يرى المراقبون أن حزب البعث الذي يقبض على السلطة في سوريا ينوي التخفيف من قبضته على الحياة العامة. ويشير التغيير إلى أن الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين والاحتلال الأميركي للعراق يمكن أن يؤدي إلى الإسراع بما يحلم به الكثير من السوريين من انتهاء التراث السلطوي.

فبعد سقوط بغداد تحول اهتمام الصقور الأميركيين -الذين لا يفرقون بين حزب البعث في العراق وسوريا- إلى دمشق واتهموها بتزويد الحكومة العراقية المنهارة بالسلاح والسماح للمتطوعين بدخول الأراضي العراقية وإيواء الهاربين وتطوير أسلحة كيمياوية.

وفي نفس الوقت أبعدت سوريا عراقيين عبروا الحدود وابتعدت عن التدخل في احتلال العراق وأوضحت أنها لا تريد مواجهة مع واشنطن.

وعندما احتجت دمشق الشهر الماضي على احتجاز أفراد من حرس الحدود السوري أصيبوا في هجوم أميركي على قافلة قيل إنها كانت تحمل مساعدين لصدام, فإن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أكد أنه يريد حوارا "دبلوماسيا وهادئا".

وبعد فترة وجيزة من احتلال العراق زار وزير الخارجية الأميركي كولن باول دمشق وطالب سوريا بإبعاد تنظيمات فلسطينية تعتبرها واشنطن إرهابية. وقالت منظمات إنها أغلقت مكاتبها في سوريا طواعية لكن باول رفض هذا وقال إنه ليس كافيا.

ولفت تغير لهجة سوريا بعد سقوط بغداد انتباه الذين رأوا في الحادثة اختبارا لنوايا الأسد الإصلاحية, وخلص هؤلاء إلى نتائج تشير إلى أن الإصلاح سيكون تدريجيا ومحدودا.

وعزز ذلك تعهد الأسد "بالتحديث" ومفهوم التحرر السياسي والاقتصادي الذي أعلنه عند توليه السلطة.

وبالتالي يرى البعض أن سقوط بغداد في أيدي الأميركيين فرصة سانحة للسوريين الذين يريدون التغيير وتخفيف قبضة الدولة, ولكنهم يرفضون تدخل واشنطن.

ويعتقد آخرون أن الأمل في إحداث تغيير بالاستفادة من الضغط الأميركي على سوريا هو ضرب من الخيال. ويرون أن السياسة السورية الجديدة تعمل على تهدئة الولايات المتحدة ليس إلا.

وحتى المتفائلون يعتقدون أن هذه الخطوة إن تمت لن تتحقق سريعا ولكن ببطء.

والمعادلة الصعبة التي يواجهها الرئيس السوري بشار الأسد تكمن في كيفية تخفيف الصبغة العسكرية للمجتمع السوري وإصلاح الاقتصاد الاشتراكي الذي ورثه عن أبيه الراحل حافظ الأسد دون أن يزعزع سلطته.

وتساءل رئيس وفد الاتحاد الأوروبي فرانك هسكي الذي يزور سوريا "هل كان كل هذا مخططا منذ توليه السلطة ثم تسارع بسبب العراق".

وأضاف "أستطيع القول إن هذا هو الحال. ولكنك لا تتوقع أن ينصاع رئيس هذه الدولة علنا لمطالب الولايات المتحدة. وتبقى مشكلة إدارة التغيير دون الخوف من عدم الاستقرار".

المصدر : رويترز