الملك عبد الله الثاني أثناء استقباله جورج بوش في مدينة العقبة (رويترز)

تشهد مدينة العقبة الأردنية ظهر اليوم ما يمكن أن يكون مرحلة جديدة من عملية السلام في الشرق الأوسط، إذ ستستضيف المدينة قمة إسرائيلية فلسطينية برعاية الرئيس الأميركي جورج بوش لبحث تنفيذ خطة السلام المعروفة باسم خارطة الطريق.

وقال مراسل الجزيرة في العقبة إن بوش وصل إلى المدينة حيث سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس كلا على حدة، قبل أن يلتئم الثلاثة في الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش في قمة قد ينضم إليها العاهل الأردني عبد الله الثاني.

وأضاف المراسل أن بيانين منفصلين سيصدران عن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يؤكدان فيهما التزامهما بتطبيق خارطة الطريق التي تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005 في إطار الرؤية الأميركية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأشار المراسل إلى تكهنات تتردد في أروقة مكان انعقاد القمة عن إمكانية أن تعلن إسرائيل اعترافها بالدولة الفلسطينية في خطوة غير مسبوقة رغم الغموض الذي يحيط بمساحتها وحدودها. وقال إن الموضوع الآخر الذي ستبحثه القمة هو إزالة المستوطنات اليهودية غير الشرعية.

وقد شددت السلطات الأردنية من الإجراءات الأمنية في إطار استعداداتها لاستضافة قمة العقبة، وأغلقت الشرطة السرية في المدينة الطرق التي تصل مطار المدينة بقصر بيت البحر الملكي حيث ستنعقد القمة.

ويأتي اجتماع العقبة بعد يوم واحد من انتهاء أعمال قمة شرم الشيخ التي شارك فيها بوش مع قادة كل من مصر والأردن والبحرين وولي العهد السعودي إضافة إلى رئيس الوزراء الفلسطيني. وقد حصل الرئيس بوش على وعد من القادة العرب بمكافحة الإرهاب وتأييد جهوده لإحلال السلام في المنطقة. وبرزت في القمة خلافات بين الأميركيين والعرب على بعض القضايا خاصة التطبيع مع إسرائيل دون مقابل.

آمال فلسطينية

ياسر عرفات خارج مكتبه في رام الله (الفرنسية)
وقد أعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن أمله بأن تؤدي قمة العقبة إلى إحلال السلام في المنطقة وتقدم بارقة أمل للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال عرفات في مقابلة مع صحيفة معاريف الإسرائيلية إنه يبارك رحلة أبو مازن من أجل إكمال عملية السلام.

ومازال عرفات الذي كثيرا ما جاب أرجاء العالم داعيا لقضيته محاصرا بقوات إسرائيلية تطوق مقر إقامته في رام الله بالضفة الغربية حيث يعتزم متابعة القمة عبر شاشات التلفزيون. وقال كبار مساعدي الرئيس الفلسطيني إن عرفات سيبقى حاضرا من وراء الستار رغم غيابه عن القمة.

وعمدت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تهميش الزعيم الفلسطيني الذي مازال يعد رمزا للقضية الفلسطينية بدعوى تحريضه على العنف ضد إسرائيل وهو ما ينفيه عرفات.

محمود عباس ونبيل شعث أثناء قمة شرم الشيخ (الفرنسية)
وفي الإطار نفسه انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس استبعاد الأميركيين للرئيس عرفات، مؤكدا أن علاقته به جيدة وأنه ينسق معه.

وأكد في مقابلة مع شبكة ABC التلفزيونية الأميركية أن "هذه الطريقة في التعامل معه ليست مقبولة، وقلت ذلك لعدد كبير من المسؤولين الأميركيين وللمسؤولين الإسرائيليين".

هدنة مع حماس والجهاد
وأعرب عباس من جهة أخرى عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي لوقف المقاومة ضد إسرائيل.
وقال إنه "إذا كانت هناك إمكانية حقيقية للتوصل إلى حل بين الفلسطينيين والإسرائيليين فبالإمكان التوصل إلى هذا الاتفاق إذا كانت الإدارة الأميركية عازمة فعلا على التوصل إلى حل.

من جهته أعرب وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث عن تفاؤله حيال التزام إسرائيل خلال قمة العقبة بوقف العنف ضد الفلسطينيين. وأضاف أنه إذا ما أوقفت إسرائيل العنف ضد الفلسطينيين وبدأت بتحرير الأسرى ورفع الحصار عنهم، فستنتقل حينئذ المسؤولية إلى حماس والجهاد كي توقفا العمليات ضد إسرائيل بصورة هدنة مشرفة.

وفي المقابل استبعد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إعلان أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الفلسطينيين في قمة العقبة، وقال إن إسرائيل تعارض ذلك خشية ما أسماه استغلال الفصائل الفلسطينية الاتفاق لإعادة بناء نفسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات