حارث الضاري يلقي خطبة الجمعة في مسجد أم القرى ببغداد

ندد خطيب الجمعة في مسجد أم القرى بالعاصمة العراقية بغداد بمجلس الحكم الانتقالي الذي عين مؤخرا من قبل الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر. وقال إن المجلس شكلته قوى خارجية ولا يمثل أهل العراق.

وأضاف الدكتور حارث الضاري عضو هيئة علماء العراق إن العراقيين لا يقبلون بالمجلس الذي قسم العراق وفق أساس طائفي وعرقي خطير، ودعا إلى اختيار رئيس ينتخبه الشعب عبر صناديق الاقتراع بصرف النظر عمن يفوز.

وانتقد الضاري بشدة اعتبار تاريخ سقوط بغداد من قبل المجلس المعين يوما وطنيا، ووصف "احتلال بغداد أو تسليمها" بأنه يوم مشؤوم في تاريخ العراق. ودعا في هذا السياق قوات الاحتلال الأميركية إلى الرحيل, وقال إن الشعب العراقي قادر على إدارة شؤونه بنفسه واختيار الرئيس الذي يحكمه.

كما دعا الضاري إلى التسامح وعدم التجاوب مع الفتاوى المنادية بالانتقام من رجال العهد الماضي معتبرا أنهم يمثلون نسبة كبيرة من شعب العراق وبعضهم اضطرته ظروفه للعمل مع النظام السابق على حد قوله.

ويعتبر الضاري أحد الرموز الوطنية التي تحظى باحترام كبير في أوساط العراقيين وهو نجل سليمان الضاري أحد قادة ثورة العشرين الذي قتل الحاكم البريطاني في ذلك الوقت. كما أن هيئة علماء العراق التي ينتمي إليها د. حارث الضاري تجمع يضم المسلمين السنة.

وكان الحاكم الأميركي في العراق قد عين بعد سلسلة مباحثات مع زعماء التيارات السياسية والطوائف الدينية أعضاء مجلس الحكم الانتقالي كأول سلطة تنفيذية بعد رحيل الرئيس المخلوع صدام حسين. ويضم المجلس 25 عضوا، 13 شيعيا وخمسة من السنة إضافة إلى خمسة أكراد ومسيحي وتركماني.

هجمات جديدة

جندي أميركي يسعف زميله الذي أصيب في هجوم ببغداد (رويترز)

ومع تزايد الدعوات لرحيل الاحتلال عن العراق، نقل مراسل الجزيرة في العراق عن شهود عيان قولهم إن جنديين أميركيين جرحا في هجوم على نقطة عسكرية, وإن أربعة مهاجمين قتلوا في العملية التي استخدموا فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية في مدينة الموصل شمالي العراق.

وأفاد شهود عيان بأن القوات الأميركية عثرت في المدينة على مخبأ للأسلحة يحوي قذائف "أر بي جي" وهاون وقنابل يدوية. وفي بعقوبة الواقعة شمال شرقي بغداد تعرضت دبابتان أميركيتان في ساعة مبكرة من صباح اليوم لهجوم بقذائف "آر بي جي" أطلقها مجهولون سرعان ما لاذوا بالفرار.

وذكرت الأنباء أن الهجوم وقع لدى عبور الدبابتين جسر بعقوبة، غير أن القذائف على ما يبدو أخطأت هدفها وأصابت حافة الطريق. وردت القوات الأميركية على الفور بإطلاق النار صوب الجهة التي أطلقت منها القذائف.

وفي تطور آخر قال شهود عيان إن مطار الفارس الواقع على بعد خمسة كيلومترات شمالي المدينة تعرض لهجوم بالقذائف الصاروخية. كما شهدت مدينة بعقوبة تبادلا لإطلاق النار بين المقاومة والقوات الأميركية.

وقد أعلنت منظمة عراقية تسمي نفسها سرايا المقاومة العراقية أن تصعيدها للمقاومة يأتي ردا على الاحتلال وممارساته، وأنه لا علاقة له على الإطلاق بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وكان صدام وجه كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتسلم حزب البعث السلطة عام 1968. وقال إن مجلس الحكم العراقي الجديد لن يكون مفيداً للعراق وإن مقاومة الاحتلال هي الحل الوحيد أمام الشعب العراقي.

فترة حاسمة
وفي ضوء تصاعد وتيرة هجمات المقاومة على القوات الأميركية قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أمس إن الولايات المتحدة تدرس خيار استدعاء الآلاف من قوات الاحتياط والحرس الوطني خلال الأشهر المقبلة للخدمة في العراق.

إجراءات أمنية مشددة في بغداد تحسبا لهجمات (رويترز)

وتزامن الحديث عن إرسال قوات إضافية للعراق مع تقرير أعده فريق خبراء أميركيون أرسلتهم وزارة الدفاع إلى العراق لتقييم الوضع هناك. وقال الفريق المؤلف من خمسة خبراء في تقرير إن الأشهر الثلاثة المقبلة حاسمة لتحسين الوضع الأمني المتقلب في مناطق رئيسية في البلاد وإلا واجهت انحدارا سريعا نحو الفوضى.

ولكنهم أضافوا أن من الضروري أن تستعد الولايات المتحدة لمواصلة المسار في العراق لعدة سنوات. وحث التقرير إدارة الرئيس جورج بوش على تأمين مشاركة دولية أكبر في عملية إعادة البناء، ووصف الإدارة الأميركية التي تقود هذه الجهود بأنها "معوقة بشدة".

كما أوصى بزيادة التمويل وإشراك عدد كبير من العراقيين في إعادة البناء وتحسين الاتصالات معهم. وأشار أيضا إلى أهمية ضمان نجاح مجلس الحكم العراقي الجديد.

وزار الوفد العراق خلال الفترة من 27 يونيو/ حزيران إلى السابع من يوليو/ تموز بناء على دعوة من وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد والحاكم الأميركي في العراق بول بريمر لتقديم تقييم جديد لجهود إعادة البناء.

المصدر : الجزيرة + وكالات