إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس يصل لمقر الاجتماع في غزة(رويترز)

انتهى مساء السبت اجتماع عقدته لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة وقد أكد المجتمعون في نهاية محادثاتهم على ضرورة التمسك بما سموها الثوابت الوطنية الفلسطينية ومواصلة الحوار بين كافة الفصائل الفلسطينية من أجل صيانة هذه الثوابت.

وأفاد مراسل الجزيرة في غزة أن اجتماعا آخر لممثلي الفصائل الفلسطينية الخمسة الرئيسية وهي حركات التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية عقد في مكان لم يتم الإعلان عنه في مدينة غزة وذلك لبلورة موقف موحد حيال البيان الذي ألقاه رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في قمة العقبة.

وأكد سمير مشهراوي عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في تصريح للجزيرة أن اجتماع لجنة المتابعة تناول كافة القضايا المطروحة على الساحة الفلسطينية وأنه تم الاتفاق على أن "الحوار سيبقى سيد الموقف الفلسطيني".

وأوضح أن بيان العقبة أثار قلقا بالغا لدى جميع الفصائل الفلسطينية إزاء قضايا حساسة كاللاجئين والقدس والمعتقلين. واعتبر أن الرد العملي على ذلك هو المزيد من الحوار وتعزيز القوى الوطنية الفلسطينية مؤكدا أنه لن يكون هناك أي اقتتال داخلي فلسطيني.

ياسر عرفات
وقال إبراهيم أبو النجا أمين سر لجنة المتابعة العليا والنائب الأول للمجلس التشريعي الفلسطيني إنه تم الاتفاق خلال اجتماع الليلة على أن تستمر اللقاءات وسيعقد اجتماع آخر الاثنين لاستكمال الحوار مشيرا إلى أن الفصائل الفلسطينية في انتظار توضيحات أبو مازن بشأن خطاب العقبة.

وقد أثنى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مداخلة له من مكتبه في رام الله، خلال برنامج "حوار مفتوح" الذي تبثه الجزيرة، على الجهود التي بذلها الوفد الفلسطيني برئاسة رئيس الوزراء محمود عباس خلال قمتي شرم الشيخ والعقبة. ونقل عرفات عن عباس قوله خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه لم يسمح له بتلاوة بيانه كاملا خلال قمة العقبة.

اجتماع الحكومة
وفي وقت سابق عقد مجلس الوزراء الفلسطيني جلسة في رام الله برئاسة رئيس الوزراء محمود عباس. وقد تم في الجلسة بحث تطورات الأوضاع الأخيرة حيث استمع المجلس لتوضيحات بشأن ما أثير من استفسارات في الشارع الفلسطيني بشأن الخطاب الذي ألقاه أبو مازن في قمة العقبة.

محمود عباس
وعقب الاجتماع أعلن وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو أن محمود عباس أكد أنه يريد مواصلة الحوار مع جميع الفصائل الفلسطينية. وأشار نبيل عمرو إلى أن خطاب أبو مازن في قمة العقبة تحدث فقط عن الالتزامات الفلسطينية المتعلقة بالبدء بتنفيذ خارطة الطريق وليس عن مشروع اتفاقية أو حل. وأعلن الوزير الفلسطيني أن عباس سيعقد الاثنين مؤتمرا صحفيا بشأن قمتي العقبة وشرم الشيخ، كما سيتحدث قريبا حول هذا الموضوع أمام المجلس التشريعي الفلسطيني.

من جهته حث وزير شؤون الأمن الداخلي الفلسطيني محمد دحلان حركة حماس على العودة للحوار مع السلطة الفلسطينية لتفادي أي مواجهة على الساحة الداخلية الفلسطينية. وأضاف أنه "ليس لدى حماس أي سبيل آخر غير الحوار، لأنه بالمفهوم البسيط إذا رفضت الحوار فإنها تريد المواجهة الداخلية ونحن كسلطة فلسطينية لا نريد المواجهة".

وقال دحلان إن حماس تحاول استغلال حالة التذمر في الشارع الفلسطيني "لأنهم لم يروا حلا سريعا لمشاكلهم وهذا عمل عاطفي وليس سياسيا ولا يتسم بالمسؤولية" كما نفى دحلان أن يكون قد عرض على كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح شراء لأسلحتها مقابل وقف عملياتها العسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية.

جانب من تظاهرة لحركة حماس في غزة منذ يومين (رويترز)
ويأتي اجتماع الحكومة الفلسطينية بعد اشتراط حركة المقاومة الإسلامية حماس تراجع عباس عن بيانه في العقبة لاستئناف الحوار معه. وقال إسماعيل أبو هنية أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس إن موقف الحركة بشأن الحوار مع حكومة محمود عباس سيكون مرهونا بتغيير موقف الحكومة الذي أعلنه في قمتي شرم الشيخ والعقبة، ورأى إسماعيل في تصريح للجزيرة في تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني في قمة شرم الشيخ بوقف الانتفاضة موقفا مفارقا لما أسماه بثوابت الشعب الفلسطيني.

تدخل مصري
وقد أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة نقلا عن مصادر مطلعة أن القيادة والحكومة الفلسطينية طلبتا من مصر التدخل لحل الأزمة التي نشبت بين الحكومة من جهة وحركة المقاومة الإسلامية حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من جهة ثانية، على خلفية خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في قمة العقبة.

وذكر المراسل أن القاهرة بدأت بالفعل إجراء اتصالات مع قيادات في حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وأنها ستوفد خلال الساعات القادمة مبعوثين إلى الأراضي الفلسطينية وسوريا ولبنان لإقناع قيادات هذه الفصائل باستمرار الحوار مع حكومة أبو مازن وقبول هدنة لمدة أربعة أسابيع بهدف إنقاذ تفاهمات العقبة وشرم الشيخ.

المصدر : الجزيرة + وكالات