جورج بوش وحسني مبارك أثناء مؤتمرهما الصحفي المشترك في ختام قمة شرم الشيخ (رويترز)

شدد الرئيس الأميركي جورج بوش على أن الحرب على ما يسمى بالإرهاب هي المفتاح لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدا على الالتزام الذي أبدته الدول المشاركة بالقمة في محاربته.

وأوضح بوش في بيان له عقب انتهاء أعمال قمة شرم الشيخ أن القادة العرب أعلنوا رفضهم الحازم للإرهاب بغض النظر عن دوافعه، موضحا أنهم اقترحوا أيضا وسائل عملية للعمل على وقف أي مساعدة لهذه الظاهرة.

وجدد بوش اقتراحه بإقامة منطقة للتبادل الحر بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط لضمان السلام في المنطقة، ودعا كل دول المنطقة إلى فتح أسواقها والمساهمة في إقامة تلك المنطقة في غضون عشر سنوات.

من جهته رحب الرئيس المصري حسني مبارك بخارطة الطريق التي انبثقت من رؤية الرئيس جورج بوش.

وقال في بيان قرأه نيابة عن القادة العرب المشاركين في القمة إن العرب يؤيدون تصميم السلطة الفلسطينية لتطبيق تعهداتها وإنهاء العنف بمقتضى هذه الخطة، مشيرا إلى أنهم سيعملون على التأكد من أن الدعم الذي يقدمونه يذهب فقط إلى السلطة الفلسطينية وليس إلى من سماها المنظمات غير الشرعية.

وأكد مبارك أن العرب سيبذلون قصارى جهودهم لمحاربة ما سماه الإرهاب وسيستخدمون جميع الوسائل المتاحة لمنع أي تأييد للجماعات "الإرهابية".

وأضاف أنهم يطالبون إسرائيل بإنهاء الاحتلال وتنفيذ متزامن لمسؤولياتها لإعادة الثقة والسماح للفلسطينيين بالعودة إلى حياة طبيعية والتطبيق الكامل لالتزاماتها الواردة في خارطة الطريق.

وأكد مبارك أهمية استقرار الوضع في العراق، قائلا إن هذا البلد يجب أن يعيش في سلام مع جيرانه. وطالب بالحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه في ظل حكومة تمثل الشعب العراقي ناتجة عن إرادته الحرة.

اختتام القمة

جورج بوش مع عدد من القادة العرب أثناء مشاركتهم بقمة شرم الشيخ (الفرنسية)
وكانت قمة شرم الشيخ قد اختتمت أعمالها ظهر اليوم بعد اجتماع مغلق بين الرئيس الأميركي وقادة كل من مصر والسعودية والبحرين والأردن ورئيس الوزراء الفلسطيني.

وكرر بوش في كلمته أمام القمة التزامه بإقامة دولة فلسطينية، مؤكدا أنه "من ذلك النوع من الأشخاص الذين عندما يقولون شيئا فإنهم يعنونه".

وقال بوش إن حكومته ستعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق هذه الرؤية.. وأشار بوش إلى أن العالم يحتاج إلى دولة فلسطينية حرة ومسالمة.

كما دعا الرئيس الأميركي إسرائيل إلى ما سماه التعامل مع قضية المستوطنات. وشدد على أهمية عدم إفساح المجال لما سماهم قلة من القتلة والإرهابيين بتدمير أحلام وآمال الكثيرين.

من ناحيته، رحب الرئيس المصري حسني مبارك في الكلمة التي ألقاها في افتتاح القمة بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

ردود الفعل
وقد اعتبر عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تصريحات الرئيس الأميركي كلام خطير يتوجب على رئيس الوزراء الفلسطيني الرد عليه، وإلا فإن حماس ستعتبر أن الشعب الفلسطيني لم يكن ممثلا في هذه القمة.

عبد العزيز الرنتيسي(رويترز)

وأشار الرنتيسي إلى ضرورة أن يضفي عباس الشرعية على مقاومة الشعب الفلسطيني ويدين الإرهاب الصهيوني الذي غض بوش الطرف عنه بسبب انحيازه لإسرائيل.
وشدد على ضرورة أن يواصل الشعب الفلسطيني مقاومته الاحتلال، داعيا الشعب العراقي أيضا إلى أن يقاوم الاحتلال الأميركي.

وقلل من شأن قمة شرم الشيخ، وقال "لا يمكن أن يكتب لها النجاح لأنها تتعامل مع الأمور بطريقة مقلوبة وتحولها إلى سرية بسبب محاولة الإدارة الأميركية الضغط على العرب لإدانة الشعب الفلسطيني وتبرئة العدو الصهيوني، ومقابل الإدانة يتحدث عن دولة فلسطينية لذر الرماد في العيون".

من جهته أكد المتحدث باسم حركة الجهاد الفلسطيني محمد الهندي أن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تخالف ما تردد من كلام بشأن خارطة الطريق في هذه القمة، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تقيم مستوطنات جديدة وتسعى للتخلص من الانتفاضة بكل الوسائل الممكنة.

وقال في مقابلة مع الجزيرة إن الفلسطينيين يرفضون ما أعلنه بوش أثناء القمة من أن العرب يجب أن يقفوا ضد الإرهاب ومع المساعدة في تهدئة الوضع في العراق مقابل قيام دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن ذلك مجرد وعد غير قابل للتطبيق على أرض الواقع.

وأوضح أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس نسفا خطة خارطة الطريق من أساسها بعد إعلانهما أخذ التحفظات الإسرائيلية في الاعتبار عند تنفيذ هذه الخطة. وأكد أن الفصائل الفلسطينية ترفض أن تلقي بأسلحتها مقابل مجرد وعود بالمفاوضات.

المصدر : الجزيرة + وكالات