جندي أميركي أثناء عملية دهم لأحد أحياء مدينة الفلوجة غربي بغداد قبل يومين (رويترز)

قتل عراقي مساء أمس بنيران جنود الاحتلال الأميركي في مواجهات جديدة شهدتها مدينة الفلوجة الواقعة على بعد 70 كلم غربي العاصمة العراقية بغداد.

وأوضحت القيادة الأميركية الوسطى في بيان أن الجنود الأميركيين تعرضوا لإطلاق نار من أسلحة أوتوماتيكية وبقاذفات صاروخية عندما كانوا يقومون بدورية قرب أحد المساجد شمالي الفلوجة. وأضاف البيان أن الجنود ردوا على مصادر النيران ما أدى إلى مقتل شخص في حين تمكن مهاجم آخر من الفرار.

وقد عززت القوات الأميركية وجودها في هذه المدينة المضطربة وأرسلت قوة تتألف من 1500 جندي مدعومة بالدبابات والمدرعات العسكرية وتساندها المروحيات العسكرية وانتشرت في أنحاء المدينة. ووزعت فرقة المشاة الثالثة منشورات تحذر فيها العراقيين من مغبة خرق حظر التجول المفروض على المدينة أو القيام بأعمال ضد قواتها.

ويسود توتر شديد مدينة الفلوجة، ما ينذر بمواجهات أكثر حدة وعنفا بين القوات الأميركية والمواطنين، وتعتبر الفلوجة أحد معاقل التيار الإسلامي المحافظ. وكانت القوات الأميركية قد أطلقت النار على حشد من المواطنين في أبريل/ نيسان الماضي فقتلت 18 شخصا معظمهم من الأطفال وأصابت 78 آخرين بجروح. كما أعلن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن القوات الأميركية اعتقلت 20 شخصا من عناصره لدى دهمها أحد مكاتبه في بغداد.

وعلى صعيد الخسائر في صفوف قوات الاحتلال، أعلن بيان للقيادة الوسطى الأميركية أن أحد جنودها قتل وأصيب أربعة آخرون أمس في هجوم هو الثاني خلال ثلاثة أيام الذي يستهدف القوات الأميركية قرب مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين.

تصريحات بريمر

بول بريمر أثناء زيارته أمس جامعة بغداد (الفرنسية)
وفي هذا الإطار تعهد الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر بالرد بحزم على منفذي الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية، متهما من أسماها بقايا فدائيي صدام بالوقوف وراء هذه الهجمات.

وقال في مؤتمر صحفي إن إدارته "اتخذت إجراءات لتصحيح عملية" تفكيك الجيش العراقي الذي كان يتألف من 400 ألف عسكري قبل بداية الحرب في 20 مارس/ آذار، مشيرا إلى أن إدارته ستعمل على التعاقد مع بعض الضباط لتدريب الجيش العراقي الجديد الذي سيتألف من عدد محدود من الرجال يتراوح بين 40 و50 ألفا, حسب مصادر أميركية.

وفي المؤتمر الصحفي نفسه استبعد بريمر تحديد جدول زمني لإجراء انتخابات في العراق في الوقت الحالي. وقال إن الشيء المتفق عليه هو تشكيل مجلس سياسي يتولى الأمور التنفيذية وجمعية تأسيسية تتولى وضع مسودة دستور جديد للعراق، على أن يتم تعيين أعضائهما خلال أربعة إلى ستة أسابيع.

وكان بريمر قد عقد سلسلة لقاءات مع قادة الفصائل العراقية لبحث مستقبل العراق السياسي، وإمكانية تشكيل مجلس مكون من 25 إلى 30 عضوا لتقديم النصح للإدارة الأميركية.

وفي رفض لهذا المشروع أعلن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أنه لن يشارك في هذا المجلس، وقال المتحدث باسم المجلس حامد البياتي "أخبرنا بريمر أننا نريد مجلسا سياسيا منتخبا ومجلسا دستوريا منتخبا، ولن نقبل المشاركة في مجلس ينفرد بريمر بتعيين أعضائه".

تفقد موقع التويثة

جنود أميركيون يحرسون موقع التويثة (رويترز)
في غضون ذلك تفقد خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية موقع التويثة النووي قرب بغداد الذي تعرض للنهب بعد سقوط نظام صدام حسين.

وقد قام الخبراء بتأمين الموقع وإصلاح أبوابه وأخذوا عينة من التربة وسط مخاوف من أن يكون آلاف الأشخاص قد أصيبوا بالإشعاع لدى تعرض الموقع للنهب. وكان الخبراء الدوليون الذين وصلوا إلى بغداد يوم الجمعة في مهمة تستغرق أسبوعين قد قاموا بنصب خيام داخل الموقع الذي يقع تحت حراسة أميركية مشددة.

وفي السياق نفسه نقلت مجلة صنداي تايمز البريطانية عن ضابط كبير في النظام العراقي السابق طلب عدم الكشف عن اسمه قوله إن أجهزة الاستخبارات العراقية أقامت شبكة من المختبرات المخصصة للبحوث الكيميائية والبيولوجية منذ العام 1996، لكنها لم تكن تصنع أسلحة.

وأضافت أن هذا الضابط الذي شارك في توفير المواد الضرورية لهذه البرامج عبر شبكة دولية من الشركات الرمزية ذكر أن المختبرات السرية كانت مخبأة في أقبية منازل في ضواحي بغداد، مشيرة إلى أنه شدد على أن العراق خال تماما من الأسلحة.

المصدر : الجزيرة + وكالات