بول بريمر يتحدث في مؤتمر صحفي ببغداد (الفرنسية)

بدأ الحاكم الأميركي الأعلى في العراق بول بريمر الجمعة محادثات جديدة في بغداد بشأن مستقبل العراق السياسي، وذلك بعد إلغائه مؤتمرا وطنيا سياسيا كان قد وعد بعقده في وقت سابق وتهميشه للقياديين الذين كانوا يأملون أن يكونوا على رأس القيادة السياسية الجديدة.

ويشارك في الاجتماع مع بريمر مجموعة واسعة من الأحزاب الجديدة التي ولدت خلال الشهرين الماضيين بعد الإطاحة بالنظام العراقي، إضافة إلى بعض الأقليات وزعماء العشائر والزعماء الدينيين. وحضر الاجتماع الأعضاء السبعة للهيئة القيادية للمعارضة السابقة.

وقال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إن الاجتماع أحرز تقدما في محادثات تشكيل إدارة عراقية انتقالية. وأوضح أن الأميركيين وافقوا للمرة الأولى على أن يكون للمجلس السياسي صلاحيات تعيين وزراء لا مستشارين في الحكومة الانتقالية, وتقديم المشاريع وتمثيل العراق لدى بعض المرجعيات. وتخطط الإدارة الأميركية في العراق لإقامة سلطة انتقالية عراقية منتصف يوليو/ تموز المقبل.

من جهته قال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم إن الاقتراح الأميركي بتعيين مجلس عراقي لصياغة الدستور وإدارة شؤون البلاد اقتراح مرفوض شرعا وقانونا. وأوضح الحكيم أن الحكم في العراق يجب أن يكون ديمقراطيا وفدراليا أساسه الشريعة الإسلامية.

وبخصوص نزع الأسلحة أكد الحكيم أن الأولى نزع أسلحة من وصفهم ببقايا حزب البعث والمجرمين. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن رفض فكرة التعيين ليست للحكيم وحده, موضحا أن هناك تيارات كثيرة ترفض ربط الدين بالسياسة.

جنود أميركيون يحرسون بوابة منشأة التويثة قرب بغداد (رويترز)

فرق التفتيش
في هذه الأثناء وصل فريق فني تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بغداد بهدف تفقد منشأة التويثة في العاصمة العراقية بغداد والتي تعد أكبر مجمع نووي عراقي. وسيتفقد الفريق المواد والتجهيزات في المنشأة التي تعرضت للنهب في أعقاب سقوط النظام السابق.

وسيحاول خبراء الطاقة النووية معرفة إذا ما كان المصنع قد أصبح يشكل خطرا على البيئة والسكان بسبب تسرب الإشعاعات. كما سيحاول السيطرة على المواد المشعة الموجودة داخل المصنع.

من جهة أخرى قلل رئيس لجنة الأنموفيك هانز بليكس من أهمية العثور على عربتين قال الأميركيون إنهما مختبران متنقلان لإنتاج الأسلحة البيولوجية. وقال في مقابلة مع مراسل الجزيرة في نيويورك إن ذلك لا يشكل دليلا حاسما على امتلاك العراق أسلحة محظورة. وقد أعرب بليكس عن اعتقاده بأن المقتنعين بوجود أسلحة دمار شامل في العراق لم يكونوا ليصابوا بالدهشة من عدم العثور عليها حتى الآن لو قرؤوا تقارير الأونسكوم والأنموفيك السابقة.

وفي السياق ذاته طالب عدد من الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر فيما إذا كانت إدارة الرئيس بوش بالغت في تقدير أهمية المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها في شن الحرب على العراق. ونشرت وسائل الإعلام الأميركية تصريحات لأناس قالوا إنهم تعرضوا لضغوط في هذا الصدد. وقد رد البنتاغون بحملة لنفي صحة تلك المعلومات.

تظاهرات ومواجهات

شرطة عسكرية أميركية تفتش شوارع مدينة الفلوجة (رويترز)
أما على الصعيد الميداني فقد احتشد العشرات من قبيلة آل بدير أمام فندق فلسطين ميريديان وسط بغداد في تظاهرة سلمية، مطالبين القوات الأميركية بإطلاق سراح الشيخ مهدي صكبان البديري زعيم عشائر آل البدير في وسط وجنوب العراق.

وقد اعتقلت القوات الأميركية البديري منذ شهر بتهمة التعاون مع نظام الرئيس العراقي صدام حسين وإيوائه عناصر من البعثيين. وهدد المتظاهرون بأنه في حال عدم الاستجابة لمطلبهم فإن القبيلة التي يبلغ تعدادها 1.2 مليون شخص لن تقف مكتوفة الأيدي، حسب قولهم.

من جهته أعلن الجيش الأميركي أمس أنه أوقف ضابطا عراقيا سابقا قام الشهر الماضي بمهاجمة موقع أميركي في مدينة الفلوجة أسفر عن مقتل جندي أميركي وإصابة ثلاثة آخرين. وقامت القوات الأميركية الخميس بمداهمات في الفلوجة بعد مقتل أحد جنودها وإصابة خمسة آخرين في هجوم بقنبلة يدوية على قافلة أميركية كانت تعبر المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات