسرائيلية للانسحاب من بيت لحم في وقت لاحق اليوم، وتسليم المسؤوليات لقوات الأمن الفلسطينية، وذلك تنفيذا لخطة خارطة الطريق التي بدأت بالانسحاب من شمالي غزة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إن الانسحاب يأتي بناء على الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع السلطة الفلسطينية.

وأضاف أن موعد تسلم المسؤولية في المدينة يعود إلى الفلسطينيين، شرط أن يلتزموا بوضع نهاية لما وصفه بالإرهاب وأعمال العنف التي قد تأتي من هذه المنطقة ،على حد تعبيره.

وعبرت الحكومة الإسرائيلية عن ارتياحها للقاء الذي يعد الثالث من نوعه بين عباس وشارون منذ تولي المسؤول الفلسطيني منصبه قبل نحو شهرين. وقال المتحدث باسم شارون إن اللقاء فتح المجال أمام بحث المسائل العالقة عبر تجنب الجدل العقيم.

ووصف مسؤول فلسطيني المحادثات بأنها إيجابية، وقال إن عباس يتوقع نوايا صادقة من إسرائيل وإن الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية ستستمر ما لم تحدث إجراءات إسرائيلية لتصعيد الوضع.

وكان شارون وعباس أكدا قبيل الاجتماع رغبتهما المشتركة في التوصل إلى السلام في وقت تستعد فيه إسرائيل لسحب قواتها من بيت لحم بالضفة الغربية بعد انسحابها أول أمس من قطاع غزة.

وبعد أن دعا إلى "تقديم تنازلات مؤلمة لبلوغ السلام" سارع إلى التأكيد بأنه لا توجد تسوية مع المقاومة مضيفا أن "مسؤوليتي الأولى والرئيسية تبقى أمن إسرائيل ومواطنيها".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو صراع سياسي، ولذلك يجب حله بالحوار والتفاوض وهما السبيلان الوحيدان للسلام في الشرق الأوسط.

اندلاع المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الحرم القدسي في أعقاب دخول شارون لباحة الحرم (أرشيف/رويترز)
تحذير فلسطيني
ومع أجواء التفاؤل التي سادت محادثات عباس وشارون أنذر قرار إسرائيلي يسمح للإسرائيليين مجددا بزيارة الحرم القدسي الشريف بتفجير الوضع في الأراضي المحتلة.

واعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم القرار الإسرائيلي بمثابة "مؤامرة".

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس إسرائيل من المضي في تطبيق قرارها بالسماح للإسرائيليين والسياح غير المسلمين بزيارة الحرم القدسي, محملة سلطات الاحتلال مسؤولية ما سيترتب على هذا الإجراء من ردود فعل فلسطينية وإسلامية.

وطالبت حماس السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية في بيان رسمي بالتدخل الفوري والضغط على المستوى الإقليمي والدولي لمنع هذه الخطوة, معتبرة "قضية الأقصى ومقدساتنا في فلسطين قضية مركزية، وسوف نضحي من أجلها وندافع عنها بكل ما نملك حتى نطهرها ونحررها من الاحتلال الصهيوني البغيض".

ودعت الحركة في البيان الفلسطينيين في مدينة القدس على وجه الخصوص "إلى إحباط هذه الخطوة ومنعها عمليا والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك بكل الجهود والإمكانات" دون أن تحدد كيفية معينة.

ووصف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عبد السلام دهامشة قرار السماح لغير المسلمين بزيارة الحرم القدسي بأنه استفزاز متعمد يهدف إلى النيل من المسلمين والتنكيل بهم.

غير أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساهي هانيغبي برر هذه الزيارات بأنها "طبيعية تماما"، وأوضح أن هدف حكومته "هو العودة إلى الوضع الذي كان قائما عام 2000" قبل بدء الانتفاضة, مشددا على أنه "لا مكان في هذا البلد يمنع اليهود من الدخول إليه".

وبالرغم من التهديدات والتحذيرات الفلسطينية فإن ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية أكدت أن زيارات الإسرائيليين للحرم القدسي ستتواصل. وقد أشعلت زيارة شارون للحرم القدسي في 28 سبتمبر/ أيلول 2000 الشرارة الأولى للانتفاضة الفلسطينية الحالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات