بول بريمر يهنئ أعضاء مجلس الحكم الانتقالي عقب أول اجتماع في بغداد أمس (الفرنسية)

يباشر مجلس الحكم الانتقالي المعين أميركيا في العراق اليوم رسميا أعماله، وقال أعضاء في المجلس المكون من 25 عضوا إن من أبرز أولوياتهم بسطَ الأمن والاستقرار وإنعاش الاقتصاد العراقي في ظل نظام فدرالي.

وأكد الأعضاء في مؤتمر صحفي عقب اجتماعهم الأول أمس ضرورة السعي لإكمال مهمات المرحلة الانتقالية من خلال صياغة دستور جديد للبلاد وتشكيل حكومة فاعلة تهيئ الأجواء لإجراء انتخابات عامة.

وقرر المجلس في أول خطوة اعتبار يوم التاسع من أبريل/ نيسان وهو يوم سقوط بغداد، عيدا وطنيا للعراق، كما قرر إلغاء جميع الأعياد والعطلات الرسمية المرتبطة بالنظام العراقي وحزب البعث السابقين.

أعضاء مجلس الحكم الانتقالي أثناء أول جلسة في بغداد أمس (الفرنسية)

وأكد عضو المجلس عدنان الباجه جي أن مصير البلاد لن يقرره المجلس بل سيقرره الدستور الذي سيضعه عراقيون وسيطرح للاستفتاء. وقال الباجه جي خلال مشاركته في برنامج المشهد العراقي الذي بثته الجزيرة مساء أمس من بغداد إن الأمم المتحدة هي التي كرست الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق بإصدار مجلس الأمن قرارا بهذا الخصوص.

من جهته نفى عبد العزيز الحكيم وهو عضو آخر في المجلس أن يؤدي وجود أغلبية شيعية في المجلس إلى تسلط مجموعة على أخرى. وقال إن تشكيلة المجلس روعي فيها أن تعبر عن واقع مكونات الشعب العراقي.

أما الشريف على بن الحسين راعي الحركة الملكية الدستورية فقال في تصريح للجزيرة إنه لم يكن يتمنى أن يكون أول مجلس حكم سياسي عراقي بعد انتهاء النظام السابق مختارا ومعينا من قبل الأميركيين، وأبدى عدم رضاه عن صلاحيات اتخاذ القرار داخل المجلس التي يجب أن يمنحها بول بريمر، وأضاف أن مجلس الحكم الانتقالي لا يحقق طموحات العراقيين الذين كانوا ينتظرون حكومة مستقلة ذات سيادة.

ويضم مجلس الحكم الانتقالي العراقي 25 عضوا، 13 شيعيا وخمسة من السنة إضافة إلى خمسة أكراد ومسيحي وتركماني. ويعد المجلس الجديد أول سلطة تنفيذية عراقية منذ سقوط حكم الرئيس السابق صدام حسين.

وسيكون لإدارة الاحتلال الأميركية القول الفصل في قرارات المجلس الذي سيقدم المشورة لهذه الإدارة في القضايا الرئيسية، كما سيتمتع بحق ترشيح الوزراء وصياغة دستور جديد للبلاد تمهيدا لإجراء انتخابات عامة.

ردود الفعل
وفي سياق ردود الفعل الأولية على تشكيل المجلس
أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ترحيبه بالتحاور مع أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق باعتبارهم عراقيين مؤكدا أن النظام العراقي السابق طويت صفحته. إلا أن موسى عاد وأكد على أنه لو كان المجلس الحاكم في العراق منتخبا لمنحه ذلك مصداقية أكبر.

جاك سترو
وفي لندن وصف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاجتماع الأول لمجلس الحكم الانتقالي في العراق, بأنه "حدث حاسم بالنسبة للشعب العراقي". وأضاف "للمرة الأولى منذ عقود ستكون للعراق إدارة واسعة التمثيل وتمثل المجتمع العراقي بكل تنوعه".

وقال إن الشعب العراقي حقق تقدما رئيسيا نحو هدف "عراق يحكمه عراقيون"، معتبرا أن ذلك يمثل عودة هذا البلد إلى صلب الأسرة الدولية كعضو فاعل.

وفي باريس اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية تشكيل المجلس مرحلة أولى إيجابية على طريق إعادة السيادة الكاملة للعراق وسيطرة العراقيين بشكل كامل على مصيرهم.

من جهته وصف الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق سيرجو فييرا دي ميلو اجتماع المجلس بأنه "لحظة حاسمة" في تاريخ العراق. وأضاف "يتحرك العراق نحو ما ينتماه حقا، نحو السلام مع نفسه ومع جيرانه".

التطورات الميدانية
ميدانيا أفاد ناطق عسكرى أميركي بأن القوات الأميركية بالعراق بدأت شن عملية جديدة ضد مقاومين يشتبه بتخطيطهم لهجمات معادية للأميركيين بمناسبة ذكرى الرابع عشر من يوليو/ تموز 1958 والسابع عشر من الشهر نفسه ذكرى انقلاب حزب البعث عام 1968. وأضاف الناطق أن عملية أفعى الصحراء سمحت بقتل عدد من المقاومين والقبض على العشرات في ضواحي بغداد.

عناصر شرطة عراقية تقف في مركز شرطة الفلوجة أمس (الفرنسية)

وفي أحدث هجمات على قوات الاحتلال قتل جندي أميركي وأصيب آخران بجروح في حادث سيارة جنوبي العراق. وقال متحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى إن الحادث وقع عند نقطة تفتيش للجيش الأميركي خارج أحد المعسكرات قرب مدينة الديوانية, مركز محافظة القادسية على بعد نحو 200 كلم جنوبي بغداد. وكان الجنود الثلاثة في عربة عسكرية متوقفة اصطدمت بها شاحنة مدنية كبيرة.

وفي الرمادي أفاد مراسل الجزيرة نقلا عن شهود عيان أن جنديين أميركيين على الأقل جرحا في هجوم استهدف دوريتهما في منطقة الخالدية القريبة من الرمادي. وأضاف المراسل أن قنبلة يدوية استخدمت في الهجوم وأن القوات الأميركية تدخلت بسرعة لمحو آثار الحادث. كما سمع دوي انفجارين آخرين في مدينة الرمادي أحدهما ناجم عن قنبلة صوتية بينما لم تعرف تفاصيل عن الانفجار الثاني.

وفي حادث آخر وقع انفجار خارج مركز للشرطة في إحدى ضواحي بغداد مساء الأحد فقتل شخصا واحدا على الأقل وجرح آخر. وقال شاهد عيان إن جنودا أميركيين يزورون أحيانا مركز الشرطة الواقع في ضاحية ميسلون الغربية. لكن لم يتضح على الفور ما إذا كان هناك جنود لحظة الانفجار أم لا.

المصدر : الجزيرة + وكالات