محمود عبد الغفار

تحل اليوم الذكرى الـ36 لنكبة العرب في الخامس من يونيو/ حزيران 1967 وهزيمتهم المروعة أمام إسرائيل التي وسعت من رقعتها بعد اغتصابها المزيد من الأراضي العربية في مصر وسوريا وفلسطين، حيث كانت المأساة الكبرى باحتلال مدينة القدس الشريف أرض الإسراء والمسجد الأقصى.

ومازالت تداعيات هذه النكبة المؤلمة مستمرة حتى اليوم رغم النصر العسكري التكتيكي للعرب بقيادة مصر وسوريا في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، والتي دخلت مصر بعدها في مفاوضات شاقة استعادت بموجبها شبه جزيرة سيناء المحتلة في حرب 1967، وكان ذلك على حساب خروجها من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي بعد تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

تسبب ذلك في انقسام موقف العرب، وقررت جبهة الصمود والتصدي -التي تشكلت من سوريا والعراق ومنظمة التحرير الفلسطينية والجزائر وليبيا- تجميد العلاقات الدبلوماسية مع مصر في أول قمة لها بمدينة طرابلس الليبية في ديسمبر/ كانون الأول 1977. كما رفضت الجبهة في قمتها المنعقدة بدمشق في سبتمبر/ أيلول 1978 اتفاق كامب ديفد الذي وقعته مصر وإسرائيل جملة وتفصيلا.

ولم يستجب أحد من العرب لدعوة الرئيس المصري الراحل أنور السادات لعقد مفاوضات مع إسرائيل بشأن انسحابها من الضفة الغربية وغزة والشطر العربي من القدس بعد فترة انتقالية لا تتجاوز خمسة أعوام.

وفي ظل مقاطعة عربية لمصر استمرت نحو ثماني سنوات استطاعت إسرائيل خلالها تدمير المفاعل النووي بالعراق وغزو لبنان وطرد المقاومة الفلسطينية من آخر موقع حدودي يهدد الأمن الإسرائيلي. كما قامت بإصدار القوانين وتغيير الحقائق على الأرض لتكريس سيطرتها على الأراضي المحتلة خاصة في القدس.

وبعد حرب الخليج الثانية ظهر مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي فتح الطريق إلى مفاوضات سلام بين العرب والإسرائيليين لم تفض إلى شيء سوى أنه مهد الطريق أمام اتفاق فلسطيني إسرائيلي في أوسلو بعد مفاوضات سرية بين الجانبين.

ونص إعلان المبادئ بين الجانبين الذي تم توقيعه رسميا في واشنطن يوم 13 سبتمبر/ أيلول 1993، على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وغزة وتشكيل سلطة فلسطينية منتخبة ذات صلاحيات محدودة، وأن تبحث القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين والحدود وغيرها في مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات.

ورغم قيام سلطة وطنية فلسطينية في غزة وأريحا وست مدن بالضفة الغربية من دون القدس فإن الاتفاقات والتفاهمات التي أبرمتها هذه السلطة لم تحقق أي تقدم على صعيد القضايا الرئيسية الشائكة التي كان موعد بحثها في كامب ديفد الثانية يوم 11 يوليو/ تموز 2000 في إطار الحل النهائي.

كما أن المحاولات المكثفة للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون للتوصل إلى اتفاق لم تحل دون فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بسبب عمق الاختلافات بين الطرفين خاصة بشأن مدينة القدس ومقدساتها وعودة اللاجئين.

ومع رفض إسرائيل الصريح لحل قضيتي القدس واللاجئين طبقا للقرارات الدولية واستهانتها بمشاعر المسلمين، قام زعيم المعارضة حينئذ رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون بتدنيس المسجد الأقصى المبارك يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000 مما كان سببا رئيسيا في اندلاع انتفاضة الأقصى دفاعا عن المقدسات والحقوق التي فشل العرب في استعادتها حربا وسلما.

وبعد نحو ثلاث سنوات من تواصل الانتفاضة قام رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بالتأكيد على الالتزام بوقف الانتفاضة والمقاومة المسلحة خلال قمة العقبة أمس، دون أن يحصل في المقابل على التزام إسرائيلي بشأن القضايا الرئيسية خاصة القدس واللاجئين رغم موافقة الجانبين على خارطة الطريق. وقد أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الخميس أن شارون لم يقدم أي مقابل ملموس في العقبة.

بل إن شارون نفسه أكد قبل أيام أن القدس الموحدة ستظل عاصمة إسرائيل الأبدية وأعلن رفضه لعودة اللاجئين، كما ترفض حكومته تفكيك المستوطنات التي أنشأتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. ووافقت الإدارة الأميركية على 12 تحفظا إسرائيليا على الخارطة تتعلق معظمها بشأن هذه القضايا الرئيسية.

وفي آخر مشاهد الصراع العربي الإسرائيلي -وليس الأخير- جاء قرار عباس وقف الانتفاضة بدون مقابل ملموس من إسرائيل متزامنا مع حلول ذكرى نكبة الخامس من يونيو/ حزيران 1967 في إطار الانكسارات العربية المتوالية.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة