موريتانيا.. دخان المعارك يحجب حقيقة الحدث
آخر تحديث: 2003/6/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/10 هـ

موريتانيا.. دخان المعارك يحجب حقيقة الحدث

احتراق دبابتين عند مبنى الإذاعة في نواكشوط
قد تكونان تابعتين للانقلابيين أو للحكومة

محمد عبد العاطي

الأحداث في موريتانيا تسير بوتيرة سريعة، وأخبار نجاح الانقلاب أو فشله تتغير من ساعة لأخرى. وفي ظل غياب مصادر محايدة لا يستطيع المرء أن يرى الصورة كاملة، لذا فالحذر هو معيار الأمان لفهم ما يجري في مثل هذه الأوقات المضطربة التي تشهدها نواكشوط حاليا.

فمن بين سحب الدخان المتصاعدة بسبب المعارك الدائرة للسيطرة على الحكم والتي تحجب الكثير من الرؤية، يتوقع الكثير من المراقبين أن يكون اليوم هو الحد الفاصل في هذه القصة المثيرة التي بدأت أحداثها منذ فجر أمس.

والذي يعزز هذا الرأي أنه حتى وقت كتابة هذا التقرير لم يتمكن أي من طرفي النزاع من حسم الخلاف لصالحه تماما، فوفقا لمراسل الجزيرة في نواكشوط لا تزال تسمع أصوات تبادل طلقات النيران الكثيفة هنا وهناك، ولا تزال المعارك في الأماكن الحساسة دائرة وتستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة وبخاصة المدفعية والدبابات والرشاشات الثقيلة، ولا تزال عمليات الكر والفر تشاهد في الأماكن الحيوية بين العناصر الموالية للانقلابيين وتلك المحسوبة على الرئيس معاوية ولد الطايع.

ورغم تواتر الأنباء عن بعض النتائج الجزئية للمعارك الدائرة منذ فجر أمس حتى الآن فإنه ينبغي عدم التسرع بالقفز إلى تعميمات كلية أو أحكام نهائية، والحذر من أن تستغل وسائل الإعلام للتأثير في سير المعارك والإيحاء بأن الأمر قد حسم لهذا الطرف أو ذاك.

فوفقا لمصادر المعارضة الموريتانية -والتي لم تنفها المصادر الحكومية- فإن الانقلابيين نجحوا حتى الآن في قتل رئيس أركان الجيش محمد الأمين ولد أنجيان واعتقال رئيس الوزراء شيخ العافية ولد محمد خونا ومدير الأمن الوطني أعلى ولد محمد فال ومدير أمن الدولة دداهي ولد عبد الله، وإصابة كل من قائد الحرس الرئاسي وقائد أركان الدرك بجراح لا يعرف مدى خطورتها بدقة.

وربما يكون من الدلالات التي تلقي بعض الضوء على طبيعة المعارك الدائرة والتي تعزز القول بأن الساعات القادمة هي التي ستحدد مصير الانقلاب والانقلابيين وشكل الحكم في موريتانيا وطبيعته، سيطرة الانقلابيين -الكلية أو الجزئية- على لواء المدرعات الكائن في حي عرفات جنوب العاصمة نواكشوط، ويبدو أنه السلاح الأكثر فعالية حتى الآن في المعارك الدائرة.

ومن غير المتوقع وصول تعزيزات عسكرية من هذا النوع من الأسلحة تحديدا لترجح كفة هذا الطرف أو ذاك، لسبب بسيط هو أن موريتانيا لا تمتلك غير لواء مدرعات واحد فقط هو هذا الذي سيطر عليه الانقلابيون كما سبق القول.

الأمر الآخر الذي قد يزيد الصورة وضوحا ويوسع إدراكنا لما يجري على الأرض ويؤكد القول بأن هذا اليوم قد يكون فاصلا في هذه الصفحة المهمة من تاريخ موريتانيا المعاصر، استخدام سلاح الطيران والتنسيق الذي حدث مع الانقلابيين وبعض الطيارين الموجودين في القاعدة الجوية الكائنة شمال شرق العاصمة كما دل على ذلك قصف مقر الرئاسة بالطيران أمس.

فالساعات القادمة إذن هي وحدها التي تحمل في طياتها إجابات هذه الأسئلة المحيرة التي تحاول علامات استفهامها شق حجب الغيب لمعرفة من سترجح له الكفة ومتى تفصح قائمة الرؤساء العرب عن أسرارها لمعرفة ما إذا كانت ستبقى على حالها التي هي عليه منذ أمد بعيد أم أنها ستفسح المجال لوافد جديد.
____________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة