أرييل شارون يغادر الحرم القدسي الشريف عقب الزيارة التي أشعلت الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر/ أيلول 2000 (رويترز)

اعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم أن القرار الإسرائيلي بالسماح للإسرائيليين مجددا بزيارة الحرم القدسي الشريف هو بمثابة "مؤامرة".

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس إسرائيل من المضي في تطبيق قرارها بالسماح للإسرائيليين والسياح غير المسلمين بزيارة الحرم القدسي, محملة سلطات الاحتلال مسؤولية ما سيترتب على هذا الإجراء من ردود فعل فلسطينية وإسلامية.

وطالبت حماس السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية في بيان رسمي بالتدخل الفوري والضغط على المستوى الإقليمي والدولي لمنع هذه الخطوة, معتبرة "قضية الأقصى ومقدساتنا في فلسطين قضية مركزية، وسوف نضحي من أجلها وندافع عنها بكل ما نملك حتى نطهرها ونحررها من الاحتلال الصهيوني البغيض".

ودعت الحركة في البيان الفلسطينيين في مدينة القدس على وجه الخصوص "إلى إحباط هذه الخطوة ومنعها عمليا والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك بكل الجهود والإمكانات" دون أن تحدد كيفية معينة.

كما حذرت القيادة الفلسطينية من خطورة القرار الإسرائيلي, معتبرة أن الهدف من ورائه هو تفجير الأوضاع مجددا. ودعا بيان للسلطة الفلسطينية إلى وقف "الاعتداءات الإسرائيلية الخطيرة التي تهدف... لضرب عملية السلام من أساسها".

ووصف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عبد السلام دهامشة قرار السماح لغير المسلمين بزيارة الحرم القدسي بأنه استفزاز متعمد يهدف إلى النيل من المسلمين والتنكيل بهم.

غير أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساهي هانيغبي برر هذه الزيارات بأنها "طبيعية تماما". وأوضح هانيغبي أن هدف حكومته "هو العودة إلى الوضع الذي كان قائما عام 2000" قبل بدء الانتفاضة, مشددا على أنه "لا مكان في هذا البلد يمنع اليهود من الدخول إليه".

وبالرغم من التهديدات والتحذيرات الفلسطينية فإن ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية أكدت أن زيارات الإسرائيليين للحرم القدسي ستتواصل.

وقد أشعلت زيارة شارون للحرم القدسي في 28 سبتمبر/ أيلول 2000 الشرارة الأولى للانتفاضة الفلسطينية الحالية.

جرافة إسرائيلية تهدم أساسات المسجد في الناصرة (رويترز)

مسجد الناصرة
وفي السياق نفسه أثار هدم إسرائيل أساسات مسجد كان يجري تشييده قرب كنيسة البشارة في مدينة الناصرة موجة استياء فلسطينية واسعة.

وقد اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع عشرات المتظاهرين المسلمين المحتجين على هدم المسجد.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن سبعة عرب أوقفوا إثر احتجاجهم على هذا الإجراء. كما أصيب عنصران من الشرطة التي انتشرت بالمئات على الأرض أحدهما بخدوش جراء سكين. وأبعدت الشرطة مئات من سكان الناصرة المسلمين الذين تجمعوا قرب المكان.

واعتبر رئيس بلدية الناصرة في بيان رسمي أن "هدم البناء الذي أقيم بمحاذاة مقام شهاب الدين استهدف أساسا زرع الفتنة في المدينة من خلال تكرار الفرية وكأن المسألة هي خلاف بين طوائف الناصرة".

وقال رامز جرايسي وهو مسيحي وجهاء الناصرة إن التعامل الحكومي مع هذا الموضوع منذ البداية وحتى اليوم بات مكشوفا في استهدافه الناصرة وأهلها ومحاولة زرع الفتنة وإرهاق البلاد.

كما استنكر النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع قيام السلطات الإسرائيلية بهدم أساس المسجد بأمر من محكمة إسرائيلية, قائلا إن حكومتي رئيسي الوزراء الإسرائيليين السابقين بنيامين نتنياهو وإيهود باراك وافقتا على بناء هذا المسجد "لكن حكومة شارون ضربت عرض الحائط بهذه الموافقة". وتوقع الصانع أن تثير هذه الخطوة احتجاجات واسعة وسط المواطنين العرب.

وكانت الحكومة الإسرائيلية سمحت عام 1999 ببناء المسجد, ما أدى إلى إغلاق المواقع المسيحية في الأراضي المقدسة ليومين, في مبادرة لا سابق لها تعبيرا عن احتجاجها على القرار، وذلك قبل يومين من زيارة للبابا يوحنا بولس الثاني. وبدأت الأعمال التمهيدية لبناء هذا المسجد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001.

وبادر أعضاء في الحركة الإسلامية في الناصرة ببناء المسجد على أرض تضم قبر شهاب الدين أحد أقارب القائد صلاح الدين الأيوبي الذي هزم الصليبيين في معركة حطين واستعاد القدس في القرن الثاني عشر, ما مهد للحملة الصليبية الثالثة.

المصدر : الجزيرة + وكالات