عراقيون معتقلون على متن حافلة عسكرية أميركية في بغداد (الفرنسية)

بدأت في العاصمة بغداد قبل قليل الجلسة الأولى لمجلس الحكم الانتقالي في العراق، ومن المحتمل أن يعلن رسميا عن تركيبة المجلس المكون من 25 عضوا.

وعقد الاجتماع في مقر وزارة التصنيع العسكري سابقا قرب القصر الجمهوري الذي أقامت فيه قوات التحالف الأميركي البريطاني مقرها العام. وسيتحول هذا المبنى إلى مقر مجلس الحكم.

ويقول مراسل للجزيرة في بغداد إن الجلسة بروتوكولية بغرض وضع اللمسات الأخيرة لمجلس الحكم العراقي الانتقالي وانتخاب رئيس له. وأشار إلى أن القوات الأميركية وضعت إجراءات أمنية مشددة حول مكان انعقاد المجلس.

وأعلنت أحزاب عراقية رفضها للمجلس وللطريقة التي تم بها اختيار المجلس وطالبت بتشكيل حكومة وطنية انتقالية. واعتبر قادة 16 حزبا عراقيا في مؤتمر عقدوه أمس في بغداد أن هناك قوى سياسية مهمة مغيبة عن المجلس، لكنهم أكدوا أن اعتراضهم ليس على أعضاء المجلس وإنما على طريقة اختيارهم.

ويعتبر المجلس أول مؤسسة تنفيذية عراقية ستقوم بملء فراغ السلطة بعد سقوط صدام حسين في التاسع من أبريل/ نيسان. ويضم المجلس 13 عضوا من الشيعة وخمسة أكراد وخمسة سنة من غير الأكراد, وتركمانيا واحدا ومسيحيا واحدا.

وسيكون لإدارة الاحتلال الأميركية القول الفصل في قرارات المجلس الذي سيقدم المشورة للإدارة الأميركية الحاكمة في بغداد في القضايا الرئيسة، كما سيتمتع بحق ترشيح الوزراء، وصياغة دستور جديد للبلاد تمهيدا لإجراء انتخابات عامة.

بريمر سيكون صاحب سلطة نقض قرارات المجلس (الفرنسية)
ووصف الحاكم الأميركي الأعلى في العراق بول بريمر أول اجتماع للمجلس الحاكم بأنه خطوة مهمة نحو إقامة دستور جديد وإنهاء الاحتلال الأميركي للبلاد.

وفي السياق قال بريمر إن الولايات المتحدة تفكر في أن تدفع للعراقيين حصة سنوية من صندوق ائتماني أنشأته من عائدات النفط العراقية.

وفي مقال في صحيفة نيويورك تايمز بمناسبة أول اجتماع للمجلس العراقي الحاكم في بغداد قال بريمر إن الولايات المتحدة تعتزم إجراء إصلاحات اقتصادية في العراق تتضمن "تحويلا كبيرا لرأس المال من القطاع الحكومي المهدر للأموال إلى الشركات الخاصة".

وقال إن أحد الاحتمالات ستكون دفع إعانات اجتماعية من صندوق يتم تمويله من عائدات النفط، وإن الاحتمال الآخر قد يكون بدفع حصة مالية سنوية بشكل مباشر لكل مواطن من هذا الصندوق.

هجمات
وعلى الصعيد الميداني واصلت المقاومة العراقية هجماتها على قوات الاحتلال الأميركي، وفي أحدث هجوم مسلح قال مراسل الجزيرة إن جنديين أميركيين أصيبا بجروح قرب مدينة الرمادي غرب العاصمة بغداد.

ووقع الهجوم في منطقة الخالدية على بعد 20 كلم إلى الجنوب من الرمادي عندما ألقى مجهولون قنبلة يدوية على مجموعة من سيارات الجيب العسكرية الواقفة عند نقطة تفتيش أميركية.

وفي بغداد تبادل أفراد من الشرطة العراقية إطلاق النار مع جنود أميركيين عند أحد الحواجز العسكرية صباح اليوم. وقال شهود عيان إن سيارة شرطة عراقية اقتربت من الحاجز العسكري وبدأت في إطلاق النيران وقد رد الجنود الأميركيون بإطلاق النار، ويعتقد بأن راكبي سيارة الشرطة العراقية قد سقطوا بين قتيل وجريح. وسارعت مروحية عسكرية أميركية بإخلاء الجثث من موقع الحادث في منطقة التاجي شمالي بغداد.

سيارة شرطة عراقية في دورية لها بشوارع الفلوجة (الفرنسية)
وفي مدينة الفلوجة غرب بغداد سمع دوي انفجار ضخم عند المدخل الجنوبي للمدينة الليلة الماضية، وأكد سكان محليون أنهم سمعوا أصوات أعيرة نارية، وشاهدوا سيارات إسعاف تتجه إلى مكان الانفجار. وأضافوا أن القوات الأميركية أغلقت الطريق الرئيسي الذي يصل بين الفلوجة والرمادي عقب ذلك.

وفي السياق ذاته نفت قوات الاحتلال الأميركي أن تكون انسحبت من الفلوجة بالكامل. وقالت إنها أخلت بعض المواقع في المدينة التي يتمركز فيها ما لا يقل عن أربعة آلاف جندي أميركي.

وفي المقابل أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون إطلاق رابع أكبر عملية لملاحقة المقاتلين العراقيين في وسط العراق الليلة الماضية، في محاولة لإجهاض أي عمليات محتملة للمقاومة ضد الجنود الأميركيين مع اقتراب ذكرى تسلم حزب البعث الحكم في العراق.

ويقول المسؤولون إنهم تلقوا تقارير استخبارية عن تلقي زعماء محليين رسائل تحثهم على شن الهجمات على أهداف أميركية مع اقتراب الاحتفالات بذكرى 17 يوليو/ تموز تاريخ استلام حزب البعث الحكم عام 1968.

وفي الإطار ذاته شنت القوات الأميركية سلسلة من الغارات على الأماكن المشتبه بأن يختبئ فيها الموالون للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وكثفت من نقاط التفتيش ومصادرة الأسلحة من الأسواق في مدينتي بعقوبة وبلد.

المصدر : الجزيرة + وكالات