وفد الحكومة السودانية في مفاوضات نيروبي (أرشيف)
أعلن زعماء المعارضة السودانية اليوم أن فشل الجولة الأخيرة من مباحثات السلام في العاصمة الكينية نيروبي في مطلع هذا الأسبوع لا يعني نهاية المطاف، وأن السلام قادم لأن الحكومة تسعى لتحسين علاقتها مع الولايات المتحدة.

وقال القيادي البارز بالحزب الشيوعي السوداني فاروق كدودة إن "المفاوضات بالنسبة للحكومة مجرد صفقة أو مقايضة، وكانت المقايضة الأولى الإبقاء على الشريعة في الشمال مقابل حق تقرير المصير للجنوب".

وأضاف أن الحكومة تحاول الآن إجراء مقايضة أخرى ولكن مع واشنطن. فهي تسعى إلى التوقيع على اتفاقية سلام مهما كانت الشروط في مقابل أن ترفع الإدارة الأميركية فورا اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إضافة إلى تسهيل علاقة السودان مع صندوق النقد الدولي.

وتوقع كدودة أن يوقع اتفاق في نهاية الأمر ولكنه سيكون منقوصا وغير قابل للتطبيق.

واختتمت الجولة السادسة من المحادثات بين الحكومة والمتمردين أمس في كينيا رفضت فيها الحكومة مقترحات تقدم به الوسطاء لمعالجة القضايا العالقة بين الطرفين.

وتوقع المراقبون أن تكون الجولة التي بدأت الأحد الماضي في كينيا هي الفاصلة في حسم موضوعات اقتسام السلطة والثروة والترتيبات الأمنية. ثم تعقبها جولة نهائية للتوقيع على اتفاق سلام ينهي الحرب الدائرة منذ عقدين.

وفي الجولات السابقة من مفاوضات السلام التي بدأت في يوليو/ تموز العام الماضي تم التوصل لاتفاق إطاري يعطي الجنوبيين حق الانفصال أو الوحدة مع الشمال بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.

وقد فشلت جهود الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان في تحقيق السلام في البلاد بعدما أخفقتا في الاتفاق على قضايا تقاسم الثروة والسلطة. وقال مراسل الجزيرة في كينيا حيث جرت المفاوضات إن الحكومة رفضت مقترحات منظمة إيغاد بوصفها غير متوازنة وغير قابلة للتطبيق.

وأضاف المراسل أن الوفدين المشاركين في المفاوضات اتفقا في ختام الجولة التي عقدت في منتجع ناكورو بكينيا على الرجوع إلى قادتهما لطرح ما تم التوصل إليه والاتفاق على موعد جديد للجولة القادمة من المفاوضات. وتعقد المباحثات برعاية منظمة إيغاد الإقليمية الأفريقية وبحضور أميركي وبريطاني وكيني مكثف.

وكان طرفا النزاع السوداني وقعا في يوليو/ تموز الماضي في ماشاكوس بكينيا اتفاق سلام ينص على فترة انتقالية من ست سنوات يمنح خلالها الحكم الذاتي للجنوب قبل إجراء استفتاء على تقرير المصير. والهدف من هذه المفاوضات الاتفاق على قضايا الحكم الذاتي لاسيما تقاسم الصلاحيات والموارد بين الجنوب والشمال.

وإثر إعلان فشل المفاوضات أصدرت أحزاب المعارضة الشمالية بيانا طالبت فيه الحكومة بعدم التراجع عن اتفاق ماشاكوس، وحذرتها بأن "الخيارات جد محدودة.. وهناك طريقان لا ثالث لهما: إما السلام أو الحرب, إما الديمقراطية أو السير على نهج الاستبداد, إما الوحدة الوطنية أو التمزق والشتات والانفصال".

وطالب البيان الرئيس عمر حسن البشير بالاستجابة لإعلان الخرطوم الذي يطالب بوضع حد لعهد الحزب الواحد وتشكيل حكومة انتقالية تمهيدا لانتخابات جديدة. ووقع على البيان 18 حزبا معارضا و15 منظمة غير حكومية وشخصيات سياسية.

ويشكل إعلان الخرطوم إحدى نقاط الخلاف بعد رفض الحكومة في مفاوضات كينيا تعليق العمل بالشريعة الإسلامية في العاصمة في الفترة الانتقالية. وترفض الحكومة أيضا اقتراحا باقتطاع منطقة من الخرطوم وجعلها عاصمة قومية مشتركة.

المصدر : رويترز