ضباط عراقيون سابقون ينتظرون تسلم رواتبهم لأول مرة منذ انتهاء الحرب (رويترز)

قال الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر إن تحديد مدة بقاء قوات التحالف في العراق يعتمد على قدرة العراقيين على إعلان دستور للبلاد وتنظيم انتخابات حرة في وقت قصير.

ووصف بريمر في مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء في بغداد مجلس الحكم الانتقالي بأنه ثمرة من ثمار تحرير العراق، مشيرا إلى أن تشكيل المجلس يمثل مرحلة أساسية على طريق وضع دستور يتيح تنظيم انتخابات حرة وديمقراطية.

بول بريمر أثناء مؤتمره الصحفي ببغداد (الفرنسية)
وقال إنه بعد تحقيق هذا الهدف يكون التحالف قد أنجز مهمته، مضيفا أن الدستور هو شأن عراقي وسيقره العراقيون في استفتاء ينظم لهذا الغرض.

ولم يحدد المسؤول الأميركي مدة معينة لتحقيق هذه الأهداف, مكتفيا بالقول إنه
كلما حصل هذا في وقت قريب كان الأمر أفضل.

وأكد من جهة أخرى أن عملية إعداد الجيش العراقي الجديد ستبدأ الأسبوع المقبل في ثلاث مدن هي بغداد والبصرة والموصل، مشيرا إلى أن عملية دفع رواتب العسكريين في الجيش العراقي السابق البالغ عددهم نحو 400 ألف عنصر بدأت صباح الثلاثاء وستستمر على مدى شهرين.

محكمة جرائم حرب
وتزامنت تصريحات بريمر مع إعلان مجلس الحكم الانتقالي العراقي أنه قرر تشكيل لجنة عليا لإنشاء محكمة لجرائم الحرب ستسعى لمحاكمة من يتهمون بارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي في عهد الحكم السابق.

أعضاء مجلس الحكم أثناء اجتماعهم الأول الأحد الماضي (الفرنسية)

كما شكل المجلس لجنة لإعادة الأموال التي صودرت من المعارضين للنظام السابق. واستكمل المجلس -كما أفاد مصدر من داخله- مسودة نظامه الداخلي تمهيدا لإقرارها في جلسته القادمة التي ستعقد اليوم الأربعاء، بالإضافة إلى تشكيل هيئة عليا لاجتثاث حزب البعث بكل مستوياته وأشكاله.

من ناحيتها نددت جماعة "الفضلاء" الشيعية في مسيرة انطلقت من حي الأعظمية في بغداد بمجلس الحكم المحلي المعين. وطالب المتظاهرون بإجراء تعديلات على المجلس وإعطائه صلاحيات كاملة من شأنها خدمة المواطنين العراقيين.

وفي هذا السياق قال زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني في تصريح لمراسل الجزيرة في باريس إن قوات البشمركة ستصبح جزءا من الجيش العراقي والشرطة وحرس الحدود. ودعا طالباني أعضاء مجلس الحكم الانتقالي إلى العمل على تمثيل العراقيين جميعا وليس الفئات التي ينتمون إليها فقط.

وفي أول رد فعل سوري رسمي على تشكيل مجلس الحكم العراقي قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إنه لا يمكن الحكم على هذا المجلس إلا من خلال خطوات لاحقة يجب أن تستكمل، مشيرا إلى أنه موضع امتحان أمام الشعب العراقي الذي يتطلع إلى تشكيل حكومة منتخبة ذات شرعيتين الأولى مستمدة منه والثانية هي الشرعية الدولية التي تأتي من الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وفي طهران قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إنه يجب أن يكون تشكيل المجلس الخطوة الأولى على طريق تسليم الحكم في العراق إلى الشعب.

وعبرت الخارجية الإيرانية عن رفضها للوصاية الأميركية على مجلس الحكم، معربة عن أملها في أن يعمل المجلس على تحقيق استقلال العراق وإنهاء الاحتلال.

تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني أعلن الجيش الأميركي أن جنوده قتلوا أمس خمسة عراقيين وقبضوا على آخر بعد تعرض قافلة عسكرية لكمين لدى مغادرتها مستودع ذخيرة غربي بغداد.

جنود أميركيون في حالة تأهب بعد تعرض قافلة أميركية لكمين بإحدى ضواحي بغداد أول أمس (الفرنسية)
ووقع الاشتباك بين مدينتي الرمادي والحبانية على مسافة نحو 100 كلم غربي بغداد في منطقة تسودها المشاعر المعادية لقوات الاحتلال الأميركي. وحسب البيان الأميركي فإنه لم يسقط أي قتلى أو جرحى أميركيين.

كما تعرض مقر قوات الاحتلال الأميركي في مدينة الرمادي لقصف بقذائف الهاون, وردت القوات الأميركية بإطلاق نار نحو أحد المنازل مما أسفر عن إصابة عدد من ساكنيه.

ويأتي الحادث بعد ساعات من إبلاغ الآلاف من أفراد الفرقة الثالثة مشاة الأميركية أن عليهم أن يتوقعوا البقاء في العراق إلى أجل غير مسمى عقب إلغاء موعد مغادرتهم في سبتمبر/ أيلول القادم. وكانت الفرقة الثالثة أول من دخل بغداد ومُنيت بأكبر الخسائر البشرية خلال أعمال المقاومة في كل من بغداد ومحافظة الأنبار.

وفي السياق نفسه اتهمت القوات الأميركية بعض أئمة المساجد العراقيين بتحريض المواطنين عليها. وقال المتحدث باسمها إن الأئمة يشكلون خطرا على وجودها عن طريق الدعوة إلى الجهاد والتستر على وجود أسلحة في المساجد.

وطالبت قوات الاحتلال في اجتماع عقده ممثلون عنها مع عدد من أئمة المساجد في بغداد، بالعمل على تهدئة الأوضاع في مناطقهم وعدم بث ما سموها شائعات مغرضة. ولكن الأئمة شددوا على حريتهم في الدعوة إلى ما يعتبرونه من صميم الإسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات