منطلقات متناقضة لتفاؤل عباس وشارون
آخر تحديث: 2003/7/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/3 هـ

منطلقات متناقضة لتفاؤل عباس وشارون

استراحة في العقبة (أرشيف-الفرنسية)

معاوية الزبير

اتسمت تصريحات رئيسي الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والفلسطيني محمود عباس قبل وبعد لقائهما في القدس يوم الثلاثاء بروح من التفاؤل لم تكن معهودة في السابق. وتنسحب هذه النبرة التفاؤلية أيضا على كلماتهما في قمة العقبة التي جمعتهما بالرئيس الأميركي جورج بوش مطلع شهر يونيو/ حزيران المنصرم.

ويثير ذلك تساؤلا عن مبررات هذا التفاؤل وما إذا كان حقيقيا، وبالتالي يؤدي في نهاية المطاف إلى إنجاز خطة خارطة الطريق كما تبتغي الأطراف المعنية.

ويعزو العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة التفاؤل الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى أنه يبدو مرتاحا الآن لأنه يشعر بأنه أرضى الولايات المتحدة "التي تريد أن يكون هناك عملية سياسية ما" تجري في الشرق الأوسط ولو كانت بلا نهاية.

عزمي بشارة

ويضيف بشارة أن شارون يبدو متفائلا أيضا لأنه تخلص من عبء كبير كان يثقل كاهله ألا وهو مكافحة المقاومة الفلسطينية المسلحة، وقد أحال ذلك إلى حكومة محمود عباس، وفي المقابل هو يواصل سياسة الاستيطان، وترك الباب مفتوحا للاستمرار في سياسة الاغتيالات متى تيسر له ذلك.

ويؤيد المحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم هذا التبرير للتفاؤل "الشاروني" إذ إن إسرائيل وجدت أخيرا قوة فلسطينية جاهزة لضرب الفصائل المسلحة وتجريدها من أسلحتها.

أما تفاؤل محمود عباس فيعزوه قاسم إلى أن انسحابا إسرائيليا ولو محدودا من الضفة الغربية وقطاع غزة سيعطي مبررا لرئيس الوزراء الفلسطيني للعمل ضد المقاومة المسلحة دون معارضة شعبية قوية.

ويعتبر قاسم أن الفكر السياسي لمحمود عباس لا يختلف عن رؤية شارون لترتيب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حسب قوله "ولذلك ساد الانسجام لقاء القدس".

أما وزير الخارجية الأميركي كولن باول فقد اعتبر أن إطاحة النظام العراقي أثرت "إيجابا" على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنها أعطت رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مزيدا من المرونة في القرارات التي يستطيع اتخاذها.


باول يعتبر أن سقوط النظام العراقي أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مزيدا من المرونة في القرارات التي يستطيع اتخاذها
وأكد رأس الدبلوماسية الأميركية أنه بانتهاء الحرب على العراق وإزاحة الرئيس صدام حسين, "أزيل أحد أهم التهديدات التي كانت تخيم على إسرائيل" معترفا بأن الوضع الجديد في العراق غير توازن القوة في الشرق الأوسط.

لكن مراقبين يرون أنه إذا كان لغزو العراق من تأثير على الصراع العربي الفلسطيني فهو سيكون سلبيا على المصالح الأميركية الإسرائيلية لأن وجود قوات الاحتلال الأميركي في العراق في ضوء الأوضاع السائدة حاليا هناك ستزيد من حدة الرفض والمقاومة الشعبية في المنطقة العربية.

ويرى المراقبون كذلك أن مضي رئيس الوزراء الفلسطيني في تنفيذ خطة خارطة الطريق سيوصله حتما إلى مواجهة مع قوى الفصائل الفلسطينية المسلحة ومن ثم مع الشعب الفلسطيني اللذين سيتأثران بالضرورة بحالة الرفض المفترض حدوثها لدى بقية شعوب المنطقة.
_______________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: