مجلس بريمر بين الفيتو وشرعية العضوية
آخر تحديث: 2003/7/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/13 هـ

مجلس بريمر بين الفيتو وشرعية العضوية

أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق (الفرنسية)

سعيد أحميدي

أعلن رسميا ميلاد أول مجلس للحكم في العراق بعد ثلاثة أشهر على الاحتلال الأميركي، ليكون أول هيئة تنفيذية عراقية تمارس نشاطها منذ إسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين في التاسع من أبريل/ نيسان الماضي.

ويصطدم المجلس عمليا بالصلاحيات المحدودة التي أوكلت إليه وبحق الحاكم الأميركي الأعلى في العراق بول بريمر في رفض أي قرار يصدر عنه.

إذ سيقتصر أداء المجلس على تقديم المشورة لإدارة الاحتلال الأميركية في العراق في القضايا الرئيسية، مع منحه بعض الصلاحيات المتعلقة بحق ترشيح وزراء وممثلين في الهيئات الدولية، وصياغة دستور جديد للبلاد تمهيدا لإجراء انتخابات عامة، فضلا عن صلاحيات خدماتية.

ويستمد المجلس سلطاته من المفوض الأميركي الذي يستمد هو أيضا سلطات غير محدودة من وجود القوات الأميركية ومن القرار الدولي الذي يعترف بالقوات الأميركية والبريطانية بأنها سلطات احتلال.

وأشار عضو مجلس الحكم الانتقالي عدنان الباجه جي إلى هذه القضية، وقال إنه لا يتوقع أن يكون هناك فيتو لبريمر على أي قرار يتخذه المجلس، وقال إن الإدارة الأميركية أكدت أنها ستلبي مطالب مجلس الحكم الانتقالي، وإذا حدث أي خلاف فإن بريمر سيلجأ إلى تسويته عبر النقاش.

ويتوقع أن يحدد المفوض الأميركي سقف القضايا التي سيتعرض لها المجلس للنقاش وخاصة ما يتعلق منها بالقضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، رغم تفاؤل المشاركين في المجلس بكسب مزيد من الصلاحيات والقضايا التي سيحق لهم مناقشتها والنجاح في حكم العراقيين وإدارة حياتهم اليومية.

ويفتقد المجلس أيضا لشرعية حقيقية، خاصة أن أعضاءه معينون من الحاكم الأميركي الأعلى وهو لا يعبر بالضرورة عن اختيار الشعب أو اتفاقه على أعضائه الـ25، والتشكيل الحالي يتألف من النسب المئوية الشائعة في العراق، والتي لا تستند إلى إحصاء رسمي لعدد السكان. ويضم المجلس 13 عضوا من الشيعة وخمسة أكراد وخمسة سنة, وتركمانيا واحدا ومسيحيا واحدا.

وأعلنت أحزاب عراقية رفضها للمجلس وللطريقة التي تم بها اختيار المجلس وطالبت بتشكيل حكومة وطنية انتقالية. ورفض حزب الملكية الدستورية المشاركةَ في مجلس الحكم الانتقالي العراقي بعد سلسلة من الاجتماعات والمداولات مع بريمر. وأكد زعيم الحزب الشريف علي بن الحسين في تصريح للجزيرة اعتراضه على آلية عمل المجلس وحق الاختيار والتعيين الذي يتمتع به الحاكم المدني في التدخل في عمل المجلس.

وتحرص قوات التحالف على تصوير المجلس بأنه حجر الأساس في خطوة الألف ميل المؤدية إلى استعادة العراق استقلاله وحريته وسيادته وباعتباره أكثر أجهزة الحكم تمثيلا للشعب العراقي. إلا أن الحقيقة المرة أن المجلس سيكون غطاء لقرارات سلطات الاحتلال الأميركية البريطانية وواجهة تخفي أطماعها ولضرب المقاومة المسلحة المتصاعدة ضد الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

وحالت اللحظات الأخيرة دون تسمية المجلس بالاستشاري كما كان يريد المفوض الأميركي، وتم الاتفاق على تغييره إلى مجلس الحكم بعد اتفاق تم التوصل إليه بين بريمر وممثلين عن سبعة أحزاب سياسية وغيرهم، حسب مصدر عراقي.

_______________
* صحفي في الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة