دبابة محترقة عند مبنى الإذاعة في نواكشوط

قال مراسل الجزيرة في نواكشوط إن أصوات انفجارات قوية ناجمة عن قصف مدفعي مكثف سمعت بقوة صباح اليوم في العاصمة الموريتانية بعد ليلة من الهدوء النسبي.

وأضاف المراسل أن مصدر القصف انطلق من جنوب العاصمة حيث يتمركز لواء المدرعات الذي يقوده عدد من الضباط المشاركين في محاولة الانقلاب واستهدف القصف شمال المدينة حيث يوجد القصر الرئاسي.

وقال مراسل الجزيرة في نواكشوط إن القوات الحكومية فرضت سيطرتها اليوم على القصر الرئاسي لكن ما زالت معارك عنيفة تدور في منطقة محيط القصر، مشيرا إلى أن الانقلابيين يتمركزون حاليا في مركز لواء المدرعات حيث يتوقع أن تندلع المعركة الحاسمة مع القوات الحكومية.

وقال إن الحركة في الشارع بدت محدودة هذا الصباح لكن كان هناك حضور مكثف لقوات الجيش في محيط المراكز الحساسة مثل مقر الإذاعة والتلفزيون الحكومي.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان وزير الإعلام الموريتاني حمود ولد محمد دحر محاولة الانقلاب التي وقعت في البلاد واعتقال "المتآمرين". كما أكد مسؤول كبير في الحكومة أنه "تمت السيطرة كليا على الانقلاب, واستسلام آخر المتمردين للقوات الموالية", موضحا أن "الانقلابيين كانوا بقيادة الكولونيل المدعو صالح ولد حننا".

وأوضح المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه أن "الإذاعة والتلفزيون ستبدآن برامجهما صباح اليوم" مضيفا أن "بيانا رسميا سيكشف جميع المعلومات عن الانقلاب والانقلابيين".

وذكر مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر مقربة من الحكومة أن السلطات ألقت القبض على عدد من قادة الانقلاب العسكري إثر معركة ضارية دارت بين الطرفين في مركز لواء المدرعات في أطراف العاصمة نواكشوط.

مصير الرئيس الموريتاني
وأحاط الغموض بمصير الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع اليوم، ونقل عن مصادر قريبة من السلطات قولها إن ولد الطايع بخير ويقود حاليا العمليات العسكرية ضد الانقلابيين، لكنه لم يوجه أي رسالة لمواطنيه منذ بداية الانقلاب يوم أمس. ونفى مسؤولون فرنسيون تقارير قالت إنه موجود بالسفارة الفرنسية.

وأكد مصدر قريب من السلطات أن رئيس الوزراء الشيخ العافية ولد محمد خونه في وضع جيد.

وسيطر جنود متمردون على أجزاء من نواكشوط واقتحموا في إحدى المراحل أمس الأحد قصر الرئاسة في أخطر تهديد للرئيس الموريتاني منذ وصوله للسلطة في انقلاب أبيض عام 1984.

الرئيس الموريتاني يحيي مؤيديه أثناء حملته الانتخابية عام 1997 (الفرنسية)

ولكن سكانا رأوا أكثر من 100 عربة عسكرية في أطراف المدينة في ساعة متأخرة من الليلة الماضية ويعتقدون أنها وصلت من الشرق لدعم ولد الطايع. كما دخلت تعزيزات أخرى من الشمال.

وهزت الانفجارات العاصمة بعد حلول الظلام ولكن ساد هدوء فيما بعد. وشوهدت قوات موالية وأخرى متمردة قرب وسط المدينة.

ولم يصدر مدبرو الانقلاب أي بيان علني، ولم يتضح إذا ما كانت محاولة الانقلاب لها صلة بالتوترات السياسية المتزايدة بعد شن حملة على الإسلاميين والبعثيين.

ووجهت اتهامات لـ32 من الزعماء الإسلاميين في وقت سابق هذا الشهر بتهديد الأمن القومي. وقالت مصادر بالشرطة إن هؤلاء المعتقلين يشتبه في أن لهم صلات بشبكة أجنبية.

وتنتشر حالة استياء عام في موريتانيا بسبب علاقات ولد الطايع القديمة مع إسرائيل. وفي عام 1999 كانت موريتانيا ثالث دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.

وتساعد إسرائيل موريتانيا في مجال الزراعة وتقوم ببناء مستشفى. ويقول دبلوماسيون إن الإسرائيليين يقدمون مساعدة مباشرة لجهاز الأمن الموريتاني.

وولد الطايع عقيد سابق في الجيش فاز في انتخابات أجريت في عامي 1992 و1997 وكان من المتوقع أن يخوض انتخابات رئاسية مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام. وكثيرا ما تشكو جماعات حقوق الإنسان من الأساليب القمعية التي تلجأ إليها الحكومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات